المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم مدح المؤمنين حال الدعاء إليه في أن يقر العيون بالأهل والذرية، و «قرة العين » يحتمل أن تكون من القرار، ويحتمل أن تكون من القر، وهو الأشهر لأن دمع السرور بارد ودمع الحزن سخن، فمن هذا يقال أقر الله عينك وأسخن الله عين العدو(١)، و «قرة العين » في الأزواج والذرية أن يراهم الإنسان مطيعين لله تعالى قاله ابن عباس والحسن وحضرمي، وبين المقداد بن الأسود الوجه من ذلك بأنه كان في أول الإسلام يهتدي الأب والابن كافر والزوج والزوجة كافرة فكانت قرت عيونهم في إيمانهم أحبابهم، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن «ذرياتنا »، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وطلحة وعيسى «ذريتنا » بالإفراد.
وقوله تعالى :﴿للمتقين إماماً﴾ قيل هو جمع، آم مثل قائم وقيام وقيل هو مفرد اسم جنس أي اجعلنا يأتم بنا المتقون، وهذا لا يكون إلا أن يكون الداعي متقياً قدوة وهذا هو قصد الداعي، قال إبراهيم النخعي لم يطلبوا الرياسة بل أن يكونوا قدوة في الدين وهذا حسن أن يطلب ويسعى له.
١ أخذه الشاعر فقال:
فكم سخنت بالأمس عين قريرة وقرت عيون دمعها اليوم ساكب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى