التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ والسلسلة : اسم لمجموعة من حَلَق الحديد، يربط بها الشخص لكى لا يهرب، أو لكى يزاد فى إذلاله وهو المراد هنا وقوله :﴿ذَرْعُهَا﴾ أى : طولها، كما فى قوله - تعالى - :﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ...﴾ وقوله :﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ من السَّلك بمعنى الإِدخال فى الشئ، كما فى قوله - تعالى - ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ أى : ما أدخلكم فيها.
أى : خذوا هذا الكافر، فقيدوه ثم أعدوه للنار المحرقة. ثم اجعلوه مغلولا فى سلسلة طولها سبعين ذرعا، بحيث تكون محيطة به إحاطة تامة. أى ألقوا به فى الجحيم وهو مكبل فى أغلاله.
و ﴿ثم﴾ فى كل آية جئ بها للتراخى الرتبى، لأن كل عقوبة أشد من سابقتها. إذ إدخاله فى السلسلة الطويلة. أعظم من مطلق إلقائه فى الجحيم كما أن إلقاءه فى الجحيم، أشد من مطلق أخذه وتقييده.
وفى هذه الآيات ما فيها من تصوير يبعث فى القلوب الخوف الشديد، ويحملها على حسن الاستعداد لهذا اليوم. الذى لا تغنى فيه نفس عن نفس شيئا.
وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات بعض الأحاديث والآثار، منها : ما رواه ابن أبى حاتم، عن المنهال بن عمرو قال : إذا قال الله - عز وجل - ﴿خُذُوهُ..﴾ ابتدره سبعون ألف ملك، وإن الملك منهم ليقول هكذا - أى : ليفعل هكذا - فيلقى سبعين ألفا فى النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى