تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
الغاشية من أسماء يوم القيامة، لأنها تغشى الناس وتعمهم، روي عن عمرو بن ميمون أنه قال :« مرَّ النبي ﷺ على امرأة تقرأ :﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ فقام يستمع، ويقول :» نعم قد جاءني « » وقوله تعالى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ أي ذليلة، وقال ابن عباس : تخشع ولا ينفعها عملها، وقوله تعالى :﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ أي قد عملت عملاً كثيراً ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة ناراً حامية، عن أبي عمران الجوني قال : مرَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدير راهب، قال : فناداه : يا راهب، فأشرف، قال : فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، فقيل له : يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال : ذكر قول الله عزَّ وجلَّ في كتابه :﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تصلى نَاراً حَامِيَةً﴾ فذاك الذي أبكاني، قال ابن عباس :﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ النصارى، وعن عكرمة والسدي : عملة في الدنيا بالمعاصي، ناصبة في النار بالعذاب والإهلاك. وقال ابن عباس :﴿تصلى نَاراً حَامِيَةً﴾ أي حارة شديدة الحر، ﴿تسقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ أي قد انتهى حرها وغليانها، وقوله تعالى :﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ قال ابن عباس : شجر من النار، وقال سعيد بن جبير : هو الزقوم، وعنه أنها الحجارة، وقال البخاري، قال مجاهد : الضريع نبت يقال له الشبرق يسميه أهل الحجاز الضريع إذا يبس، وهو سم، وقال قتادة :﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ من شر الطعام وأبشعه وأخبثه، وقوله تعالى :﴿لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ يعني لا يحصل به مقصود ولا يندفع به محذور.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى