البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
قلت :﴿الحاقة﴾ : مبتدأ، وجملة الاستفهام خبر، والأصل : الحاقة ما هي ؟ فوضع الظاهر موضع المضمر ؛ تفخيماً لشأنها، وتهويلاً لأمرها، و " أدْرَى " يتعدى إلى مفعولين، علق عن الثاني بالاستفهام.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿الحاقةُ﴾ أي : الساعة الواجبة الوقوع، الثابتة المجيء، التي هي آتيةٌ لا ريب فيها، من : حقّ يحِقُّ : وجب، أو : التي يحق فيها الحقوق من الثواب والعقاب، أو : التي تحق فيها الحقائق وتُعرف، من : حقه : إذا عرف حقيقته، جعل الفعل لها مجازاً، وهو لِما فيها من الأمور.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : الحاقة هي تجلِّي الحقيقة الأحدية، وظهور الخمرة الأزلية، لقلوب العارفين ؛ لأنها تُحق الحق وتُزهق الباطل، تظهر بها حقائق الأشياء على ما هي عليه في الأصل. قال الورتجبي : الحاقة يوم تحق حقائق الأمور عياناً، لا يبقى فيها ريب أهل الظنون، ينكشف الحق لأهل الحق، ولا معارضة للنفس فيها، ويتبين للجاهلين أعلام ولاية العارفين. هـ. ثم عظَّمها وهوَّل أمرها، فقال :﴿ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة﴾ لا يدريها إلاّ الشجعان من الرجال الأقوياء، والكمَّال، كما قال الجيلاني رضي الله عنه :
ثم ذكر أنَّ مَن أنكرها أو كذّب بوجودها من النفوس العادية، والقلوب القاسية، يهلك في مهاوي الفروقات، برجفة الوساوس والخواطر، أو رياح الفتن الباطنة والظاهرة، سخّرها عليهم سبع ليالٍ على عدد الجوارح السبعة، وثمانية أيام. قال القشيري : أي : أيام كاشفات لسبع صفات الطبيعية، وهي : الغضب، والشهوة، والحقد، والحسد، والبُخل، والجُبن، والعجب، والشره، حُسوماً، أي : تحسم، وتقطع أمور الحق وأحكامه من الخيرات والمبرّات. هـ.
يقول الحق جلّ جلاله :﴿الحاقةُ﴾ أي : الساعة الواجبة الوقوع، الثابتة المجيء، التي هي آتيةٌ لا ريب فيها، من : حقّ يحِقُّ : وجب، أو : التي يحق فيها الحقوق من الثواب والعقاب، أو : التي تحق فيها الحقائق وتُعرف، من : حقه : إذا عرف حقيقته، جعل الفعل لها مجازاً، وهو لِما فيها من الأمور.
| وإيَّاكَ جَزعاً لا يَهُولُكَ أمْرُها | فَمَا نَالَها إلاَّ الشُّجَاعُ المُقَارعُ |