كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ ؛ الذُّرِّيَّةُ تكونُ واحداً وجَمعاً، فكونُها الواحد : قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾[آل عمران: ٣٨]، وكونُها للجمعِ قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذُرِّيَّةً ضِعَافاً﴾[النساء: ٩]. وقوله تعالى ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ :﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا﴾ أرادَ أتقياءَ. وقال مقاتلُ :(مَعْنَاهُ : اجْعَلْهُمْ صَالِحِيْنَ فَنُقَرُّ أعْيُناً بذلِكَ). وقال الحسنُ :(مَا مِنْ شَيْءٍ أقَرَّ لِعَيْنِ الْمُسْلِمِ مِنْ أنْ يَرَى وَلَدَهُ وَوَلَدَ وَلَدِهِ مُطِيْعِيْنَ للهِ).
وقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ ؛ أي يُقتدَى بنا في الخيرِ، والمعنى : اجعلنَا صالِحين نأتَمُّ بمن قَبْلَنَا من المسلمينِ حتى يأتَمَّ بنا مَن بعدَنا. قال الفرَّاءُ :(إنَّمَا قَالَ (إمَاماً) وَلَمْ يَقُلْ : أئِمَّةً كَمَا قَالَ :(إنَّا رَسُولُ رَب الْعَالِمِيْنَ) لِلاثَنَيْنِ، يَعْنِي : إنَّهُ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي يُرِيْدُ بهِ الْجَمِيْعَ). وفي الحديثِ :" مَنْ رُزقَ إيْمَاناً وَحُسْنَ خُلُقٍ فَذاكَ إمَامُ الْمُتَّقِيْنَ "

تفسير هذه الآية من كتب أخرى