محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة الحاقة في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة الحاقة

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وأمّا عادٌ فأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ يقول تعالى ذكره : وأما عاد قوم هود فأهلكهم الله بريح صرصر، وهي الشديدة العصوف مع شدّة بردها عاتَيَةٍ يقول : عتت على خزانها في الهبوب، فتجاوزت في الشدّة والعصوف مقدارها المعروف في الهبوب والبرد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قوله : وأمّا عادٌ فأُهْلَكُوا بَرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ يقول : بريح مهلكة باردة، عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة، دائمة لا تَفْتُر.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأمّا عادٌ فأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ والصرصر الباردة عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، قال ما أرسل الله من ريح قطّ إلا بمكيال ولا أنزل قطرة قطّ إلا بمثقال، إلا يوم نوح ويوم عاد، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه، فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ : إنّا لَمّا طَغَى الماءُ حَمَلْناكُمْ في الجارِيَةِ وإن الريح عتت على خزّانها فلم يكن لهم عليها سبيل، ثم قرأ : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، قال : حدثنا أبو سنان، عن غير واحد، عن عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، قال :«لم تنزل قطرة من ماء إلا بكيل على يدي مَلك فلما كان يوم نوح أذن للماء دون الخُزّان، فطغى الماء على الجبال فخرج، فذلك قول الله : إنّا لَمّا طَغَى الماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ ولم ينزل من الريح شيء إلا بكيل على يدي مَلك إلاّ يوم عاد، فإنه أذن لها دون الخزّان، فخرجت، وذلك قول الله : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ عتت على الخزّان ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ قال : الصرصر : الشديدة، والعاتية : القاهرة التي عتت عليهم فقهرتهم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : صَرْصَرٍ قال : شديدة.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ يعني : باردة عاتية، عتت عليهم بلا رحمة ولا بركة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (الْحَاقَّةُ) يعني القيامة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقة) و (الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ) والواقِعةُ، والطَّامَّة، والصَّاخَّة قال: هذا كله يوم القيامة الساعة، وقرأ قول الله: (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ) والخافضة من هؤلاء أيضا خفضت أهل النار، ولا نعلم أحدا أخفض من أهل النار، ولا أذل ولا أخزى؛ ورفعت أهل الجنة، ولا نعلم أحدا أشرف من أهل الجنة ولا أكرم.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وأيّ شيء أدراك وعرّفك أيّ شيء الحاقة.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: ما في القرآن: وما يدريك فلم يخبره، وما كان وما أدراك، فقد أخبره.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) تعظيما ليوم القيامة كما تسمعون.
وقوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ) يقول تعالى ذكره: كذّبت ثمود قوم صالح، وعاد قوم هود بالساعة، التي تقرع قلوب العباد فيها بهجومها عليهم. والقارعة أيضا: اسم من أسماء القيامة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ)، أي بالساعة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ) قال: القارعة: يوم القيامة.

القول في تأويل قوله تعالى: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْحَاقَّةِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١ الى ١٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (٤)
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (٧) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (٨) وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (٩)
فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (١٠) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢)
الْحَاقَّةِ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ فِيهَا يتحقق الوعد والوعيد ولهذا عظم الله أَمْرَهَا فَقَالَ:
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى إِهْلَاكَهُ الْأُمَمَ الْمُكَذِّبِينَ بِهَا فَقَالَ تَعَالَى: فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وَهِيَ الصَّيْحَةُ الَّتِي أَسْكَتَتْهُمْ وَالزَّلْزَلَةُ الَّتِي أَسْكَنَتْهُمْ، هَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ الطَّاغِيَةُ الصَّيْحَةُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ «١»، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطَّاغِيَةُ الذُّنُوبُ، وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ زَيْدٍ إِنَّهَا الطُّغْيَانُ وَقَرَأَ ابْنُ زَيْدٍ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها [الشَّمْسِ: ١١] وَقَالَ السُّدِّيُّ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ قَالَ يَعْنِي عَاقِرَ النَّاقَةِ.
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ أَيْ بَارِدَةٍ قال قتادة والسدي والربيع بن أنس وَالثَّوْرِيُّ عاتِيَةٍ أَيْ شَدِيدَةِ الْهُبُوبِ، قَالَ قَتَادَةُ. عَتَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى نَقَّبَتْ عَنْ أَفْئِدَتِهِمْ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ:
صَرْصَرٍ بَارِدَةٍ عاتِيَةٍ عَتَتْ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ رَحْمَةٍ وَلَا بَرَكَةٍ، وَقَالَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ: عَتَتْ عَلَى الْخَزَنَةِ فَخَرَجَتْ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ أَيْ سَلَّطَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً أَيْ كَوَامِلَ مُتَتَابِعَاتٍ مَشَائِيمَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ والثوري وغيرهم: حُسُوماً متتابعات، وعن عكرمة والربيع بن خثيم مشائيم عليهم كقوله تعالى: فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ [فُصِّلَتْ: ١٦] قَالَ الرَّبِيعُ: وَكَانَ أَوَّلُهَا الْجُمْعَةَ وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَرْبِعَاءَ، وَيُقَالُ إِنَّهَا الَّتِي تُسَمِّيهَا النَّاسُ الْأَعْجَازَ، وَكَأَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ وَقِيلَ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي عَجُزِ الشِّتَاءِ، وَيُقَالُ أَيَّامُ الْعَجُوزِ لِأَنَّ عَجُوزًا مِنْ قَوْمِ عَادٍ دَخَلَتْ سِرْبًا فَقَتَلَهَا الرِّيحُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، حَكَاهُ الْبَغْوَيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خاوِيَةٍ خَرِبَةٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَالِيَةٍ أَيْ جَعَلَتِ الرِّيحُ تَضْرِبُ بأحدهم
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٢٠٥.
الْأَرْضَ فَيَخِرُّ مَيِّتًا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ، فَيَنْشَدِخُ رَأْسُهُ وَتَبْقَى جُثَّتُهُ هَامِدَةً كَأَنَّهَا قَائِمَةُ النَّخْلَةِ إِذَا خَرَّتْ بِلَا أَغْصَانٍ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ» «١» وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَتَحَ اللَّهُ على عاد من الريح التي هلكوا بها إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ، فَمَرَّتْ بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ فَحَمْلَتْهُمْ وَمَوَاشِيَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فَجَعَلَتْهُمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الرِّيحَ وَمَا فِيهَا قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا، فَأَلْقَتْ أَهْلَ الْبَادِيَةِ وَمَوَاشِيَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرَةِ».
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: الرِّيحُ لَهَا جَنَاحَانِ وَذَنَبٌ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ أَيْ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ من بقاياهم أو مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِمْ بَلْ بَادُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ خَلَفًا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ قُرِئَ بِكَسْرِ القاف أي ومن عنده ممن فِي زَمَانِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ مِنْ كُفَّارِ الْقِبْطِ، وَقَرَأَ آخَرُونَ بِفَتْحِهَا أَيْ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الأمم المشبهين له. وقوله تعالى: وَالْمُؤْتَفِكاتُ وهم الأمم المكذبون بالرسل بِالْخاطِئَةِ بالفعلية الْخَاطِئَةِ وَهِيَ التَّكْذِيبُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالَ الرَّبِيعُ بِالْخاطِئَةِ أَيْ بِالْمَعْصِيَةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالْخَطَايَا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ وَهَذَا جِنْسٌ أَيْ كُلٌّ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ كما قال تعالى كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ [ق: ١٤] وَمَنْ كذب برسول فقد كذب بالجميع كما قال تعالى:
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٠٥] كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٢٣] كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٤١] وَإِنَّمَا جَاءَ إِلَى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ وَاحِدٌ وَلِهَذَا قال هاهنا: فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً أَيْ عَظِيمَةً شَدِيدَةً أَلِيمَةً، قَالَ مُجَاهِدٌ: رابِيَةً شَدِيدَةً، وقال السدي: مهلكة.
ثم قال تَعَالَى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ أَيْ زَادَ عَلَى الْحَدِّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَارْتَفَعَ عَلَى الْوُجُودِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: «طَغَى الْمَاءُ» كَثُرَ، وَذَلِكَ بِسَبَبِ دَعْوَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قَوْمِهِ حِينَ كَذَّبُوهُ وَخَالَفُوهُ، فَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وَعَمَّ أَهْلَ الْأَرْضَ بِالطُّوفَانِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ سُلَالَةِ نُوحٍ وَذُرِّيَّتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَانُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِكَيْلٍ عَلَى يَدَيْ مَلَكٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ نُوحٍ أُذِنَ لِلْمَاءِ دُونَ الْخَزَّانِ فَطَغَى الْمَاءُ على الخزان، فخرج فذلك قوله تعالى: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ
(١) أخرجه البخاري في الاستسقاء باب ٢٦، ومسلم في الاستسقاء حديث ١٧.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٢١٢. [.....]

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ أي : قوية شديدة الهبوب لها صوت أبلغ من صوت الرعد [ القاصف ] ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [ أي :] عتت على خزانها، على قول كثير من المفسرين، أو عتت على عاد وزادت على الحد كما هو الصحيح.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٨} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ * فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾.
﴿الْحَاقَّةُ﴾ من أسماء يوم القيامة، لأنها تحق وتنزل بالخلق، وتظهر فيها حقائق الأمور، ومخبآت الصدور، فعظم تعالى شأنها وفخمه، بما كرره من قوله: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ فإن لها شأنا عظيما وهولا جسيما، [ومن عظمتها أن الله أهلك الأمم المكذبة بها بالعذاب العاجل] (١).
ثم ذكر نموذجا من أحوالها الموجودة في الدنيا المشاهدة فيها، وهو ما (٢) أحله من العقوبات البليغة بالأمم العاتية فقال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ وهم القبيلة المشهورة سكان الحجر الذين أرسل الله إليهم رسوله صالحا عليه السلام، ينهاهم عما هم عليه من الشرك، ويأمرهم بالتوحيد، فردوا دعوته وكذبوه وكذبوا ما أخبرهم به من يوم القيامة، وهي القارعة التي تقرع الخلق بأهوالها، وكذلك عاد الأولى سكان حضرموت حين بعث الله إليهم رسوله هودا عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى عبادة الله [وحده] فكذبوه وكذبوا بما أخبر (٣) به من البعث فأهلك الله الطائفتين بالهلاك المعجل (٤) ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ وهي الصيحة العظيمة الفظيعة، التي انصدعت منها قلوبهم وزهقت لها أرواحهم فأصبحوا موتى لا يرى إلا مساكنهم وجثثهم.
﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ أي: قوية شديدة الهبوب لها صوت أبلغ من صوت الرعد [القاصف] ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [أي:] عتت على خزانها، على قول كثير من المفسرين، أو عتت على عاد وزادت على الحد كما هو الصحيح.
﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ أي: نحسا وشرا فظيعا عليهم فدمرتهم وأهلكتهم، ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى﴾ أي: هلكى موتى ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ أي: كأنهم جذوع النخل التي قد قطعت رءوسها الخاوية الساقط بعضها على بعض.
﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ وهذا استفهام بمعنى النفي المتقرر.
(١) من هامش أ.
(٢) كذا في ب، وفي أ: ومما.
(٣) في ب وأنكروا ما أخبر به.
(٤) في ب: العاجل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صَرْصَرٍ
بَارِدَةٍ.
عَاتِيَةٍ
شَدِيدَةِ الهُبُوبِ.

إعراب الآية ٦ من سورة الحاقة

من كتاب: إعراب القرآن

٦٩ شرح إعراب سورة الحاقة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَاقَّةُ (١)
رفع بالابتداء.

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ٢ الى ٣]

مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)
مَا الْحَاقَّةُ (٢) مبتدأ وخبره وهما خبر عن الحاقة، وفيه معنى التعظيم. والتقدير:
الحاقة ما هي؟ إلا أن إعادة الاسم أفخم، وكذا وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣).

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٤]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (٤)
عادٌ منوّن لخفته وثَمُودُ لا ينوّن على أنه اسم للقبيلة، وينوّن على أنه اسم للحي. قال قتادة: بالقارعة أي بالساعة. قال غيره: لأنها تقرع قلوب الناس بهجومها عليهم.

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ٥ الى ٦]

فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (٥) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (٦)
وقال قتادة: بعث الله جلّ وعزّ عليهم صيحة فأهدتهم، وقيل: فأهلكوا بالطغيان، وقيل: بالجماعة الطاغية. قال أبو جعفر: وقول قتادة أصحّها أخبر الله بالمعنى الذي أهلكهم به لا بالسبب الذي أهلكهم من أجله كما أخبر في قصة عاد فقال جلّ ثناؤه:
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ قال قتادة: أي باردة، وقال غيره: أي شديد الصوت عاتِيَةٍ زائدة على مقدار هبوبها.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٧]

سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (٧)
وَثَمانِيَةَ أنثت الهاء في ثمانية، وحذفت من سبع فرقا بين المذكر والمؤنّث
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «نُصِرْتُ بالصّبا، وأُهلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ». قال: «ما أُمِر الخُزّان أن يُرسِلوا على عادٍ إلا مثل موضع الخاتم مِن الريح، فعَتَتْ على الخُزّان، فخَرجتْ من نواحي الأبواب، فذلك قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾». قال: «عُتوّها: عَتَتْ على الخُزّان، فبدأتْ بأهل البادية منهم، فحَملتْهم بمواشيهم وبيوتهم، فأَقبلتْ بهم إلى الحاضرة، فلمّا رَأوها قالوا: هذا عارضٌ مُمطِرنا. فلمّا دنَت الريح وأَظلّتهم استبقَ الناسُ والمواشي فيها، فأَلقَت الباديةَ على أهل الحاضرة، فقَصفتْهم، فهَلكوا جميعًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٣٥٠-١٣٥١، وأخرج الجملة الأولى منه البخاري ٢‏/‏٣٣ (١٠٣٥)، ٤‏/‏١٠٩ (٣٢٠٥)، ٤‏/‏١٣٧ (٣٣٤٣)، ٥‏/‏١٠٩ (٤١٠٥)، ومسلم ٢‏/‏٦١٧ (٩٠٠).
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أنزل الله من السماء كفًّا من ماء إلا بمكيال، ولا كفًّا من ريح إلا بمكيال، إلا يوم نوح، فإنّ الماء طغى على الخُزّان، فلم يكن لهم عليه سلطان، قال الله: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الجارِيَةِ﴾. ويوم عاد، فإنّ الريح عَتَتْ على الخُزّان، قال الله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٢٥٣-١٢٥٤، ٤‏/‏١٣٠٦-١٣٠٧، وأبو نعيم في الحلية ٦‏/‏٦٥، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٢‏/‏٢٦١، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٨٣-٨٤-، من طريق المعافى الحراني، عن موسى بن أعين، عن الثوري، عن موسى بن المسيب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس به. قال أبو نعيم: «رواه الفريابي والناس موقوفًا على سفيان، وتفرَّد به، يرفعه عن موسى بن أعين، عن سفيان».
٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي سنان، عن غير واحد- قال: لم تَنزِل قَطرةٌ مِن ماء إلا بمكيالٍ على يدي مَلك، إلا يوم نوح، فإنه أُذِن للماء دون الخُزّان، فطغى الماء على الخُزّان، فخرج، فذلك قوله: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾، ولم ينزل شيءٌ من الريح إلا بكيلٍ على يدي مَلك، إلا يوم عاد، فإنه أُذِن لها دون الخُزّان، فخَرجتْ، فذلك قول الله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ على الخُزّان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١٠-٢١١.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: ما أرسَل الله شيئًا من ريح إلا بمكيال، ولا قَطرة من مطر إلا بمكيال، إلا يوم نوح ويوم عاد، فأمّا يوم نوح فإنّ الماء طغى على خُزّانه، فلم يكن لهم عليه سبيل. ثم قرأ: ﴿إنّا لَمّا طَغى الماءُ﴾. وأمّا يوم عاد فإنّ الريح عَتَتْ على خُزّانها، فلم يكن لهم عليها سبيل. ثم قرأ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، يقول: بريح مُهلِكة باردة، عَتَتْ عليهم بغير رحمة ولا بركة، دائمة لا تَفْتُر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١٠.
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، قال: الغالبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٧
عن قَبِيصة بن ذُؤَيْب -من طريق ابن شهاب- قال: ما يَخرج مِن الريح شيءٌ إلا عليها خُزّان يعلمون قَدْرها، وعددها، ووزنها، وكَيْلها، حتى كانت الريحُ التي أُرسِلَتْ على عاد، فاندَفقَ منها شيءٌ لا يعلمون قَدْره ولا وزْنه ولا كَيْله؛ غضبًا لله، ولذلك سُمّيتْ عاتية، والماء كذلك حين كان أمْر نوح؛ فلذلك سُمّي طاغية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿عاتِيَةٍ﴾، قال: شديدة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨١٣)، وابن جرير ٢٣‏/‏٢١١.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ يعني: باردة، ﴿عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عليهم بلا رحمة ولا بركة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١١.
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصَّرْصَر: الباردة، ﴿عاتِيَةٍ﴾ قال: حيثُ عَتَتْ على خُزّانها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١١
عن عامر الشعبي -من طريق زكريا- قال: كانت الريح تَمُرّ بالمرأة في هَوْدجها فتَحملها، وبالإبل والغنم لهم فتَحملها، وبالقوم منهم فتَحملهم، فتَطير بهم بين السماء والأرض، فتَضرب بعضهم ببعض. وتَمُرّ بالعادي الواحد بين القوم، فتَحمله من بينهم، والناس يَنظرون، لا تُصيب إلا عاديًّا. يقول الله تعالى: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾ يعني: باردة. في يوم نحس: يعني: مشؤوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقوبات -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤‏/‏٤٥٨-٤٥٩ (١٣١)-.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، قال: عَتَتْ عليهم حتى نَقَّبتْ أفئدتَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٣
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قوله تعالى: ﴿بريح صرصر﴾، قال: صَرْصرٌ باردة شديدة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص٩١.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا﴾ يعني: عُذِّبوا ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ يعني: باردة ﴿عاتِيَةٍ﴾ شديدة، عَتَتْ على خُزّانها بغير رأفة ولا رحمة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٢١.
١٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ﴾، قال: الصَّرْصَر: الشديدة. والعاتية: القاهرة، التي عَتَتْ عليهم فقَهرتْهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١١.
١٦
عن سفيان بن عُيينة: ﴿عاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عن الخُزّان١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن عيينة -كما في الفتح ٦‏/‏٣٧٧-. وعلقه البخاري في صحيحه ٦‏/‏١٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٣٨٥): «والصرصر: يحتمل أنْ يكون من الصِّرّ، أي: البرد. وهو قول قتادة. ويحتمل أن يكون مِن: صرّ الشيء؛ إذا صوّت». وذكر أنّ قومًا قالوا: صوت الريح صَرْصَر. وعلَّق عليه بقوله: «كأنه يحكي هذين الحرفين».
التفسير بالمأثور لسورة الحاقة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة الحاقة

٣ وقفات في هذه الآية

  • في سورة الحاقة وصف الله ما حدث لقوم عاد بالهلاك لأنها كانت في سياق ذكر النهايات ؛ ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح﴾ وفي القمر كان التفصيل ﴿كذبت عاد﴾.

    — فرائد قرآنية

  • ((مفتاح حياة القلوب))

    — أحمد الخليل

  • قوله تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) . إنما لم يقل " صَرْصرَة " كما قال " عاتية " مع أنَ الريح مؤنثة، لأن الصَّرصر وصفٌ مختصٌّ بالريح، فأشبه باب " حائض، وطامث، وحامل " بخلاف عاتية فإنها غير الريح، من الأسماء المؤنثة يُوصف به.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة الحاقة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) And as for ʿAad, they were destroyed by a screaming,[1737] violent wind
[1737]- Or "cold."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال