تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية٧٥ ] ثم أخبر عن جزائهم في الآخرة بصنيعهم في الدنيا وصبرهم على ما أمروا، فقال :﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا﴾ والغرفة، هي أعلى المنازل، وأشرفها. أخبر أنهم يجزون ذلك، ويكونوا فيها. وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه، أولئك يجزون الجنة بما عملوا. فجائز أن تكون الغرفة المذكورة في الآية كناية عن الجنة بدلالة(١) حرف ابن مسعود.
وجائز أن يراد بها(٢) نفس الغرفة لارتفاعها وعلوها على غيرها من المنازل ؛ وذلك مما يختار السكون فيها في الدنيا ؛ والناس يرغبون فيها لإشرافها وارتفاعها على غيرها، فرغبهم في ذلك في الآخرة.
وقوله تعالى :﴿ويلقون فيها﴾ [ بالتشديد، والتخفيف ](٣) : ويلقون فيها تحية وسلاما، أي تلقاهم الملائكة بالتحية والسلام كقوله :﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ [الرعد: ٢٤] وقوله :﴿سلام عليكم طبتم﴾ [الزمر: ٧٣] أي(٤) يلقى بعضهم بعضا بالتحية والسلام، ويحيي بعضهم بعضا، ويسلم بعضهم على بعض.
١ - في الأصل وم: يدله..
٢ - في الأصل وم: به..
٣ - في الأصل وم: بالتخفيف والتشديد، انظر معجم القراءات القرآنية ج ٤/ ٢٩٩..
٤ - في الأصل وم: أو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى