لطائف الإشارات — القشيري

عن الكتاب
يعطي - سبحانه - كثير من عطائه ويعده قليلاً، ويقبل اليسيرَ من طاعة العبد ويعده كثيراً عظيما، يعطيهم الجنة ؛ قصوراً وحوراً ثم يقول :﴿أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ ويقبل اليسير من العبد فيقول :﴿فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ [الذاريات: ٢٢].
لَيَرْوه من غير تكلف نقل، ولا تحمل قطع مسافة.
ويقال :﴿هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠] : اليومَ يحضر العبدُ بيتَه لأداء العبادة، وينقل أقدامه إلى المساجد، وغداً يجازيهم بأن يكفيهم قطعَ المسافة، فهم على أرائكهم - في مستقرِّ عِزِّهم - يسمعون كلام الله، وينظرون إلى الله.
قوله :﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ أي صبروا عمَّا نهوا عنه، وصبروا على الأحكام التي أجراها عليهم بِتَرْكِ اختيارهم، وحُسْن الرضا بتقديره.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى