الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
قرىء : ذريتنا و«ذرياتنا » و«قرة أعين »، و «قرّات أعين ». سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجاً وأعقاباً عمالاً لله، يسرون بمكانهم، وتقرّ بهم عيونهم. وعن محمد بن كعب : ليس شيء أقرّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه. وقيل : سألوا أن يلحق الله بهم أزواجهم وذريتهم في الجنة ليتم لهم سرورهم [ واجعلنا للمتقين إماماً ]. أراد : أئمة، فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس، كقوله تعالى :﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ [غافر: ٦٧] أو أرادوا اجعل كل واحد منا إماماً. أو أراد جمع آمّ، كصائم وصيام. أو أرادوا اجعلنا إماماً واحداً لاتحادنا واتفاق كلمتنا. وعن بعضهم : في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها. وقيل : نزلت هذه الآيات في العشرة المبشرين بالجنة.
فإن قلت :﴿مِنْ﴾ في قوله :﴿مِنْ أزواجنا﴾ ما هي ؟ قلت : يحتمل أن تكون بيانية كأنه قيل : هب لنا قرّة أعين، ثم بينت القرّة وفسرت بقوله : من أزواجنا وذرياتنا. ومعناه : أن يجعلهم الله لهم قرّة أعين، وهو من قولهم : رأيت منك أسداً، أي : أنت أسد وأن تكون ابتدائية على معنى : هب لنا من جهتهم ما تقرّ به عيوننا من طاعة وصلاح.
فإن قلت : لم قال ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ فنكر وقلل ؟ قلت : أما التنكير فلأجل تنكير القرّة ؛ لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه، كأنه قيل : هب لنا منهم سروراً وفرحاً. وإنما قيل :﴿أَعْيُنٍ﴾ دون عيون ؛ لأنه أراد أعين المتقين. وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم. قال الله تعالى :﴿وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور﴾ [سبأ: ١٣]، ويجوز أن يقال في تنكير ﴿أَعْيُنٍ﴾ أنها أعين خاصة وهي أعين المتقين.
فإن قلت :﴿مِنْ﴾ في قوله :﴿مِنْ أزواجنا﴾ ما هي ؟ قلت : يحتمل أن تكون بيانية كأنه قيل : هب لنا قرّة أعين، ثم بينت القرّة وفسرت بقوله : من أزواجنا وذرياتنا. ومعناه : أن يجعلهم الله لهم قرّة أعين، وهو من قولهم : رأيت منك أسداً، أي : أنت أسد وأن تكون ابتدائية على معنى : هب لنا من جهتهم ما تقرّ به عيوننا من طاعة وصلاح.
فإن قلت : لم قال ﴿قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ فنكر وقلل ؟ قلت : أما التنكير فلأجل تنكير القرّة ؛ لأن المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه، كأنه قيل : هب لنا منهم سروراً وفرحاً. وإنما قيل :﴿أَعْيُنٍ﴾ دون عيون ؛ لأنه أراد أعين المتقين. وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم. قال الله تعالى :﴿وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور﴾ [سبأ: ١٣]، ويجوز أن يقال في تنكير ﴿أَعْيُنٍ﴾ أنها أعين خاصة وهي أعين المتقين.