السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وقوله سبحانه وتعالى :﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ فيه وجهان : أحدهما : أنّ هل بمعنى قد، أي : قد جاءك يا أشرف الخلق حديث الغاشية، كقوله تعالى :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ [الإنسان: ١]. قال قطرب : والثاني : أنه استفهام على حاله، وتسميه أهل البيان التشويق، والمعنى : إن لم يكن أتاك حديث الغاشية فقد أتاك وهو معنى قول الكلبي، والغاشية : الداهية التي تغشى الناس بشدائدها وتلبسهم أهوالها وهي القيامة من قوله :﴿يوم يغشاهم العذاب﴾ [العنكبوت: ٥٥] وقيل : هي النار من قوله تعالى :﴿وتغشى وجوههم النار﴾ [إبراهيم: ٥٠] ﴿ومن فوقهم غواش﴾ [الأعراف: ٤١]. وقيل : المراد النفخة الثانية للبعث لأنها تغشى الخلق. وقيل : الغاشية أهل النار يغشونها ويقتحمون فيها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى