اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾. «هل » بمعنى :«قد »، كقوله تعالى :﴿هَلْ أتى عَلَى الإنسان﴾ [الإنسان: ١] قاله قطرب، أي : قد جاءك يا محمد حديث الغاشية، وهي القيامة ؛ لأنها تغشى الخلائق بأهوالها.
وقيل : هو استفهام على بابه، ويسميه أهل البيان : التسويف، والمعنى : إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك، وهو معنى قول الكلبيِّ.
وقال سعيدُ بن جبيرٍ، ومحمد بن كعبٍ : الغاشية : النار تغشى وجوه الكفار(١)، ورواه أبو صالح عن ابن عباس لقوله تعالى :﴿وتغشى وُجُوهَهُمْ النار﴾ [إبراهيم: ٥٠].
وقيل : المراد النفخة الثانية للبعث ؛ لأنها تغشى الخلق.
وقيل : الغاشية أهل النار يغشونها، ويقحمون فيها.
وقيل : معنى «هَل أتاكَ » أي : هذا لم يكن في علمك، ولا في علم قومك، قاله ابن عباس(٢) أي : لم يكن أتاه قبل ذلك على التفصيل المذكور.
١ ذكره الماوردي في "تفسيره" (٦/٢٥٧) والقرطبي (٢٠/١٩)..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٠/١٩)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى