مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ الصرصر الشديدة الصوت لها صرصرة وقيل : الباردة من الصر كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها، وأما العاتية ففيها أقوال :( الأول ) قال الكلبي : عتت على خزنتها يومئذ، فلم يحفظوا كم خرج منها، ولم يخرج قبل ذلك، ولا بعده منها شيء إلا بقدر معلوم، قال عليه الصلاة والسلام : طغى الماء على خزانه يوم نوح، وعتت الريح على خزانها يوم عاد، فلم يكن لها عليها سبيل، فعلى هذا القول : هي عاتية على الخزان ( الثاني ) قال عطاء عن ابن عباس : يريد الريح عتت على عاد فما قدروا على ردها بحيلة من استتار ببناء أو ( استناد إلى جبل )، فإنها كانت تنزعهم من مكامنهم وتهلكهم ( القول الثالث ) أن هذا ليس من العتو الذي هو عصيان، إنما هو بلوغ الشيء وانتهاؤه ومنه قولهم : عتا النبت، أي بلغ منتهاه وجف، قال تعالى :﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ فعاتية أي بالغة منتهاها في القوة والشدة.