الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
سلكه في السلسلة : أن تلوى على جسده حتى تلتف عليه أثناؤها ؛ وهو فيما بينها مرهق مضيق عليه لا يقدر على حركة ؛ وجعلها سبعين ذراعاً إرادة الوصف بالطول. كما قال :﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ [التوبة: ٨٠]، يريد : مرات كثيرة، لأنها إذا طالت كان الإرهاق أشد. والمعنى في تقديم السلسلة على السلك : مثله في تقديم الجحيم على التصلية. أي : لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة، كأنها أفظع من سائر مواضع الإرهاق في الجحيم. ومعنى ﴿ثُمَّ﴾ الدلالة على تفاوت ما بين الغل والتصلية بالجحيم، وما بينها وبين السلك في السلسلة، لا على تراخي المدة ( إنه ) تعليل على طريق الاستئناف، وهو أبلغ ؛ كأنه قيل : ما له يعذب هذا العذاب الشديد ؟ فأجيب بذلك.