الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿حَاجِزِينَ﴾ : فيه وجهان، أحدُهما : أنه نعتٌ ل " أحد " على اللفظِ، وإنما جُمع على المعنى ؛ لأنَّ " أحداً " يَعُمُّ في سياقِ النفي كسائرِ النكراتِ الواقعة في سياقِ النفي، قاله الزمخشريُّ والحوفيُّ، وعلى هذا فيكون " منكم " خبراً للمبتدأ، والمبتدأ " مِنْ أحدٍ " زِيْدَتْ فيه " مِنْ " لوجود شرطَيْها. وضَعَّفه الشيخُ : بأنَّ النفيَ يتسَلَّطُ على كَيْنونتِه منكم، والمعنى إنما هو على نفي الحَجْزِ عَمَّا يُراد به. والثاني : أَنْ يكونَ خبراً ل " ما " الحجازية و " مِنْ أحد " اسمُها، وإنما جُمعَ الخبرُ لِما تقدَّم، و " منكم " على هذا حالٌ ؛ لأنه في الأصلِ صفةٌ ل " أحد " أو يتعلَّقُ ب " حاجِزين ". ولا يَضُرُّ ذلك ؛ لكونِ معمولِ الخبرِ جارّاً، ولو كان مفعولاً صريحاً لامتنع. لا يجوز :" ما طعامَك زيدٌ آكلاً " أو يتعلَّقُ بمحذوفٍ على سبيل البيان. و " عنه " متعلِّقٌ ب " حاجزين " على القولَيْن، والضميرُ للمتقوِّلِ أو للقَتْلِ المدلولِ عليه بقولِه :" لأَخَذْنا "، " لَقَطَعْنا ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى