الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ في سَبِيلِ الله وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض﴾ المعنى : وما لكم أَلاَّ تنفقوا في سبيل اللَّه، وأَنتم تموتون وتتركون أموالكم، فناب منابَ هذا القول قوله :﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض﴾ وفيه زيادة تذكير باللَّه وعبرة، وعنه يلزم القولُ الذي قدرناه.
وقوله تعالى :﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح﴾ الآية : الأشهر في هذه الآية أَنَّها نزلت بعد الفتح، واخْتُلِفَ في الفتح المشار إليه ؛ فقال أبو سعيد الخُدْرِيُّ والشَّعْبِيُّ : هو فتح الحديبية، وقال قتادة، ومجاهد، وزيد بن أسلم : هو فتح مكة الذي أزال الهجرة، قال ( ع ) : وهذا هو المشهور الذي قال فيه النبي ﷺ :" لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ "، وحكم الآية باقٍ غابرَ الدهر ؛ مَنْ أنفق في وقتِ حاجة السبيل، أعظم أجراً مِمَّن أنفق مع استغناء السبيل، و﴿الحسنى﴾ : الجنة، قاله مجاهد وقتادة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى