كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾؛ أي وجوهٌ يومَ القيامة خاشعةٌ ذليلة، وهي وجوهُ الكفَرَةِ والمنافقين في الآخرةِ.
﴿عَامِلَةٌ﴾؛ أي تُجَرُّ في النار على وجُوهها.
﴿نَّاصِبَةٌ﴾؛ أي في تعَبٍ وعناء ومشقَّة وبلاءٍ من مُقاساتِ العذاب، قال الحسنُ: ((لَمْ تَخْشَعْ للهِ فِي الدُّنْيَا وَلَمْ تَعْمَلْ لَهُ، فَأَخْشَعَهَا فِي الآخِرَةِ وَأعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا بمُعَالَجَةِ الأَغْلاَلِ وَالسَّلاَسِلِ)). وقال قتادةُ: ((تَكَبَّرَتْ فِي الدُّنْيَا عَنْ طَاعَةِ اللهِ، فَأَعْمَلَهَا وَأنْصَبَهَا فِي النَّار)). وقال الضحَّاك: ((يُكَلَّفُونَ ارْتِقَاءَ جَبَلٍ مِنْ حَديدٍ فِي النَّار)). والنَّصَبُ: الدَّأبُ فِي العملِ، وقال عكرمةُ والسديُّ: ((عَامِلَةٌ فِي الدُّنْيَا بمَعَاصِي اللهِ، نَاصِبَةٌ فِي النَّار يَوْمَ الْقِيَامَةِ)). وقال سعيدُ بن جبير: ((هُمُ الرُّهْبَانٌ أصْحَابُ الصَّوَامِعِ الَّذِينَ يَتْعَبُونَ وَيَنْصَبُونَ فِي الْعِبَادَةِ، ثُمَّ لاَ يَخْلصُونَ فِي الآخِرَةِ مِنْ ذلِكَ عَلَى شَيْءٍ لِوُقُوعِ ذلِكَ عَلَى غَيْرِ مُوَافَقَةِ الْعِلْمِ)). ويقالُ: همُ الخوارجُ. ويقال: المرادُ به كلُّ مَن عمِلَ عَملاً، وخلَطَ بعملهِ ما يُبطِلهُ من ربَا أو شركٍ أو عُجب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى