الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
الحسوم : لا يخلو من أن يكون جمع حاسم كشهود وقعود. أو مصدراً كالشكور والكفور ؛ فإن كان جمعاً فمعنى قوله :﴿حُسُوماً﴾ نحسات حسمت كل خير واستأصلت كل بركة. أو متتابعة هبوب الرياح : ماخفتت ساعة حتى أتت عليهم تمثيلاً لتتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء، مرة بعد أخرى حتى ينحسم.
وإن كان مصدراً : فإما أن ينتصب بفعله مضمراً، أي : تحسم حسوماً، بمعنى تستأصل استئصالاً. أو يكون صفة كقولك : ذات حسوم. أو يكون مفعولاً له، أي : سخرها للاستئصال. وقال عبد العزيز ابن زرارة الكلابي :
وقرأ السدى «حسوماً »، بالفتح حالاً من الريح، أي : سخرها عليهم مستأصلة. وقيل : هي أيام العجوز ؛ وذلك أن عجوزاً من عاد توارت في سرب، فانتزعتها الريح في اليوم الثامن فأهلكتها. وقيل : هي أيام العجز، وهي آخر الشتاء : وأسماؤها : الصن والصنبر، والوبر. والآمر، والمؤتمر، والمعلل، ومطفىء الجمر. وقيل : مكفيء الظعن ومعنى ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ﴾ سلطها عليهم كما شاء ﴿فِيهَا﴾ في مهابها. أو في الليالي والأيام. وقرىء :«أعجاز نخيل ».
وإن كان مصدراً : فإما أن ينتصب بفعله مضمراً، أي : تحسم حسوماً، بمعنى تستأصل استئصالاً. أو يكون صفة كقولك : ذات حسوم. أو يكون مفعولاً له، أي : سخرها للاستئصال. وقال عبد العزيز ابن زرارة الكلابي :
| فَفَرَّقَ بَيْنَ بَيْنِهِمُ زَمَان | تَتَابَعَ فِيهِ أَعْوَامٌ حُسُوم |