اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى :﴿الحاقة مَا الحاقة﴾.
«الحاقة » مبتدأ، و «ما » مبتدأ ثانٍ، و «الحاقة » خبره، والجملة خبر الأول ؛ لأن معناها «ما هي » واللفظُ استفهام، ومعناها التفخيم والتعظيم لشأنها.
قال ابن الخطيب(١) : وُضِعَ الظاهرُ موضع المضمرِ ؛ لأنه أهولُ لها، ومثله ﴿القارعة مَا القارعة﴾[القارعة: ١، ٢] وقد تقدَّم تحريرُ هذا في «الواقعةِ ».
و «الحاقَّة » فيها وجهان :
أحدهما : أنه وصف اسم فاعل بمعنى أنها تبدي حقائق الأشياء.
وقيل : إن الأمر يحق فيها فهي من باب «ليل نائم، ونهار صائم » قاله الطبري.
وقيل : سميت حاقة ؛ لأنها تكون من غير شكٍّ لأنها حقَّت فلا كاذبة لها.
وقيل : سميت القيامة بذلك ؛ لأنها أحقت لأقوامٍ الجنَّة، وأحقَّت لأقوامٍ النَّار.
وقيل : من حق الشيء : ثبت فهي ثابتة كائنة.
وقيل : لأنها تحق كل محاق في دين الله أي : تغلبه، من حاققته، فحققته أحقه أي : غلبته.
وفي «الصحاح »(٢) : وحاقه، أي : خاصمه، وادعى كل واحد منهما الحقَّ، فإذا غلبه قيل : حقه، ويقال : ما له فيه حقٌّ، ولا حقاق أي : خصومة، والتحاق : والتخاصم، والاحتقاق : الاختصام، والحاقَّةُ والحقُّ والحقةُ ثلاثُ لغاتٍ بمعنًى.
وقال الكسائيُّ والمؤرج : الحاقَّةُ : يوم الحقِّ.
والثاني : أنه مصدر ك «العاقبة » و «العافية ».
١ ينظر: الفخر الرازي ١٠/٩٠..
٢ ينظر: الصحاح ٤/١٤٦١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى