التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم واصلت السورة حديثها عن عباد الرحمن، فقال - تعالى - :﴿والذين لاَ يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً﴾.
وأصل الزور : تحسين الشىء ووصفه بغير صفته، ووضعه فى غير موضعه، مأخوذ من الزَّور بمعنى الميل والانحراف عن الطريق المستقيم إلى غيره.
واللغو : هو مالا خير فيه من الأقوال أو الأفعال.
أى : إن من صفات عباد الرحمن أنهم لا يرتكبون شهادة الزور، ولا يحضرون المجالس التى توجد فيها هذه الشهادة، لأنها من أمهات الكبائر التى حاربها الإسلام.
وفضلا عن ذلك فإنهم " إذا مروا باللغو " أى : بالمجالس التى فيها لغو من القول أو الفعل " مروا كراما " أى : أعرضوا عنها إكراما لأنفسهم، وصونا لكرامتهم، وحفاظا على دينهم ومروءتهم.
والتعبير بقوله - تعالى - :﴿وَإِذَا مَرُّواْ...﴾ فيه إشعار بأن مرورهم على تلك المجالس كان من باب المصادفة والاتفاق، لأنهم أكبر من أن يقصدوا حضورها قصدا.
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :﴿وَإِذَا سَمِعُواْ اللغو أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي الجاهلين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى