بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
وروي عن عروة، أنه كان يدعو بأن يجعله الله ممن يحمل عنه العلم، فاستجيب دعاؤه. وروي عن مجاهد معناه : واجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا، حتى يقتدي بنا من بعدنا. ويقال : معناه اجعلنا ممن يقتدي بالمتقين، ويقتدي بنا المتقون، فهذا كله من خصال عباد الرحمن، من قوله :﴿وَعِبَادُ الرحمن﴾ إلى هاهنا. فوصف أعمالهم، ثم بيّن ثوابهم فقال عز وجل :﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الغرفة﴾ يعني : غرف الجنة كقوله :﴿لكن الذين اتقوا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الانهار وَعْدَ الله لاَ يُخْلِفُ الله الميعاد﴾ [الزمر: ٢٠] ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ يعني : صبروا على أمر الله تعالى في الدنيا، وعلى طاعته ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾ يعني : في الجنة ﴿تَحِيَّةً﴾ يعني : التسليم ﴿وسلاما﴾ يعني : سلام الله تعالى لهم. قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر. وإحدى الروايتين عن ابن عباس، ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾ بنصب الياء، وجزم اللام، والتخفيف. وقرأ الباقون ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ بضم الياء ونصب اللام، وتشديد القاف، فمن قرأ بالتخفيف، يعني : يلقي بعضهم بعضاً بالسلام، ومن قرأ بالتشديد يعني : يجيء إليهم سلام الله، يعني : يلقى إليهم السلام من الله تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى