محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة الحديد في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة الحديد

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَمَا لَكُمْ أَلاّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلََئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ الّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَىَ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وما لكم أيها الناس لا تنفقوا مما رزقكم الله في سبيل الله وإلى الله صائرٌ أموالكم إن لم تنفقوها في حياتكم في سبيل الله، لأن له ميراث السموات والأرض، وإنما حثهم جلّ ثناؤه بذلك على حظهم، فقال لهم : أنفقوا أموالكم في سبيل الله، ليكون ذلكم لكم ذخرا عند الله من قبل أن تموتوا، فلا تقدروا على ذلك، وتصير الأموال ميراثا لمن له السموات والأرض.
وقوله : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْح وَقاتَلَ.
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم : معناه : لا يستوي منكم أيها الناس من آمن قبل فتح مكة وهاجر. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وَقاتَلَ قال : آمن فأنفق، يقول : من هاجر ليس كمن لم يهاجر.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ يقول : من آمن.
قال : ثنا مهران، عن سفيان، قال : يقول غير ذلك.
وقال آخرون : عني بالفتح فتح مكة، وبالنفقة : النفقة في جهاد المشركين. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الّذِينَ أنْفَقُوا مِنْ بَعْدِ وَقاتَلُوا وكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى قال : كان قتالان، أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح «فتح مكة » أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ قال : فتح مكة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني عبد الله بن عياش، قال : قال زيد بن أسلم في هذه الآية لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتحِ قال : فتح مكة.
وقال آخرون : عني بالفتح في هذا الموضع : صلح الحديبية. ذكر من قال ذلك :
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال : فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية، يقول تعالى ذكره : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْح وَقاتَلَ. . . الآية.
حدثني حُمَيد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا داود، عن عامر، في هذه الآية، قوله : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ منْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقاتَل قال : فتح الحديبية، قال : فصل ما بين العمرتين فتح الحديبية.
حدثني ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الوهاب، قال : حدثنا داود، عن عامر، قال : فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية. وأُنزلت لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلَ الفَتْحِ. . . إلى وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فقالوا : يا رسول الله فتحٌ هو ؟ قال :«نَعَمْ عَظِيمٌ ».
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، قال : فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية، ثم تلا هنا الآية لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ. . . الآية.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، قال : قال لنا رسول الله ﷺ عام الحديبية :«يُوشِكُ أنْ يأتِي قَوْمٌ تَحَقِرُونَ أعمالَكُمْ مَعَ أعمالِهِمْ »، قلنا : من هم يا رسول الله، أقريش هم ؟ قال :«لا، وَلَكَنْ أهْلُ اليَمَنِ أرَقّ أفْئِدَةً وألْيَنُ قُلُوبا »، فقلنا : هم خير منا يا رسول الله، فقال :«لَوْ كانَ لأَحَدَهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَب فأنْفَقَهُ ما أدْرَكَ مُدّ أحَدِكُمْ وَلا نَصِيفَهُ، ألا إنّ هَذَا فَصْلُ ما بَيْنَنا وَبَينَ النّاسِ، لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ. . . الآية، إلى قوله : وَاللّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ».
حدثني ابن البَرْقيّ، قال : حدثنا ابن أبي مريم، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، أن رسول الله ﷺ قال :«يُوشِكُ أنْ يأَتِي قَوْمٌ تَحَقِرُونَ أعمالَكُمْ مع أعمالَهُمْ »، فقلنا : من هم يا رسولَ الله، أقريش ؟ قال :«لا، هُمْ أرَقّ أفْئَدَةً وألْيَنُ قُلُوبا »، وأشار بيده إلى اليمن، فقال :«هُمْ أهْلُ اليَمَنِ، ألا إنّ الإيمانَ يمانِ، والْحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ » فقلنا : يا رسول الله هم خير منا ؟ قال :«وَالّذِي نَفْسِي بِيَده لَوْ كان لأحَدِهِمْ جَبَلُ ذَهَب يُنْفِقَهُ ما أدْرَكَ مُدّ أحَدِكُمْ وَلا نَصِيفَهُ »، ثم جمع أصابعه، ومدّ خنصره وقال :«إلا إنّ هَذَا فَصْلُ ما بَيْنَنا وَبَيَنَ النّاسِ » لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفَتْحِ وَقاتَل أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجةً مِنَ الّذِينَ أنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال : معنى ذلك لا يستوي منكم أيها الناس من أنفق في سبيل الله من قبل فتح الحُدَيبية للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله ﷺ، الذي رويناه عن أبي سعيد الخُدريّ عنه، وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك، وقاتل وترك ذكر من أنفق بعد ذلك، وقاتل استغناء بدلالة الكلام الذي ذُكر عليه من ذكره أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الّذِينَ أنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين أنفقوا في سبيل الله من قبل فتح الحديبية، وقاتلوا المشركين أعظم درجة في الجنة عند الله من الذين أنفقوا من بعد ذلك، وقاتلوا.
وقوله : وَكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى يقول تعالى ذكره : وكلّ هؤلاء الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وعد الله الجنة بإنفاقهم في سبيله، وقتالهم أعداءه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مِنَ الّذِينَ أنْفَقُوا وآمَنُوا وكُلاّ وَعَدَ الله الْحُسْنَى قال : الجنة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وكُلاّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى قال : الجنة.
وقوله : وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ يقول تعالى ذكره : والله بما تعملون من النفقة في سبيل الله، وقتال أعدائه، وغير ذلك من أعمالكم التي تعملون، خبير لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميع ذلك يوم القيامة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُنزلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٩)﴾
يقول تعالى ذكره: الله الذي ينزل على عبده محمد (آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) يعني مفصلات (لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) يقول جلّ ثناؤه: ليخرجكم أيها الناس من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن الضلالة إلى الهُدى.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) قال: من الضلالة إلى الهدى.
وقوله: (وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) يقول تعالى ذكره: وإن الله بإنزاله على عبده ما أنزل عليه من الآيات البيِّنات لهدايتكم، وتبصيركم الرشاد، لذو رأفة بكم ورحمة، فمن رأفته ورحمته بكم فعل ذلك
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)﴾
يقول تعالى ذكره: وما لكم أيها الناس أن لا تنفقوا مما رزقكم الله في سبيل الله، وإلى الله صائرٌ أموالكم إن لم تنفقوها في حياتكم في سبيل الله، لأن
له ميراث السموات والأرض، وإنما حثهم جل ثناؤه بذلك على حظهم، فقال لهم: أنفقوا أموالكم في سبيل الله، ليكون ذلكم لكم ذخرًا عند الله من قبل أن تموتوا، فلا تقدروا على ذلك، وتصير الأموال ميراثًا لمن له السموات والأرض.
وقوله: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ).
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا يستوي منكم أيها الناس من آمن قبل فتح مكه وهاجر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) قال: آمن فأنفق، يقول: من هاجر ليس كمن لم يهاجر.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) يقول: من آمن.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: يقول غير ذلك.
وقال آخرون: عني بالفتح فتح مكة، وبالنفقة: النفقة في جهاد المشركين.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) قال: كان قتالان، أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح "فتح مكة" أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) قال: فتح مكة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال، قال زيد بن أسلم في هذه الآية (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ) قال: فتح مكة.
وقال آخرون: عني بالفتح في هذا الموضع: صلح الحديبية.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني إسحاق بن شاهين، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، قال: فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية، يقول تعالى ذكره (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ... ) الآية.
حدثني حُميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عامر، في هذه الآية، قوله: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ) قال: فتح الحديبية، قال: "فصل ما بين العمرتين فتح الحديبية".
حدثني ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عامر، قال: "فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية". وأُنزلت (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ).... إلى (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) فقالوا: يا رسول الله فتحٌ هو؟ قال: "نَعَمْ عَظِيمٌ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عامر، قال ": فصل ما بين الهجرتين فتح الحديبية، ثم تلا هنا الآية (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ).... الآية."
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، قال، قال لنا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عام الحديبية: "يُوشكُ أنْ يأتي قَوْمٌ تَّحْقِرُونَ
أعمالَكُمْ مَعَ أعمالِهمْ، قلنا: من هم يا رسول الله، أقريش هم؟ قال: لا وَلَكنْ أهْلُ اليمَن أرَقُّ أفْئِدَةً وألْيَنُ قُلُوبا، فقلنا: هم خير منا يا رسول الله، فقال: لَوْ كانَ لأحَدَهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَب فأنْفَقَهُ ما أدْرَكَ مُدّ أحَدِكُمْ وَلا نَصيفَهُ، ألا إنَّ هَذَا فَصْلُ ما بَيْنَنَا وَبَينَ النَّاس، (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ)... الآية، إلى قوله: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) ".
حدثني ابن البرْقيّ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: "يُوشِكُ أنْ يأتي قوم تَحَقِرُون أعمالَكُمْ مع أعمالِهِمْ، فقلنا: من هم يا رسول الله، أقريش؟ قال: لا هُمْ أرَقُّ أفْئِدَةً وألْيَنُ قُلُوبا"، وأشار بيده إلى اليمن، فقال: هُم أهْلُ اليَمَنِ، ألا إنَّ الإيمان يَمَانٍ، والحكْمَة يَمانيَهٌ، فقلنا: يا رسول الله هم خير منا؟ قال: وَالَذَّي نَفسي بيَده لَوْ كان لأحَدِهمْ جَبَلُ ذَهَب يُنْفقهُ ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدكُمْ وَلا نَصيَفهُ، ثم جمع أصابعه، ومدّ خنصره وقال: ألا إنَّ هَذَا فَصْلُ ما بَيْنَنَا وَبَينَ النَّاس، (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يقال: معنى ذلك لا يستوي منكم أيها الناس من أنفق في سبيل الله من قبل فتح الحُديبية، للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، الذي رويناه عن أبي سعيد الخُدريّ عنه، وقاتل المشركين، بمن أنفق بعد ذلك وقاتل، وترك ذكر من أنفق بعد ذلك وقاتل، استغناء بدلالة الكلام الذي ذُكر عليه من ذكره. (أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ولما أمرهم أولا بالإيمان والإنفاق، ثم حثهم على الإيمان، وبين أنه قد أزال عنهم موانعه، حثهم(١) أيضًا على الإنفاق. فقال :﴿وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ أي : أنفقوا ولا تخشَوا فقرًا(٢) وإقلالا فإن الذي أنفقتم في سبيله هو مالك السموات والأرض، وبيده مقاليدهما، وعنده خزائنهما، وهو مالك العرش بما حوى، وهو القائل :﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [سبأ: ٣٩]، وقال ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦] فمن توكل على الله أنفق، ولم يخش من ذي العرش إقلالا وعلم أن الله سيخلفه عليه.
وقوله :﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ أي : لا يستوي هذا ومن لم يفعل كفعله، وذلك أن قبل فتح مكة كان الحال شديدًا، فلم يكن يؤمن حينئذ إلا الصديقون، وأما بعد الفتح فإنه ظهر الإسلام ظهورًا عظيمًا، ودخل الناس في دين الله أفواجا ؛ ولهذا قال :﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾
والجمهور على أن المراد بالفتح هاهنا فتح مكة. وعن الشعبي وغيره أن المراد بالفتح هاهنا : صلح الحديبية، وقد يستدل لهذا القول بما قال الإمام أحمد :
حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا زُهَير، حدثنا حُمَيد الطويل، عن أنس قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن : تستطيلون علينا بأيام سبقتمونا بها ؟ فبلغنا أن ذلك ذُكر للنبي ﷺ فقال :" دعوا لي أصحابي فوالذي نفسي بيده، لو أنفقتم مثل أحد - أو مثل الجبال - ذهبًا، ما بلغتم أعمالهم " (٣)
ومعلوم أن إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صلح الحديبية وفتح مكة، وكانت هذه المشاجرة بينهما في بني جَذيمة الذين بعث إليهم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد بعد الفتح، فجعلوا يقولون :" صبأنا، صبأنا "، فلم يحسنوا أن يقولوا :" أسلمنا "، فأمر خالد بقتلهم وقتل من أسر منهم، فخالفه عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمر وغيرهما. فاختصم خالد وعبد الرحمن بسبب ذلك(٤)
والذي في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال :" لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مُدّ أحدهم ولا نَصيفه " (٥)
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث ابن وهب : أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحديبية، حتى إذا كنا بعسفان قال رسول الله ﷺ :" يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم " فقلنا : من هم يا رسول الله أقريش ؟ قال : لا ولكن أهل اليمن، هم أرق أفئدةً وألين قلوبًا ". فقلنا : أهم خير منا يا رسول الله ؟ قال :" لو كان لأحدهم جبل من ذهب فأنفقه، ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصيفه، ألا إن هذا فضل ما بيننا وبين الناس، ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٦) ]وهذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد - ذَكَر الخوارج - :" تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " (٧) الحديث. ولكن روى ابن جرير هذا الحديث من وجه آخر، فقال :
حدثني بن البرقي، حدثنا بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر، أخبرني زيد بن أسلم، عن أبي سعيد التمار، عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله ﷺ قال :" يوشك أن يأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ". قلنا : من هم يا رسول الله ؟ قريش ؟ قال :" لا ولكن أهل اليمن، لأنهم أرق أفئدة، وألين قلوبًا ". وأشار بيده إلى اليمن، فقال :" هم أهل اليمن، ألا إن الإيمان يمان، والحكمة يمانية ". فقلنا : يا رسول الله، هم خير منا ؟ قال :" والذي نفسي بيده، لو كان لأحدهم جبل من ذهب ينفقه ما أدى مُدّ أحدكم ولا نصيفه ". ثم جمع أصابعه ومد خنصره، وقال :" ألا إن هذا فضلُ ما بيننا وبين الناس، ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ] " (٨) (٩)
فهذا السياق ليس فيه ذكر الحديبية فإن كان ذلك محفوظا كما تقدم، فيحتمل أنه أنزل قبل الفتح إخبارا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة " المزمل " - وهي مكية، من أوائل ما نزل - :﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [المزمل: ٢٠] فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه والله أعلم.
وقوله :﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ يعني المنفقين قبل الفتح وبعده، كلهم لهم ثواب على ما عملوا، وإن كان بينهم تفاوت في تفاضل الجزاء كما قال :﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]. وهكذا(١٠) الحديث الذي في الصحيح :" المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير " (١١) وإنما نَبَّه بهذا لئلا يُهدرَ جانب الآخر بمدح الأول دون الآخر، فيتوهم متوهم ذمه ؛ فلهذا عطف بمدح الآخر والثناء عليه، مع تفضيل الأول عليه ؛ ولهذا قال :﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ أي : فلخبرته فاوت بين ثواب من أنفق من قبل الفتح وقاتل، ومن فعل ذلك بعد ذلك، وما ذلك إلا لعلمه بقصد الأول وإخلاصه التام، وإنفاقه في حال الجهد والقلة والضيق. وفي الحديث :" سبق درهم مائة ألف " (١٢) ولا شك عند أهل الإيمان أن الصديق أبا بكر، رضي الله عنه، له الحظ الأوفر من هذه الآية، فإنه سيّد من عمل بها من سائر أمم الأنبياء، فإنه أنفق ماله كله ابتغاء وجه الله، عز وجل، ولم يكن لأحد عنده نعمة يجزيه بها.
وقد قال أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي عند تفسير هذه الآية أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي(١٣) أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد، أخبرنا أحمد بن إسحاق بن أيوب، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا العلاء بن عمرو الشيباني، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا سفيان بن سعيد، عن آدم بن علي، عن ابن عمر قال : كنت عند النبي ﷺ وعنده أبو بكر الصديق، وعليه عباءة قد خَلَّها في صدره بخلال، فنزل جبريل فقال : مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّها في صدره بِخلال ؟ فقال :" أنفق ماله عليَّ قبل الفتح " قال : فإن الله يقول : اقرأ عليه السلام، وقل له : أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ فقال رسول الله :" يا أبا بكر، إن الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك : أراض أنت عَني في فقرك هذا أم ساخط ؟ " فقال : أبو بكر، رضي الله عنه : أسخط على ربي عز وجل ؟ إني عن ربي راض(١٤)
هذا الحديث ضعيف الإسناد من هذا الوجه.
١ - (١) في م: "ثم حثهم"..
٢ - (٢) في أ: "قترًا"..
٣ - (٣) المسند (٣/٢٦٦)..
٤ - (٤) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧١٨٩) من حديث بن عمر، رضي الله عنه..
٥ - (٥) صحيح البخاري برقم (٣٦٧٣) وصحيح مسلم برقم (٢٥٤١) من حديث أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه..
٦ - (١) تفسير الطبري (٢٧/١٢٧)..
٧ - (٢) صحيح البخاري برقم (٦٩٣١) وصحيح مسلم برقم (٤٦٠١)..
٨ - (٣) زيادة من م، أ..
٩ - (٤) تفسير الطبري (١٧/١٢٧)..
١٠ - (٥) في م، أ: "وهذا"..
١١ - (١) صحيح مسلم برقم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
١٢ - (٢) رواه النسائي في السنن (٥/٥٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
١٣ - (٣) في أ: "الشرعي"..
١٤ - (٤) معالم التنزيل للبغوي (٨/٣٤) وفيه: "إني عن ربي راض" مرتين، ووجه ضعفه أنه فيه العلاء بن عمرو. قال ابن حبان: "يروى أبي إسحاق الفزاري العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال" وساق الحديث..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٠ } ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض﴾
أي : وما الذي يمنعكم من النفقة في سبيل الله، وهي طرق الخير كلها، ويوجب لكم أن تبخلوا، ﴿و﴾ الحال أنه ليس لكم شيء، بل ﴿لله مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فجميع الأموال ستنتقل من أيديكم أو تنقلون عنها، ثم يعود الملك إلى مالكه تبارك وتعالى، فاغتنموا الإنفاق ما دامت الأموال في أيديكم، وانتهزوا الفرصة، ثم ذكر تعالى تفاضل الأعمال بحسب الأحوال والحكمة الإلهية، فقال :﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ المراد بالفتح هنا هو فتح الحديبية، حين جرى من الصلح بين الرسول وبين قريش مما هو أعظم الفتوحات التي حصل بها نشر الإسلام، واختلاط المسلمين بالكافرين، والدعوة إلى الدين من غير معارض، فدخل الناس من ذلك الوقت في دين الله أفواجا، واعتز الإسلام عزا عظيما، وكان المسلمون قبل هذا الفتح لا يقدرون على الدعوة إلى الدين في غير البقعة التي أسلم أهلها، كالمدينة وتوابعها، وكان من أسلم من أهل مكة وغيرها من ديار المشركين يؤذى ويخاف، فلذلك كان من أسلم قبل الفتح وأنفق وقاتل، أعظم درجة وأجرا وثوابا ممن لم يسلم ويقاتل وينفق إلا بعد ذلك، كما هو مقتضى الحكمة، ولذلك كان السابقون وفضلاء الصحابة، غالبهم أسلم قبل الفتح، ولما كان التفضيل بين الأمور قد يتوهم منه نقص وقدح في المفضول، احترز تعالى من هذا بقوله :﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي : الذين أسلموا وقاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح وبعده، كلهم وعده الله الجنة، وهذا يدل على فضل الصحابة [ كلهم ]، رضي الله عنهم، حيث شهد الله لهم بالإيمان، ووعدهم الجنة، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فيجازي كلا منكم على ما يعلمه من عمله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٠} ﴿وَمَا لَكُمْ أَلا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾.
أي: وما الذي يمنعكم من النفقة في سبيل الله، وهي طرق الخير كلها، ويوجب لكم أن تبخلوا، ﴿و﴾ الحال أنه ليس لكم شيء، بل ﴿لله مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ فجميع الأموال ستنتقل من أيديكم أو تنقلون -[٨٣٩]- عنها، ثم يعود الملك إلى مالكه تبارك وتعالى، فاغتنموا الإنفاق ما دامت الأموال في أيديكم، وانتهزوا الفرصة، ثم ذكر تعالى تفاضل الأعمال بحسب الأحوال والحكمة الإلهية، فقال: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾ المراد بالفتح هنا هو فتح الحديبية، حين جرى من الصلح بين الرسول وبين قريش مما هو أعظم الفتوحات التي حصل بها نشر الإسلام، واختلاط المسلمين بالكافرين، والدعوة إلى الدين من غير معارض، فدخل الناس من ذلك الوقت في دين الله أفواجا، واعتز الإسلام عزا عظيما، وكان المسلمون قبل هذا الفتح لا يقدرون على الدعوة إلى الدين في غير البقعة التي أسلم أهلها، كالمدينة وتوابعها، وكان من أسلم من أهل مكة وغيرها من ديار المشركين يؤذى ويخاف، فلذلك كان من أسلم قبل الفتح وأنفق وقاتل، أعظم درجة وأجرا وثوابا ممن لم يسلم ويقاتل وينفق إلا بعد ذلك، كما هو مقتضى الحكمة، ولذلك كان السابقون وفضلاء الصحابة، غالبهم أسلم قبل الفتح، ولما كان التفضيل بين الأمور قد يتوهم منه نقص وقدح في المفضول، احترز تعالى من هذا بقوله: ﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي: الذين أسلموا وقاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح وبعده، كلهم وعده الله الجنة، وهذا يدل على فضل الصحابة [كلهم]، رضي الله عنهم، حيث شهد الله لهم بالإيمان، ووعدهم الجنة، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فيجازي كلا منكم على ما يعلمه من عمله، ثم حث على النفقة في سبيله، لأن الجهاد متوقف على النفقة فيه، وبذل الأموال في التجهز له، فقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ وهي النفقة [الطيبة] التي تكون خالصة لوجه الله، موافقة لمرضاة الله، من مال حلال طيب، طيبة به نفسه، وهذا من كرم الله تعالى [حيث] سماه قرضا، والمال ماله، والعبد عبده، ووعد بالمضاعفة عليه أضعافا كثيرة، وهو الكريم الوهاب، وتلك المضاعفة محلها وموضعها يوم القيامة، يوم كل يتبين فقره، ويحتاج إلى أقل شيء من الجزاء الحسن، ولذلك قال:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الْفَتْحِ
فَتْحِ مَكَّةَ.
الْحُسْنَى
الجَنَّةَ.

إعراب الآية ١٠ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

قبلهم ويورثون. فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا فالذين مبتدأ أي الذين آمنوا منكم بالله ورسوله. لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ أي ثواب عظيم.

[سورة الحديد (٥٧) : الآيات ٨ الى ٩]

وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (٩)
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ في موضع نصب على الحال، والمعنى أيّ شيء لكم إن كنتم تاركين الإيمان؟ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ قد أظهر البراهين والحجج. لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ قال الفرّاء «١» : القرّاء جميعا على وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ قال: ولو قرئت وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ لكان صوابا. قال أبو جعفر: هذا كلامه نصا في كتابه وهو غلط، وقد قرأ أبو عمرو وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ «٢» غير أن أبا عبيد قال: والقراءة عندنا هي الأولى وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ لأن الأمة عليها ولأن ذكر الله جلّ وعزّ قبل الآية وبعدها. قال أبو جعفر: أما قوله: لأن الأمة عليها، فحجة بيّنة لأن الأمة الجماعة، وأما قوله: لأن ذكر الله عزّ وجلّ اسمه قبل الآية وبعدها، فلا يلزم لأنه قد عرف المعنى. وللعلماء في أخذ الميثاق قولان: أحدهما أنه أخذ الميثاق حين أخرجوا من ظهر أدم صلّى الله عليه وسلّم بأن الله عزّ وجلّ ربّهم لا إله لهم سواه، وهذا مذهب العلماء من أصحاب الحديث منهم مجاهد، والقول الآخر أنه مجاز لما كانت آيات الله جلّ وعزّ بيّنة والدلائل واضحة وحكمته ظاهرة، يشهد بها من راها كان علمه بذلك بمنزلة أخذ الميثاق منه. إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قيل:
المعنى إن كنتم عازمين على الإيمان فهذا أوانه لما ظهر لكم من البراهين والدلائل، ويدل على هذا أن بعده هو الذي ينزّل على عبده آيات بيّنات. لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، كما قال مجاهد من الضلالة إلى الهدى.
وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أي حين بيّن لكم هداكم.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١٠]

وَما لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١٠)
وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ «أن» في موضع نصب على المعنى وأي عذر لكم في
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٣٢.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٨ (قرأ أبو عمرو «أخذ» بضمّ الهمزة وكسر الخاء و «ميثاقكم» بالرفع، والباقون بفتح الهمزة والخاء والنصب).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠ من سورة الحديد

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الآية. [١٠].
روى محمد بن فُضيل، عن الكلبي: أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ويدل على هذا ما أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد [بن عبده] بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السَّلِيطي، قال: حدَّثنا عثمان بن سليمان البغدادي، قال: حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم المخزومي، قال: حدَّثنا عمرو بن حَفْص الشَّيْباني، قال: حدَّثنا العلاء بن عمرو، قال: حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَارِي، عن سفيان الثَّوْرِي، عن آدم بن علي، عن ابن عمر، قال:
بينا النبيُّ صلى الله عليه وسلم جالس وعنده أبو بكر الصديق، وعليه عباءة قد خلَّلها على صدره بخِلاَل، إذ نزل عليه جبريل عليه السلام فأقرأه من الله السلام وقال: يا محمد، ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلَّلها على صدره بخلال؟ فقال: يا جبريل، أنفق ماله قبل الفتح عَلَيَّ. قال: فأَقْرِئه مِنَ الله سبحانه وتعالى السلام، وقل له: يقول لك ربك: أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر، فقال: يا أبا بكر، هذا جبريل يُقْرِئك من الله سبحانه السلام. ويقول لك: أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فبكى أبو بكر وقال: على ربي أغضب؟ أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي رَاضٍ.

القراءات في الآية ١٠ من سورة الحديد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَكُلاًّ وَعَدَ

(وَكُلٌّ وَعَدَ) برفع اللام وتنوينها بالضم وادغام التنوين في الواو بغنة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(وَكُلاًّ وَعَدَ) بتنوين اللام بالفتح وادغام التنوين في الواو بغنة

ورش عن نافع إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(وَكُلاُّ وَعَدَ) بتنوين اللام بالفتح وادغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن زيد بن أسلم، قال: قال رسول الله ﷺ: «يأتيكم قومٌ مِن ههنا -وأشار إلى اليمن-، تَحقِرون أعمالكم عند أعمالهم». قالوا: فنحن خيرٌ أم هم؟ قال: «بل أنتم، فلو أنّ أحدهم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدكم ولا نَصيفه، فصَلتْ هذه الآية بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾»١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور مرسلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٤١٣) على هذا الحديث بقوله: «هذا السياق ليس فيه ذكر الحُديبية، فإن كان ذلك محفوظًا كما تقدم [يعني: الأثر السابق] فيحتمل أنه أُنزل قبل الفتح إخبارًا عما بعده، كما في قوله تعالى في سورة المزمل -وهي مكية، من أوائل ما نزل-: ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ الآية. فهي بشارة بما يستقبل، وهكذا هذه».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾، يقول: مَن أسلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٩٢ بلفظ: من آمن. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ الآية، قال: كان قتالان أحدُهما أفضل مِن الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى. قال: كانت النفقة والقتال قبل الفتح -فتح مكة- أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٤، ٢‏/‏٢٧٥، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٩٣ من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٤
قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾، قال: فتْح مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١‏/‏٦٢ (١٣٨)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٩٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ﴾ في الفضل والسابقة ﴿مَن أنْفَقَ﴾ مِن ماله ﴿قَبْلِ الفَتْحِ﴾ فتْح مكة، ﴿وقاتَلَ﴾ العدوَّ١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قوله: ﴿من أنفق﴾ على قولين: الأول: أنّ المعنى: مَن آمن. الثاني: إنفاق المال في جهاد المشركين. واختُلف في الفتح في قوله: ﴿من قبل الفتح﴾ على قولين: الأول: أنه فتح مكة. الثاني: فتح الحديبية. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٣٩٥) -مستندًا إلى السنة- أنّ النفقة هي النفقة في جهاد المشركين، وهو قول قتادة، وأنّ الفتح فتح الحديبية، وهو قول الشعبي، وأبي سعيد الخدري، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي أن يُقال: معنى ذلك: لا يستوي منكم -أيها الناس- مَن أنفق في سبيل الله مِن قبل فتح الحديبية. للذي ذكرنا من الخبر عن رسول الله ﷺ، الذي رويناه عن أبي سعيد الخدري عنه في أهل اليمن، وقاتل المشركين بمن أنفق بعد ذلك، وقاتل». وذكر ابنُ تيمية (٦/٢٠٨) أنّ المراد بالفتح: فتح الحديبية. وذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٣) أنّ القول بأن الفتح: فتْح مكة؛ هو المشهور، فقال: «وهذا هو المشهور الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية». وقال له رجل بعد فتح مكة: أُبايعك على الهجرة. فقال رسول الله ﷺ: «الهجرة قد ذهبت بما فيها، وإنّ الهجرة شأنها شديد، ولكن أبايعك على الجهاد»». وذكر أنّ أكثر المفسرين على أن قوله: ﴿يستوي﴾ مسند إلى ﴿مَّنْ﴾، وترك ذكر المعادل الذي لم يستوي معه؛ لأن قوله تعالى: ﴿من الذين أنفقوا من بعد﴾ قد فسّره وبيّنه. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون فاعل ﴿يستوي﴾ محذوفًا تقديره: لا يستوي منكم الإنفاق. ثم علَّق بقوله:»ويؤيد ذلك أنّ ذكره قد تقدم في قوله: ﴿وما لكم ألا تنفقوا﴾، ويكون قوله: ﴿من أنفق﴾ ابتداء وخبره الجملة الآتية بعد"".
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وقاتَلَ أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ وقاتَلُوا﴾: يعني: أسلموا. يقول: ليس مَن هاجر كمَن لم يهاجر١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ أعْظَمُ دَرَجَةً﴾ يعني: جزاء ﴿مِنَ الَّذِينَ أنْفَقُوا مِن بَعْدُ﴾ من بعد فتح مكة، ﴿وقاتَلُوا﴾ العدو١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٩.
٨
قال عطاء: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا قبل الفتح في أفضلها١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٣٤.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾، قال: الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وعَبد بن حُمَيد.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحسنى﴾، قال: الجنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٤، ٢‏/‏٢٧٥ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ عطية (٨/٢٢٤) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «والوعد يتضمن ما قبل الجنة مِن نصر وغنيمة».
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحسنى﴾ يعني: الجنة، يعني: كِلا الفريقين وعد اللهُ الجنةَ، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ بما أنفقتم من أموالكم، وهو مولاكم، يعني: وليّكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما لَكُمْ ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: في طاعة الله؛ إن كنتم مؤمنين، فأنفِقوا في سبيل الله، فإن بخلتم فإنّ الله يرثكم ويرث أهل السموات والأرض، فذلك قوله: ﴿ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ يَفنَوْن كلّهم، ويبقى الرّبُّ تعالى وحده، فالعباد يرِث بعضهم بعضًا، والرّبّ يبقى فيرثهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٨-٢٣٩.
١٣
عن أبي سعيد الخُدري، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الحُدَيبية، حتى إذا كان بعُسْفان قال رسول الله ﷺ: «يوشِكُ أن يأتيَ قومٌ تَحقِرون أعمالَكم مع أعمالهم». قلنا: مَن هم، يا رسول الله، أقريش؟ قال: «لا، ولكن هم أهل اليمن، هم أرقّ أفئدة، وألين قلوبًا». فقلنا: أهم خير منّا، يا رسول الله؟ قال: «لو كان لأحدهم جبلٌ مِن ذهب فأنفَقه ما أدرك مُدَّ أحدكم ولا نَصيفه، ألا إنّ هذا فصْل ما بيننا وبين الناس: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾ الآية»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٢‏/‏٢٧٦-٢٧٧ (٨٠٥)، ٦‏/‏٢٦٣- ٢٦٤ (٢٤٧٠)، وابن جرير ٢٢‏/‏٣٩٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٩-١٢-، والثعلبي ٩‏/‏٢٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (١٣/٤١٢) على هذا الحديث بقوله: «هذا الحديث غريب بهذا السياق، والذي في الصحيحين من رواية جماعة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد -ذكر الخوارج-: «تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، يمرقُون من الدين كما يمرُق السهم من الرمية»».

