الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ : يجوزُ أَنْ تكونَ " مِنْ " لابتداءِ الغايةِ، وأنْ تكونَ للبيانِ. قاله الزمخشري، وجعله من التجريدِ، أي : هَبْ لنا قُرّةَ أَعْيُنٍ من أزواجِنا كقولِك :" رأيت منك أسداً " وقرأ أبو عمرٍو والأخَوان وأبو بكر " ذُرِّيَّتِنا " بالتوحيدِ، والباقون بالجمعِ سلامةً. وقرأ أبو هريرة وأبو الدرداء وابن مسعود " قُرَّاتِ " بالجمعِ. وقال الزمخشري :" أتى هنا ب " أَعْيُن " صيغةِ القلةِ، دون " عيون " صيغةٍ الكثرة، إيذاناً بأنَّ عيونَ المتقين قليلةٌ بالنسبةِ إلى عُيون غيرهم ". ورَدَّه الشيخُ بأنَّ أَعْيُناً يُطْلَقُ على العشرة فما دونَها، وعيونَ المتقين كثيرةٌ فوق العَشرة "، وهذا تَحَمُّل عليه ؛ لأنه إنما أراد القلةَ بالنسبة إلى كثرةِ غيرِهم، ولم يُرِدْ قَدْراً مخصوصاً.
قوله :﴿إِمَاماً﴾ فيه وجهان، أَحدُهما : أنَّه مفردٌ، وجاء به مفرداً إرادةً للجنس، وحَسَّنَه كونُه رأسَ فاصلةٍ. أو المراد : اجعَلْ كلَّ واحدٍ منا إماماً، وإمَّا لاتِّحادِهم واتفاقِ كلمتِهم، وإمَّا لأنَّه مصدرٌ في الأصلِ كصِيام وقِيام. والثاني : أنه جمعُ آمّ كحالٍّ وحِلال، أو جمعُ إِمامة كقِلادة وقِلاد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى