الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ).
أي بريح شديدة العصوف مع شدة بردها (١).
قال ابن عباس :( عاتية ) : أي : " مهلكة باردة عنت عليهم بغير رحمة ولا بركة ( دائمة ) (٢)لا تفتر " (٣).
قال قتادة :" الصرصر : الباردة، عتت عليهم حتى نقبت عن أفئدتهم (٤). قال ابن عباس : ما أرسل الله من ريح قط إلا بمكيال، ولا أنزل قطرة إلا بمثقال إلا يوم نوح وعاد، فإن الماء يوم نوح طغى على خزانه فلم يكن لهم عليه سبيل، ثم قرأ :( إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية ) (٥)، قال : وإن الريح عتت على خزانها فلم يكن [ لهم ] (٦) [ عليها ] (٧) من سبيل (٨)، وقرأ :( بريح صرصر عاتية ) (٩).
وقال علي بن أبي طالب : لم تنزل قطرة من ماء إلا بكيل على يدي ملك، فما كان يوم نوح أذن للماء دون الخزان، فطغى الماء على الجبال فخرج، فذلك قوله :( إنا لما طغا الماء حملنكم في الجارية ) (١٠)، ولم ينزل شيء من الريح إلا بمكيال على يدي ملك إلا يوم عاد، فإنه أذن لها دون الخزان، فخرجت فذلك قوله :( بريح صرصر عاتية ) عتت على الخزان (١١).
قال ابن زيد :" الصرصر[ الشديدة ] (١٢)، والعاتية : القاهرة التي عتت عليهم فقهرتهم " (١٣).
قال الضحاك :( بريح صرصر ) يعني : باردة، ( عاتية ) يعني (١٤) : عتت عليهم بغير رحمة ولا بركة (١٥).
١ - انظر: جامع البيان ٢٩/٤٩.
٢ -ساقط من أ..
٣ -انظر المصدر السابق..
٤ - المصدر السابق ٢٩/٥٠ وتفسير ابن كثير ٤/٤٤٠، والدر ٨/٢٦٤..
٥ - الحاقة: ١٠، وسيأتي تفسيرها..
٦ -ساقط من م. وفي أ: لها..
٧ -م: عليهم..
٨ -ساقط من أ، ث..
٩ - جامع البيان ٢٩/٥٠، والدر ٨/٢٦٤، والحبائك ١١٥ وذكر فيه نحوه عن ابن عباس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم..
١٠ - الحاقة: ١٠..
١١ - انظر: جامع البيان ٢٩/٥٠، والدر ٨/٢٦٢..
١٢ - م: التشديد..
١٣ - جامع البيان ٢٩/٥٠، وفيه عن مجاهد:" صرصر، قال شديدة"..
١٤ -ساقط من أ..
١٥ - انظر : جامع البيان ٢٩/٥٠، وتفسير ابن كثير ٤/٤٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى