الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ تعمل في النار عملاً تتعب فيه، وهو جرها السلاسل والأغلال، وخوضها في النار كما تخوض الإبل في الوحل، وارتقاؤها دائبة في صعود من نار، وهبوطها في حدور منها. وقيل : عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها وتنعمت، فهي في نصب منها في الآخرة، وقيل : عملت ونصبت في أعمال لا تجدي عليها في الآخرة. من قوله ﴿وَقَدِمْنَا إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ﴾ [الفرقان: ٢٣]. ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ١٠٤]، ﴿أُولَئِكَ الذين حَبِطَتْ أعمالهم﴾ [آل عمران: ٢٢]، وقيل : هم أصحاب الصوامع، ومعناه : أنها خشعت لله وعملت ونصبت في أعمالها من الصوم الدائب، والتهجد الواصب وقرىء «عاملة ناصبة » على الشتم.