مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال :﴿يا ليتها كانت القاضية﴾ الضمير في ﴿يا ليتها﴾ إلى ماذا يعود ؟ فيه وجهان ( الأول ) إلى الموتة الأولى، وهي وإن لم تكن مذكورة إلا أنها لظهورها كانت كالمذكورة و( القاضية ) القاطعة عن الحياة. وفيها إشارة إلى الانتهاء والفراغ، قال تعالى :﴿فإذا قضيت﴾ ويقال : قضى على فلان، أي مات فالمعنى يا ليت الموتة التي متها كانت القاطعة لأمري، فلم أبعث بعدها، ولم ألق ما وصلت إليه، قال قتادة : تمنى الموت ولم يكن في الدنيا عنده شيء أكره من الموت، وشر من الموت ما يطلب له الموت، قال الشاعر :
( والثاني ) أنه عائد إلى الحالة التي شاهدها عند مطالعة الكتاب، والمعنى : يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي لأنه رأى تلك الحالة أبشع وأمر مما ذاقه من مرارة الموت وشدته فتمناه عندها.
| وشر من الموت الذي إن لقيته | تمنيت منه الموت والموت أعظم |