المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
واختلف الناس في قوله تعالى :﴿عاملة ناصبة﴾ فيها والنصب، التعب، لأنها تكبرت عن العمل لله في الدنيا فأعملها في الآخرة في ناره، وقال عكرمة والسدي : المعنى :﴿عاملة﴾ في الدنيا ﴿ناصبة﴾ يوم القيامة، فالعمل على هذا هو مساعي الدنيا، وقال ابن عباس وزيد بن أسلم وابن جبير : المعنى : هي ﴿عاملة﴾ في الدنيا ﴿ناصبة﴾ فيها لأنها على غير هدى، فلا ثمرة لعملها إلا النصب وخاتمته النار. قالوا : والآية في القسيسين وعبدة الأوثان وكل مجتهد في كفر، وقد ذهب هذا المذهب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في تأويل الآية، وبكى رحمة لراهب نصراني رآه مجتهداً(١)، وفي الحديث أن النبي ﷺ ذكر القدرية فبكى، وقال إن فيهم المجتهد(٢)، وقرأ ابن كثير في رواية شبل وابن محيصن :«عاملةً ناصبةً » بالنصب على الذم، والناصب فعل مضمر تقديره أذم أو أغني ونحو هذا.
١ أخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، والحاكم، عن أبي عمران الجوني، قال: مر عمر ابن الخطاب رضي الله عنه براهب فوقف، نودي على الراهب فقيل له: هذا أمير المؤمنين، فاطلع فإذا إنسان به من الضر والاجتهاد وترك الدنيا، فلما رآه عمر بكى، فقيل له: إنه نصراني فقال: قد علمت ولكني رحمته، وذكرت قول الله: (عاملة ناصبة تصلى نارا حامية) فرحمت نصبه واجتهاده وهو في النار..
٢ لم أقف عليه..
٢ لم أقف عليه..