زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوجِنَا وَذُرّيَّتِنَا﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحفص عن عاصم :﴿وَذُرّيَّاتِنَا﴾ على الجمع. وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر، وحفص عن عاصم :" وَذُرّيَّتِنَا " على التوحيد، ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ وقرأ ابن مسعود، وأبو حيوة :" قَرَأْتَ أَعْيُنٍ " يعنون : من يعمل بطاعتك فتقر به أعيننا في الدنيا والآخرة. وسئل الحسن عن قوله :﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ في الدنيا، أم في الآخرة ؟ قال : لا، بل في الدنيا، وأي شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وولده يطيعون الله، والله ما طلب القوم إلا أن يطاع الله فتقر أعينهم. قال الفراء : إنما قال :" قُرَّةِ " لأنها فعل، والفعل لا يكاد يجمع، ألا ترى إلى قوله :﴿وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً﴾ [الفرقان: ١٤] فلم يجمعه ؛ والقرة مصدر، تقول : قرت عينه قرة، ولو قيل : قرة عين أو قرات أعين كان صوابا. وقال غيره : أصل القرة من البرد، لأن العرب تتأذى بالحر، وتستروح إلى البرد.
قوله تعالى :﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ فيه قولان :
أحدهما : اجعلنا أئمة يقتدى بنا، قاله ابن عباس. وقال غيره : هذا من الواحد الذي يراد به الجمع، كقوله :﴿إِنَّا رَسُولُ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦]، وقوله :﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧].
والثاني : اجعلنا مؤتمين بالمتقين مقتدين بهم، قاله مجاهد ؛ فعلى هذا يكون الكلام من المقلوب، فيكون المعنى : واجعل المتقين لنا إماما.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى