زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
ثم حثهم على الإنفاق فقال :﴿وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث الأرْضِ﴾ أي : أي شيء لكم في ترك الإنفاق مما يقرب إلى الله عز وجل وأنتم ميتون تاركون أموالكم ؟ ! ثم بين فضل من سبق بالإنفاق فقال :﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ﴾ وفيه قولان :
أحدهما : أنه فتح مكة، قاله ابن عباس، والجمهور.
والثاني : أنه فتح الحديبية، قاله الشعبي. والمعنى : لا يستوي من أنفق قبل ذلك ﴿وَقَاتَلَ﴾ ومن فعل ذلك بعد الفتح. قال المفسرون : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق.
﴿أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ قال ابن عباس : أعظم منزلة عند الله. قال عطاء : درجات الجنة تتفاضل، فالذين أنفقوا من قبل الفتح في أفضلها. قال الزجاج : لأن المتقدمين كانت بصائرهم أنفذ، ونالهم من المشقة أكثر ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي : وكلا الفرقين وعده الله الجنة. وقرأ ابن عامر " وكُلٌّ " بالرفع.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى