جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
والملكُ على أرجائها يقول تعالى ذكره : والملك على أطراف السماء حين تشقق وحافاتها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : والمَلَكُ على أرْجائها يقول : والملك على حافات السماء حين تشقّق ويقال : على شقة، كلّ شيء تشقّق عنه.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَالمَلَكُ على أرْجائها قال : أطرافها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله : وَالمَلَكُ على أرْجائها قال : على حافات السماء.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال : حدثنا أبو أُسامة، عن الأجلح، قال : قلت للضحاك : ما أرجاؤها، قال : حافاتها.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال ثني سعيد : عن قتادة والملكُ على أرجائها على حافاتها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر وَالمَلَكُ على أرْجائها قال : بلغني أنها أقطارها، قال قتادة : على نواحيها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان وَالمَلَكُ على أرْجائها قال : نواحيها.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الأشيب، قال : حدثنا ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن المسيب : الأرجاء حافات السماء.
قال : ثنا الأشيب، قال : حدثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير وَالمَلَكُ على أرْجائها قال : على ما لم يَهِ منها.
حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال : حدثنا حسين الأشقر، قال : حدثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله والمَلَكُ على أرْجائها قال : على ما لم يَهِ منها.
وقوله : وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ اختلف أهل التأويل في الذي عنى بقوله ثَمانِيَةٌ فقال بعضهم : عنى به ثمانية صفوف من الملائكة، لا يعلم عدّتهنّ إلا الله. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا طلق عن ظهير، عن السديّ، عن أبي مالك عن ابن عباس : وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ قال : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدتهم إلا الله.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ين عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ قال : هي الصفوف من وراء الصفوف.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرِمة، عن ابن عباس، في قوله وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ قال : ثمانية صفوف من الملائكة.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ قال بعضهم : ثمانية صفوف لا يعلم عدتهنّ إلا الله. وقال بعضهم : ثمانية أملاك على خلق الوعلة.
وقال آخرون : بل عنى به ثمانية أملاك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةً قال : ثمانية أملاك، وقال : قال رسول الله ﷺ :«يَحْمِلُهُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ، وَيَوْم القِيامَةِ ثَمَانِيَةٌ »، وقال رسول الله ﷺ :«إنّ أقْدامَهُمْ لَفِي الأرْضِ السّابِعَةِ، وَإنّ مَناكِبَهُمْ لخَارِجَةٌ مِنَ السّمَوَاتِ عَلَيْها العَرْشُ » قال ابن زيد : الأربعة، قال : بلغنا أن رسول الله ﷺ قال :«لَمّا خَلَقَهُمُ اللّهُ قالَ : تَدْرُونَ لِمَ خَلَقْتُكُمْ ؟ قالُوا : خَلَقْتَنا رَبّنا لِمَا تَشاءُ، قالَ لَهُمْ : تَحْمِلُونَ عَرْشِي، ثُمّ قالَ : سَلُوني مِنَ القُوّةِ ما شِئْتُمْ أجْعَلْها فِيكُمْ، فَقالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : قَدْ كانَ عَرْشُ رَبّنا على المَاءِ، فاجَعْلْ فِيّ قُوّةَ المَاءِ، قالَ : قَدْ جَعَلْتُ فيكَ قُوّةَ المَاءِ وقال آخَرُ : اجَعَلْ فِيّ قُوّة السّمَوَات، قالَ : قَدْ جَعَلْتُ فِيكَ قُوّةَ السّمَوَاتِ وقالَ آخَرُ : اجْعَلْ فيّ قُوّةَ الأرْضِ، قالَ : قَدْ جَعَلْتُ فِيكَ قُوّةَ الأرْضِ والجِبالِ وقالَ آخَرُ : اجْعَلْ فِيّ قُوّةَ الرّياح، قالَ : قَدْ جَعَلْتُ فِيكَ قُوّةَ الرّياحِ ثُمّ قال : احْمِلُوا، فَوَضَعُوا العَرْش على كَوَاهِلِهِمْ، فَلَمْ يَزُولُوا قالَ : فَجاءَ عِلْمٌ آخَرُ، وإنّمَا كانَ عِلْمُهُمُ الّذِي سأَلُوهُ القُوّةَ، فَقالَ لَهُمْ : قُولُوا : لا حَوْلَ وَلا قُوّةَ إلاّ باللّهِ، فَقالُوا : لا حَوْلَ وَلا قُوّةَ إلاّ باللّهِ، فَجَعَلَ اللّهُ فِهِمْ مِنَ الْحَوْلِ والقُوّةِ ما لمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُهُمْ، فَحَمَلُوا ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال : بلغنا أن رسول الله ﷺ قال :«هُمُ اليَوْمَ أرْبَعَةٌ »، يعني حملة العرش «وَإذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أيّدَهُمُ اللّهُ بأرْبَعَةٍ آخَرِينَ فَكانُوا ثَمانِيَةً وَقَدْ قالَ اللّهُ : وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عطاء، عن ميسرة، قوله : وَيحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قال : أرجلهم في التخوم لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من شعاع النور :

تفسير هذه الآية من كتب أخرى