تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١٥ وقوله تعالى :﴿فاليوم لا تؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفرا﴾ قرئ بالياء والتاء(١)، وأكثرهم على الياء، ومعناهما واحد، أي لا يكون لهم فذية يومئذ، ليس أنه تكون له فدية، ولا تؤخذ، أو يقول على التمثيل أي لو كان لهم فدية لكانت لا تقبل منهم. يخبر أن أمر الآخرة على خلاف ما يكون في الدنيا ؛ إذ في الدنيا ربما يحتال لدفع البلاء بالفداء مرة وبالشفاعة ثانيا.
وقوله تعالى :﴿مأواكم النار﴾ أي تأوون إليها.
وقوله تعالى :﴿هي مولاكم﴾ أي أولى بكم وأحق.
وقوله تعالى :﴿وبئس المصير﴾ أي بئس ما يصيرون إليها.
ثم في الآية نقض قول المعتزلة في تخليد أصحاب الكبائر في النار، لأنه تعالى جعل الناس على ثلاث فرق، وأنزلهم منازل ثلاثة : المنافقين والكافرين كفر تصريح والمؤمنين، وجعل النار لأهل الكفر وأهل النفاق، ولم يجعلها لغيرهما، وصاحب الكبيرة، ليس هو بمنافق ولا كافر عندهم.
و كذلك ما قسم الله تعالى الناس أقساما ثلاثة : السابقين وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال [ وأصحاب الشمال ](٢) هم المكذبون، وأصحاب الكبائر ليسوا بمكذبين عندهم وهو ما جعل النار إلا للمكذبين :
ألا ترى أنه قال في آخره :﴿فأما إن كان من المقربين﴾ ﴿فروح وريحان وجنت نعيم﴾ ﴿وأما إن كان من أصحاب اليمين﴾ ﴿فسلام لك من أصحاب اليمين﴾ ﴿وأما إن كان من المكذبين الضالين﴾ ﴿فنزل من حميم﴾ ﴿وتصلية جحيم﴾ ؟ [الواقعة: ٨٨- ٩٤].
جعل الجنة للمقربين وأصحاب اليمين والنار للمكذبين خاصة، لم يجعلها لغيرهم. فمن جعلها لغيرهم فهو مخالف لظاهر هذه الآيات التي ذكرنا، والله أعلم.
١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٨٤..
٢ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى