مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿والذين لا يشهدون الزّور﴾ أي الكذب يعني ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين فلا يقربونها تنزهاً عن مخالطة الشر وأهله إذ مشاهدة الباطل شركة فيه، وكذلك النظارة إلى ما لم تسوغه الشريعة هم شركاء فاعليه في الآثام لأن حضورهم ونظرهم دليل على الرضا. وسبب وجود الزيادة فيه وفي مواعظ عيسى عليه السلام : إياكم ومجالسة الخاطئين. أو لا يشهدون شهادة الزور على حذف المضاف. وعن قتادة : المراد مجالس الباطل. وعن ابن الحنفية : لا يشهدون اللهو والغناء. ﴿وإذا مرّوا باللّغو﴾ بالفحش وكل ما ينبغي أن يلغى ويطرح، والمعنى وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به ﴿مرّوا كراماً﴾ معرضين أنفسهم عن التلوث به كقوله. ﴿وإذا سمعوا اللَّغْوَ أعرضوا عنه﴾ [القصص: ٥٥] وعن الباقر رضي الله عنه : إذا ذكروا الفروج كنوا عنها