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، قال: بَينا النبيُّ ﷺ جالس، وعنده أبو بكر الصِّدِّيق، وعليه عباءة قد خَلَّها١ على صدره بخِلال؛ إذ نزل عليه جبريل عليه السلام، فأقرأه مِن الله السلام، وقال: يا محمد، مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خَلَّها على صدره بخِلال؟ فقال: «يا جبريل، أنفَقَ ماله قبل الفتح عليّ». قال: فأقرِئه من الله سبحانه وتعالى السلام، وقل له: يقول لك ربُّك: أراضٍ أنت عنِّي في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفتَ النبيُّ ﷺ إلى أبي بكر، فقال: «يا أبا بكر، هذا جبريل يُقرئك مِن الله سبحانه السلام، يقول لك ربُّك: أراضٍ أنت عنِّي في فقرك هذا أم ساخط؟». فبكى أبو بكر، وقال: على ربي أغضب؟ أنا عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ٢
التخريج
  1. ١خَلَّها: خَلَّ الثوب أو الكساء بخِلال إذا شَكَّه بالخِلال. وخَلَّ الكِساء: جمع أطرافه بخِلال. والخِلال: العُودُ الذي يُتَخَلَّل به، وما خُلَّ به الثوب أيضًا. لسان العرب (خلل).
  2. ٢أخرجه ابن المقرئ في معجمه ص٨٢ (١٦٦)، وابن شاهين في شرح مذاهب أهل السنة ص١٧٣ (١٢٤)، والثعلبي ٩‏/‏٢٣٦، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٤١، والبغوي في تفسيره ٢‏/‏٢٨ (٢١٣٠). في إسناده العلاء بن عمرو الشيباني. قال ابن حبان في المجروحين ٢‏/‏١٨٥ (٨١٩) في ترجمة العلاء بن عمرو: «يروي عن أبي إسحاق الفزاري العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣‏/‏١٠٣: «هو كذِب». وقال ابن كثير ٨‏/‏١٤ عن إسناد البغوي: «هذا الحديث ضعيف الإسناد مِن هذا الوجه»، وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص٣٥: «غريب، وسنده ضعيف جدًّا».
٢
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنّ أحدَكم أنفَق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفَه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٥‏/‏٨ (٣٦٧٣)، ومسلم ٤‏/‏١٩٦٧ (٢٥٤١). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٢٦.
٣
عن أنس بن مالك، قال: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام، فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف: تستطيلون علينا بأيّامٍ سبقتمونا بها! فبلغ النبيَّ ﷺ، فقال: «دَعُوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أنفقتم مثل أُحدٍ -أو مثل الجبال- ذهبًا ما بلغتم أعمالهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢١‏/‏٣١٩ (١٣٨١٢).
٤
عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ: أنحن خيرٌ أم مَن بعدنا؟ فقال رسول الله ﷺ: «لو أنفَق أحَدُهم أُحُدًا ذهبًا ما بلغ مُدّ أحدكم ولا نَصيفه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏٢٥٦ (٢٣٨٣٥). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٦ (١٦٣٨٠): «فيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الأمالي المطلقة ص٥٥: «هذا حديث حسن».
٥
عن علي بن طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- قال: سبق رسولُ الله ﷺ، وصلّى أبو بكر، وثلّث عمر، فلا أوتى برجل فضّلني على أبي بكر وعمرٍ إلا جلدّته جلْدَ المفتري ثمانين جلدة، وطرح الشهادة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٣٦.
٦
عن عبد الله بن عمر، قال: لا تسُبُّوا أصحاب محمد ﷺ، فلَمَقام أحدهم ساعةً خيرٌ مِن عمل أحدكم عمرَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏١٧٨.

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: فصْل ما بين الهجرتين فتح الحُدَيبية، وأُنزِلَتْ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ إلى ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. فقالوا: يا رسول الله، فتحٌ هو؟ قال: «نعم، عظيم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٣٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٣/٤١١-٤١٢) أن ما جاء في الأثر [من حديث أنس في الآثار المتعلقة بالآية] من كلام جرى بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف يؤيد هذا القول، وذلك أن: «إسلام خالد بن الوليد المواجه بهذا الخطاب كان بين صُلح الحديبية وفتح مكة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨/٢٢٢). وذكر ابنُ عطية أنه رُوي في نزولها قولان آخران: الأول: أنها نَزَلَتْ بسبب أنّ جماعة من الصحابة أنفقت نفقات كثيرة حتى قال ناس: هؤلاء أعظم أجرًا مِن كلّ مَن أنفق قديمًا، فنَزَلَتْ الآية مبيّنة أنّ النفقة قبل الفتح أعظم أجرًا. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا التأويل على أن الآية نَزَلَتْ بعد الفتح». الثاني: أنها نَزَلَتْ قبل الفتح تحريضًا على الإنفاق. ثم قال: «والأول أشهر».
٢
عن محمد بن السّائِب الكلبي: أنّ هذه الآية نَزَلَتْ في أبي بكر الصديق رضي الله عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص٦٤١.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُمْ مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقاتَلَ﴾؛ قال أبو الدَّحداح: واللهِ، لأُنفقنّ اليوم نفقةً أُدرِك بها مَن قبلي، ولا يسبقني بها أحد بعدي. فقال: اللهمّ، كلّ شيء يملكه أبو الدّحداح فإنّ نِصفه لله. حتى بلغ فَرْد نعلَيْه ثم قال: وهذا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة الحديد

٢٥ وقفةً في هذه الآية

  • أجر عظيم للعطاء وقت الحاجة: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى"

    — رقية المحارب

  • ( ولله ميراث السموات والأرض) ثبت في السنة اسمه الوارث ، الذي يبقى وغيره يفنى والعلم به يورث الزهد في الدنيا وعدم التعلق بما تملك لأنه زائل.

    — عايض المطيري

  • (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل … وكُلًا وعد الله الحُسنى) استنبط بعض العلماء من هذه الآية أن الصحابة كلهم في الجنة.

    — ماجد الغامدي

  • إذا تأملت قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ)، وأضفت له قوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) ، تبين لك أن الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعًا؛ لأنه وعد أهل الحسنى بالإبعاد عن النار، وأخبر أن الصحابة سواء من أسلم قبل الفتح أو بعده موعود بالحسنى.

    — ابن حزم

  • بالشجاعة والكرم في سبيل الله فُضّل السابقون، قال تعالى: (ا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى).

    — ابن تيمية

  • إنزال الناس منازلهم، ومراعاة مراتبهم في الفضل منهج قرآني، تأمل: (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا)؛ فليحذر أولئك الذين يتجاوزن من لهم سابقة في علم أو دعوة بحجة أنهم بشر، وأنهم غير معصومين... إلخ تلك الدعاوى التي نهايتها أن لا يبقى للأمة أئمَّة يُقتدى بهم.

    — عمر المقبل

  • سورة الحديد آية (10)

    — عبدالله بلقاسم

  • (وكلا وعد الله الحسنى) يمكننا ان نثني على من نحب دون ان نهدم مجد الآخرين هكذا يؤدبنا القرآن !

    — عبدالله بلقاسم

  • "وكلا وعد الله الحسنى" "وكلا آتينا حكما وعلما" هذا منهج القرآن عند الحديث عن تفاضل أهل الفضل فلا يجاوز مع المفضول العدل.

    — عبدالله الغفيلي

  • إنزال الناس منازلهم، ومراعاة مراتبهم في الفضل منهج قرآني{لا يستوي منكم من أنفق قبل الفتح وقاتل

    — عمر المقبل

  • "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل" حسب الصحابة الكرام رضي الله عنهم شرفا بهذه التزكية الربانية

    — مجالس التدبر

  • وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السمٰوات والأرض من رحمة الله يرزقنا المال ويجازينا على إنفاقه أضعافا المال ماله والأجر منه

    — مجالس التدبر

و١٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٠ من سورة الحديد

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And why do you not spend in the cause of Allāh while to Allāh belongs the heritage of the heavens and the earth? Not equal among you are those who spent before the conquest [of Makkah] and fought [and those who did so after it]. Those are greater in degree than they who spent afterwards and fought. But to all Allāh has promised the best [reward]. And Allāh, of what you do, is Aware.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال