البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
والظاهر في ﴿حاجزين﴾ أن يكون خبراً لما على لغة الحجاز، لأن حاجزين هو محط الفائدة، ويكون منكم لو تأخر لكان صفة لأحد، فلما تقدّم صار حالاً، وفي جواز هذا نظر.
أو يكون للبيان، أو تتعلق بحاجزين، كما تقول : ما فيك زيد راغباً، ولا يمنع هذا الفصل من انتصاب خبر ما.
وقال الحوفي والزمخشري : حاجزين نعت لأحد على اللفظ، وجمع على المعنى لأنه في معنى الجماعة يقع في النفي العام للواحد والجمع والمذكر والمؤنث، ومنه :﴿لا نفرق بين أحد من رسله﴾ وقوله :﴿لستن كأحد من النساء﴾ مثل بهما الزمخشري، وقد تكلمنا على ذينك في موضعيهما.
وفي الحديث :« لم تحل لأحد سود الرؤوس قبلكم » وإذا كان حاجزين نعتاً فمن أحد مبتدأ والخبر منكم، ويضعف هذا القول، لأن النفي يتسلط على الخبر وهو كينونته منكم، فلا يتسلط على الحجز.
وإذا كان حاجزين خبراً.
تسلط النفي عليه وصار المعنى : ما أحد منكم يحجزه عن ما يريد به من ذلك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى