تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
﴿خذوه﴾ مقول لقول محذوف موقعه في موقع الحال من ضمير ﴿فيقول يا ليتني لم أَوْت كتابيه﴾ [الحاقة: ٢٥]، والتقدير : يُقال : خذوه.
ومعلوم من المقام أن المأمورين بأن يأخذوه هم الملائكة الموكلون بسَوق أهللِ الحساب إلى ما أُعد لهم.
والأخذ : الإِمساك باليد.
وغُلُّوه : أمر من غلّه إذا وضعه في الغُل وهو القيد الذي يجعل في عنق الجاني أو الأسير فهو فعل مشتق من اسم جامد، ولم يسمع إلاّ ثلاثياً ولعل قياسه أن يقال : غَلَّله بلامين لأن الغُل مضاعف اللام، فحقه أن يكون مثل عَمَّم، إذا جعل له عمامة، وأزَّر، إذا ألبسه إزاراً، ودرَّع الجاريةَ، إذا ألبسها الدِرع، فلعلهم قالوا : غَلَّه تخفيفاً. وعطف بفاء التعقيب لإِفادة الإِسراع بوضعه في الأغلال عقب أخذه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى