مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما المنافع : فهي قوله :﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا﴾ والمراد أولئك يجزون الغرفات والدليل عليه قوله :﴿وهم في الغرفات آمنون﴾ وقال :﴿لهم غرف من فوقها غرف﴾ والغرفة في اللغة العلية وكل بناء عال فهو غرفة والمراد به الدرجات العالية. وقال المفسرون الغرفة اسم الجنة، فالمعنى يجزون الجنة وهي جنات كثيرة، وقرأ بعضهم : أولئك يجزون في الغرفة وقوله :﴿بما صبروا﴾ فيه بحثان :
البحث الأول : احتج بالآية من ذهب إلى أن الجنة بالاستحقاق، فقال الباء في قوله :﴿بما صبروا﴾ تدل على ذلك ولو كان حصولها بالوعد لما صدق ذلك.
البحث الثاني : ذكر الصبر ولم يذكر المصبور عنه، ليعم كل نوع فيدخل فيه صبرهم على مشاق التفكر والاستدلال في معرفة الله تعالى، وعلى مشاق الطاعات، وعلى مشاق ترك الشهوات وعلى مشاق أذى المشركين. وعلى مشاق الجهاد والفقر ورياضة النفس. فلا وجه لقول من يقول المراد الصبر على الفقر خاصة، لأن هذه الصفات إذا حصلت مع الغنى استحق من يختص بها الجنة كما يستحقه بالفقر.
وثانيهما : التعظيم وهو قوله تعالى :﴿ويلقون فيها تحية وسلاما﴾ : قرئ ﴿يلقون﴾ كقوله :﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾ و﴿يلقون﴾ كقوله :﴿يلق أثاما﴾، والتحية الدعاء بالتعمير والسلام الدعاء بالسلامة، فيرجع حاصل التحية إلى كون نعيم الجنة باقيا غير منقطع، ويرجع السلام إلى كون ذلك النعيم خالصا عن شوائب الضرر، ثم هذه التحية والسلام يمكن أن يكون من الله تعالى لقوله :﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ ويمكن أن يكون من الملائكة لقوله :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾، ويمكن أن يكون من بعضهم على بعض.
البحث الأول : احتج بالآية من ذهب إلى أن الجنة بالاستحقاق، فقال الباء في قوله :﴿بما صبروا﴾ تدل على ذلك ولو كان حصولها بالوعد لما صدق ذلك.
البحث الثاني : ذكر الصبر ولم يذكر المصبور عنه، ليعم كل نوع فيدخل فيه صبرهم على مشاق التفكر والاستدلال في معرفة الله تعالى، وعلى مشاق الطاعات، وعلى مشاق ترك الشهوات وعلى مشاق أذى المشركين. وعلى مشاق الجهاد والفقر ورياضة النفس. فلا وجه لقول من يقول المراد الصبر على الفقر خاصة، لأن هذه الصفات إذا حصلت مع الغنى استحق من يختص بها الجنة كما يستحقه بالفقر.
وثانيهما : التعظيم وهو قوله تعالى :﴿ويلقون فيها تحية وسلاما﴾ : قرئ ﴿يلقون﴾ كقوله :﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾ و﴿يلقون﴾ كقوله :﴿يلق أثاما﴾، والتحية الدعاء بالتعمير والسلام الدعاء بالسلامة، فيرجع حاصل التحية إلى كون نعيم الجنة باقيا غير منقطع، ويرجع السلام إلى كون ذلك النعيم خالصا عن شوائب الضرر، ثم هذه التحية والسلام يمكن أن يكون من الله تعالى لقوله :﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ ويمكن أن يكون من الملائكة لقوله :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾، ويمكن أن يكون من بعضهم على بعض.