التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
تعالى عن أعمالهم ثم أخبر عن ثوابهم (١).
٧٥ - فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ (٢) الغُرْفَة معناها في اللغة: العلِّيَّة، وكلُ بناء عالٍ مرتفع فهو: غُرْفة. ويقال للسماء السابعة غرفة، وهو في شعر لبيد (٣). ويحتمل أن يكون أصلها من الغَرْف، بمعنى: القطع والفصل، يقال غَرَفْتُ ناصيتَه، أي: قطعتها.
قال الأصمعي: ومنه قول قيس بن الخطيم:
.......... تكاد تنغرف (٤)
أي: تنقطع (٥). فُسمي البيت العالي: غُرْفة، بمعنى: المغروف، أي: المقطوع من غيره بعلوه وارتفاعه. قال مقاتل: يعني: غرف الجنة، نظيرها
٧٥ - فقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ (٢) الغُرْفَة معناها في اللغة: العلِّيَّة، وكلُ بناء عالٍ مرتفع فهو: غُرْفة. ويقال للسماء السابعة غرفة، وهو في شعر لبيد (٣). ويحتمل أن يكون أصلها من الغَرْف، بمعنى: القطع والفصل، يقال غَرَفْتُ ناصيتَه، أي: قطعتها.
قال الأصمعي: ومنه قول قيس بن الخطيم:
.......... تكاد تنغرف (٤)
أي: تنقطع (٥). فُسمي البيت العالي: غُرْفة، بمعنى: المغروف، أي: المقطوع من غيره بعلوه وارتفاعه. قال مقاتل: يعني: غرف الجنة، نظيرها
(١) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ ب، بمعناه.
(٢) ذكر أبو حيان ٦/ ٤٧٤، أن هذه الآية نزلت في العشرة المبشرين بالجنة. ولم يذكر دليلاً عليه.
(٣) يعني به قول لبيد:
وهو في "ديوانه" ص ١٢٦، بلفظ: دون غرة عرشه، وفي الحاشية: ويروى: دون غرفة عرشه. والمنقل: ظهر الجبل. وأنشده الأزهري، "تهذيب اللغة" ٨/ ١٠٤ (غرف)، بلفظ: دون غرفة عرشه.
(٤) "ديوان قيس بن الخطيم" ص ١٠٦، والبيت بتمامه:
يصف امرأة نشأت في رفاهية ونعمة، فهي تنام عن أكثر شأنها لكونها مخدومة، فإذا قامت من نومها قامت في سكون وضعف تكاد تنقصف أو تسقط. "حاشية الديوان" ص ١٠٧. وأنشد الأزهري البيت عن الأصمعي ٨/ ١٠٤ (غرف)، وأنشده قبل ذلك ٨/ ١٠٣، كاملاً عن ابن الأعرابي.
(٥) "تهذيب اللغة" ٨/ ١٠٤ (غرف).
(٢) ذكر أبو حيان ٦/ ٤٧٤، أن هذه الآية نزلت في العشرة المبشرين بالجنة. ولم يذكر دليلاً عليه.
(٣) يعني به قول لبيد:
| سوَّى فأغلق دون غُرفة عرشهُ | سبعاً شداداً فوق فرع المَنقلِ |
(٤) "ديوان قيس بن الخطيم" ص ١٠٦، والبيت بتمامه:
| تنام عن كبر شأنها فإذا قا | مت رويدا تكاد تنغرف |
(٥) "تهذيب اللغة" ٨/ ١٠٤ (غرف).
في: الزمر (١). وقال ابن عباس: يريد غرف الزبرجد، والدر، والياقوت (٢). وقال السدي والضحاك: ﴿الْغُرْفَةَ﴾ الجنة (٣).
قوله: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ قال ابن عباس: على دينهم، وعلى أذى المشركين (٤). وقال مقاتل: على أمر الله (٥).
وقوله: ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ قرئ بالتشديد، والتخفيف (٦). فمن شدد فحجته
قوله: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ قال ابن عباس: على دينهم، وعلى أذى المشركين (٤). وقال مقاتل: على أمر الله (٥).
وقوله: ﴿وَيُلَقَّوْنَ﴾ قرئ بالتشديد، والتخفيف (٦). فمن شدد فحجته
(١) يعني قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ [٢٠]، "تفسير مقاتل" ص ٤٧ ب. وكذا قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]. "تفسير الهواري" ٣/ ٢١٩. وحكى الماوردي ٤/ ١٦١، عن ابن شجرة، أن الغرفة أعلى منازل الجنة، وأفضلها. والله أعلم. وقد اقتصر على هذا القول الطوسي ٧/ ٥١٢، ولم ينسبه.
(٢) ذكره البغوي ٦/ ١٠٠، عن عطاء.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٣، عن الضحاك، وسعيد بن جبير، وأبي جعفر محمد بن علي، والسدي. وذكره ابن الجوزي ٦/ ١١٢، عن ابن عباس.
(٤) "الوسيط" ٣/ ٣٤٩، غير منسوب.
(٥) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ ب. وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٤، عن سعيد بن جبير، وأخرج عن أبي جعفر: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ على الفقر في الدنيا. قال الهواري ٣/ ٢٢٠: على طاعة الله، وعن معصية الله. والآية ظاهرة في إرادة العموم فيدخل فيها ما ذكر، وغيره أيضًا. والله أعلم. وقد نص على هذا الزمخشري ٣/ ٢٨٨، والرازي ٢٤/ ١١٦.
(٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص، بالتشديد. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر، بالتخفيف. "السبعة في القراءات" ٤٦٨، و"الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٥٤، و"النشر في القراءات العشر" ٢/ ٣٣٥. قال الأزهري: المعنى في ﴿يُلَقَّوْنَ﴾ أن الله يلقي أهل الجنة إذا دخلوها ملائكته بالتحية والسلام، ومن قرأ: (يلقَون) فالفعل لأهل الجنة، إنهم يلقون فيها التحية والسلام من الله عز وجل "معاني القراءات" ٢/ ٢٢١.
(٢) ذكره البغوي ٦/ ١٠٠، عن عطاء.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٣، عن الضحاك، وسعيد بن جبير، وأبي جعفر محمد بن علي، والسدي. وذكره ابن الجوزي ٦/ ١١٢، عن ابن عباس.
(٤) "الوسيط" ٣/ ٣٤٩، غير منسوب.
(٥) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ ب. وأخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٤، عن سعيد بن جبير، وأخرج عن أبي جعفر: ﴿بِمَا صَبَرُوا﴾ على الفقر في الدنيا. قال الهواري ٣/ ٢٢٠: على طاعة الله، وعن معصية الله. والآية ظاهرة في إرادة العموم فيدخل فيها ما ذكر، وغيره أيضًا. والله أعلم. وقد نص على هذا الزمخشري ٣/ ٢٨٨، والرازي ٢٤/ ١١٦.
(٦) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم في رواية حفص، بالتشديد. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر، بالتخفيف. "السبعة في القراءات" ٤٦٨، و"الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٥٤، و"النشر في القراءات العشر" ٢/ ٣٣٥. قال الأزهري: المعنى في ﴿يُلَقَّوْنَ﴾ أن الله يلقي أهل الجنة إذا دخلوها ملائكته بالتحية والسلام، ومن قرأ: (يلقَون) فالفعل لأهل الجنة، إنهم يلقون فيها التحية والسلام من الله عز وجل "معاني القراءات" ٢/ ٢٢١.
قوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]، ومن خفف فحجته قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١) [مريم: ٥٩].
وقال الفراء: التخفيف أعجب إلي؛ لأن القراءة لو كانت على التشديد، كانت بالباء؛ لأنك تقول: فلان يُتَلقَّى بالسلام والخير (٢). وهذا الذي قاله ينتقض بقوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾؛ لأنه بغير الباء على أن قال: وكل صواب: يُلَقَّونه، ويُلَقَّون به (٣).
وقوله: ﴿فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ قال ابن عباس: التحية والسلام، من عند الرحمن (٤). وقال الكلبي: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام، ويرسل إليهم الرب بالسلام (٥).
وقال مقاتل: ﴿تَحِيَّةً﴾ يعني: السلام ﴿وَسَلَامًا﴾ يقول: سلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم (٦).
وقال الفراء: التخفيف أعجب إلي؛ لأن القراءة لو كانت على التشديد، كانت بالباء؛ لأنك تقول: فلان يُتَلقَّى بالسلام والخير (٢). وهذا الذي قاله ينتقض بقوله: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾؛ لأنه بغير الباء على أن قال: وكل صواب: يُلَقَّونه، ويُلَقَّون به (٣).
وقوله: ﴿فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ قال ابن عباس: التحية والسلام، من عند الرحمن (٤). وقال الكلبي: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام، ويرسل إليهم الرب بالسلام (٥).
وقال مقاتل: ﴿تَحِيَّةً﴾ يعني: السلام ﴿وَسَلَامًا﴾ يقول: سلم الله لهم أمرهم وتجاوز عنهم (٦).
(١) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٥٤.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٥. وهو اختار ابن جرير ١٩/ ٥٤، وأورد كلام الفراء، ولم ينسبه. قال أبو علي: لقي: فعل متعد إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف "العين" تعدى إلى مفعولين، فقوله: ﴿تَحِيَّةً﴾ المفعول الثاني، من قولك: لقَّيت زيداً تحية، فلما بنيت الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل، فبقي الفعل متعديًا إلى مفعول واحد. "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٥٤. واختار ابن خالويه، قراءة التشديد؛ لما فيها من التكثير، "إعراب القراءات السبع وعللَّها" ٢/ ١٢٨.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٥. وقد ذكر رأيه ورد عليه بأوسع مما ذكر الواحدي، النحاس، في "إعراب القرآن" ٣/ ١٦٩.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٤، عن سعيد بن جبير: تتلقاهم الملائكة بالتحية، والسلام. وقال به أيضًا مجاهد، أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٤.
(٥) "تنوير المقباس" ص ٣٠٦، بمعناه. وهو في "الوسيط" ٣/ ٣٤٩، غير منسوب.
(٦) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ ب. وحكى الماوردي ٤/ ١٦٢، عن الكلبي: يحيي بعضهم بعضاً بالسلام.
(٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٥. وهو اختار ابن جرير ١٩/ ٥٤، وأورد كلام الفراء، ولم ينسبه. قال أبو علي: لقي: فعل متعد إلى مفعول واحد، فإذا نقل بتضعيف "العين" تعدى إلى مفعولين، فقوله: ﴿تَحِيَّةً﴾ المفعول الثاني، من قولك: لقَّيت زيداً تحية، فلما بنيت الفعل للمفعول قام أحد المفعولين مقام الفاعل، فبقي الفعل متعديًا إلى مفعول واحد. "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٥٤. واختار ابن خالويه، قراءة التشديد؛ لما فيها من التكثير، "إعراب القراءات السبع وعللَّها" ٢/ ١٢٨.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٥. وقد ذكر رأيه ورد عليه بأوسع مما ذكر الواحدي، النحاس، في "إعراب القرآن" ٣/ ١٦٩.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٤، عن سعيد بن جبير: تتلقاهم الملائكة بالتحية، والسلام. وقال به أيضًا مجاهد، أخرجه ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٤٤.
(٥) "تنوير المقباس" ص ٣٠٦، بمعناه. وهو في "الوسيط" ٣/ ٣٤٩، غير منسوب.
(٦) "تفسير مقاتل" ص ٤٧ ب. وحكى الماوردي ٤/ ١٦٢، عن الكلبي: يحيي بعضهم بعضاً بالسلام.