إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى المتَّصفين بما فُصِّل في حيِّزِ صلة الموصُولات الثمَّانيةِ من حيثُ اتِّصافُهم به. وفيه دلالةٌ على أنَّهم متميِّزون بذلك أكمل تميُّزٍ منتظِمون بسببه في سلك الأمورِ المُشاهَدة، وما فيه من معنى البُعد للإيذان ببُعدِ منزلتهم في الفضلِ. وهو مبتدأٌ خبرُه قولُه تعالى :﴿يُجْزَوْنَ الغرفة﴾ والجملة مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإعراب مبيِّنةٌ لما لهم في الآخرةِ من السَّعادةِ الأبديَّةِ إثرَ بيانِ ما لهمُ في الدُّنيا من الأعمال السَّنيةِ. والغُرفة الدَّرجةُ العاليةُ من المنازل وكلُّ بناءٍ مرتفعٍ عالٍ أي يُثابون أعلى منازل الجنَّةِ وهي اسمُ جنسٍ أُريد به الجمع كقولِه تعالى :﴿وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ [ سورة سبأ، الآية٣٧ ] وقيل : هي اسمٌ من أسماء الجنَّةِ ﴿بِمَا صَبَرُواْ﴾ أي بصبرِهم على المشاقِّ من مضض الطَّاعاتِ ورفض الشَّهواتِ وتحمُّلِ المجاهدات ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا﴾ من جهةِ الملائكةِ ﴿تَحِيَّةً وسلاما﴾ أي يحييهم الملائكةُ ويدعُون لهم بطول الحياة والسَّلامةِ من الآفاتِ، أو يُعطون التَّبقيةَ والتَّخليدَ مع السَّلامةِ من كلِّ آفةٍ، وقيل : يُحيِّي بعضُهم بعضاً ويُسلِّم عليه. وقرئ يلقَون من لَقِي.