محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٥ من سورة الحديد في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٥ من سورة الحديد

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ الّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَاكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل المؤمنين لأهل النفاق، بعد أن ميز بينهم في القيامة فالْيَوْمَ أيها المنافقون لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ يعني : عوضا وبدلاً يقول : لا يؤخذ ذلك منكم بدلاً من عقابكم وعذابكم، فيخلصكم من عذاب الله وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا يقول : ولا تؤخذ الفدية أيضا من الذين كفروا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ من المنافقين وَلا مِنَ الّذِينَ كَفَرُوا معكم مأوَاكُمُ النّارُ.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : فالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ فقرأت ذلك عامة القرّاء بالياء يُؤْخَذُ، وقرأه أبو جعفر القارئ بالتاء.
وأولى القراءتين بالصواب الياء وإن كانت الأخرى جائزة.
وقوله : مأْوَاكُمُ النّارُ يقول : مثواكم ومسكنكم الذي تسكنونه يوم القيامة النار.
وقوله : هِيَ مَوْلاكُمْ يقول : النار أولى بكم.
وقوله : وَبِئْسَ المَصِيرُ يقول : وبئس مصير من صار إلى النار.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال (الْغُرُورِ) : أي الشيطان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) : أي الشيطان.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) : الشيطان.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل المؤمنين لأهل النفاق، بعد أن ميز بينهم في القيامة: (فَالْيَوْمَ) أيها المنافقون (لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ) يعني: عوضا وبدلا؛ يقول: لا يؤخذ ذلك منكم بدلا من عقابكم وعذابكم، فيخلصكم من عذاب الله. (وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) يقول: ولا تؤخذ الفدية أيضا من الذين كفروا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني المنافقين، ولا من الذين كفروا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة الحديد (٥٧) : الآيات ١٢ الى ١٥]

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣) يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبَرًا عَنِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَصَدِّقِينَ أَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ، بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ كَمَا قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ: عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ، مِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الرَّجُلِ الْقَائِمِ، وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ فِي إِبْهَامِهِ يَتَّقِدُ مَرَّةً ويطفأ مرة، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ «١»، وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى عَدَنِ أَبْيَنَ وَصَنْعَاءَ فَدُونَ ذَلِكَ حَتَّى إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ» «٢» وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أبي أُمَيَّةَ قَالَ: إِنَّكُمْ مَكُتُوبُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَسْمَائِكُمْ وسيماكم وحلالكم وَنَجْوَاكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قِيلَ: يَا فُلَانُ هَذَا نُورُكُ، يَا فُلَانُ لَا نُورَ لَكَ، وَقَرَأَ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.
وقال الضحاك: ليس أحد إِلَّا يُعْطَى نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاطِ طُفِئَ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ أَشْفَقُوا أَنْ يُطْفَأَ نُورُهُمْ كَمَا طُفِئَ نُورُ الْمُنَافِقِينَ فَقَالُوا:
رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نورنا، وقال الحسن: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ يَعْنِي عَلَى الصِّرَاطِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمِّي عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَأَبَا ذَرٍّ يُخْبِرَانِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّجُودِ، وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ، فَأَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدِي وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إلى أمتك؟ فقال: أَعْرِفُهُمْ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ يُؤْتَونَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يسعى بين أيديهم».
وَقَوْلُهُ وَبِأَيْمانِهِمْ قَالَ الضَّحَّاكُ أَيْ وَبِأَيْمَانِهِمْ كُتُبُهُمْ كَمَا قَالَ: فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ [الْإِسْرَاءِ: ٧١] وَقَوْلُهُ: بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أَيْ يُقَالُ لَهُمْ:
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ أَيْ لَكُمُ الْبِشَارَةُ بِجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خالِدِينَ فِيها أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَقَوْلُهُ: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وَهَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ تَعَالَى عَمَّا يَقَعُ يوم القيامة في العرصات من الأهوال
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٧٦.
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٦٧٦.
الْمُزْعِجَةِ وَالزَّلَازِلِ الْعَظِيمَةِ، وَالْأُمُورِ الْفَظِيعَةِ، وَإِنَّهُ لَا يَنْجُو يَوْمَئِذٍ إِلَّا مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَتَرَكَ مَا عَنْهُ زَجَرَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَةٍ فِي بَابِ دِمَشْقَ وَمَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَأَخَذُوا فِي دَفْنِهَا قَالَ أَبُو أُمَامَةَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ وَأَمْسَيْتُمْ فِي مَنْزِلٍ تَقْتَسِمُونَ فِيهِ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَتُوشِكُونَ أَنْ تَظْعَنُوا مِنْهُ إِلَى مَنْزِلٍ آخَرَ وَهُوَ هَذَا- يُشِيرُ إِلَى الْقَبْرِ- بَيْتُ الْوَحْدَةِ وَبَيْتُ الظُّلْمَةِ وَبَيْتُ الدُّودِ وَبَيْتُ الضِّيقِ إِلَّا ما وسع الله، ثم تَنْتَقِلُونَ مِنْهُ إِلَى مُوَاطِنِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّكُمْ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ حَتَّى يَغْشَى النَّاسَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ، فَتَبْيَضَّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدَّ وُجُوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فيغشى النَّاسَ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ يُقَسَّمُ النُّورُ فَيُعْطَى الْمُؤْمِنُ نُورًا، وَيُتْرَكُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَلَا يُعْطَيَانِ شيئا، وهو المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه فقال: أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [النُّورِ: ٤٠] فَلَا يَسْتَضِيءُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ بِنُورِ الْمُؤْمِنِ كَمَا لَا يَسْتَضِيءُ الأعمى ببصر البصير، ويقول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً وَهِيَ خدعة الله التي يخدع بِهَا الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ قَالَ: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي قُسِّمَ فِيهِ النُّورُ فَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ ضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ يَقُولُ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: فَمَا يَزَالُ الْمُنَافِقُ مُغْتَرًّا حَتَّى يُقَسَّمَ النُّورُ وَيُمَيِّزَ اللَّهُ بَيْنَ المنافق والمؤمن، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيْوَةَ، حَدَّثَنَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي أمامة قال: يبعث الله ظُلْمَةٌ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ يَرَى كَفَّهُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ بِالنُّورِ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ فَيَتْبَعُهُمُ الْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُونَ انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وَقَالَ الْعَوْفِيُّ وَالْضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي ظُلْمَةٍ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ نُورًا، فَلَمَّا رَأْي الْمُؤْمِنُونَ النُّورَ تَوَجَّهُوا نَحْوَهُ، وَكَانَ النُّورُ دَلِيلًا مِنَ اللَّهِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَلَمَّا رَأَى الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ قَدِ انْطَلَقُوا اتَّبَعُوهُمْ فَأَظْلَمَ اللَّهُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالُوا حِينَئِذٍ انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ الْمُؤْمِنُونَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ مِنْ حَيْثُ جِئْتُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ فَالْتَمِسُوا هُنَالِكَ النُّورَ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن عرفة بن علوية العطار، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن بشر بن حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِهِمْ سِتْرًا مِنْهُ على
عباده، وأما عند الصراط فإن الله تعالى يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا وَكُلَّ مُنَافِقٍ نُورًا، فَإِذَا اسْتَوَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ نُورَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا [التَّحْرِيمِ: ٨] فَلَا يَذْكُرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ أَحَدًا».
وقوله تَعَالَى: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ قَالَ الْحَسَنُ وقتادة: هو حائط بين الجنة والنار، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَبَيْنَهُما حِجابٌ [الْأَعْرَافِ: ٤٦] وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ- أَيِ الْجَنَّةُ وَمَا فِيهَا- وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ أَيِ النَّارُ قَالَهُ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمَا، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ السُّورَ سُورُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْبَرْقِيِّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ مُؤَذِّنِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: إن السور الذي ذكره اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ هُوَ السُّورُ الشَّرْقِيُّ بَاطِنُهُ الْمَسْجِدُ وَمَا يَلِيهِ وَظَاهِرُهُ وَادِي جَهَنَّمَ «٢».
ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ نَحْوُ ذَلِكَ، وَهَذَا مَحْمُولٌ مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَذَا تَقْرِيبَ الْمَعْنَى وَمِثَالًا لِذَلِكَ، لَا أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي أريد من القرآن هذا الجدار المعين نفسه وَنَفْسُ الْمَسْجِدِ، وَمَا وَرَاءَهُ مِنَ الْوَادِي الْمَعْرُوفِ بوادي جهنم، فإن الجنة في السموات فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَالنَّارَ فِي الدَّرَكَاتِ أَسْفَلَ سَافِلِينَ، وَقَوْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ إِنَّ الْبَابَ الْمَذْكُورَ فِي الْقُرْآنِ هُوَ بَابُ الرَّحْمَةِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَهَذَا مِنْ إِسْرَائِيلِيَّاتِهِ وَتُرَّهَاتِهِ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِذَلِكَ سُورٌ يُضْرَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَحْجِزَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ فَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ دَخَلُوهُ مِنْ بَابِهِ، فَإِذَا اسْتَكْمَلُوا دُخُولَهُمْ أُغْلِقَ الْبَابُ وَبَقِيَ الْمُنَافِقُونَ مِنْ وَرَائِهِ فِي الْحَيْرَةِ وَالظُّلْمَةِ وَالْعَذَابِ كَمَا كَانُوا فِي الدَّارِ الدُّنْيَا فِي كَفْرٍ وَجَهْلٍ وَشَكٍّ وَحَيْرَةٍ.
يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أَيْ يُنَادِي الْمُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدَّارِ الدُّنْيَا نَشْهَدُ مَعَكُمُ الْجُمُعَاتِ وَنُصَلِّي مَعَكُمُ الْجَمَاعَاتِ، وَنَقِفُ مَعَكُمْ بِعَرَفَاتٍ، وَنَحْضُرُ مَعَكُمُ الْغَزَوَاتِ وَنُؤَدِّي مَعَكُمْ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ؟ قالُوا بَلى أَيْ فَأَجَابَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُنَافِقِينَ قَائِلِينَ:
بَلَى قَدْ كُنْتُمْ مَعَنَا وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: أَيْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاللَّذَّاتِ وَالْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ وَتَرَبَّصْتُمْ أَيْ أَخَّرْتُمُ التَّوْبَةَ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وقت.
(١) تفسير الطبري ١١/ ٦٧٨.
(٢) انظر تفسير الطبري ١١/ ٦٧٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فلو افتديتم بمثل الأرض ذهبا ومثله معه، لما تقبل منكم، ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ أي : مستقركم، ﴿هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ التي تتولاكم وتضمكم إليها، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ النار.
[ قال تعالى :] ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢-١٥} ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾
يقول تعالى -مبينا لفضل الإيمان واغتباط أهله به يوم القيامة-: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ أي: إذا كان يوم القيامة، وكورت الشمس، وخسف القمر، وصار الناس في الظلمة، ونصب الصراط على متن جهنم، فحينئذ ترى المؤمنين والمؤمنات، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، فيمشون بأيمانهم ونورهم في ذلك الموقف الهائل الصعب، كل على قدر إيمانه، ويبشرون عند ذلك بأعظم بشارة، فيقال: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم، وألذها لنفوسهم، حيث حصل لهم كل مطلوب [محبوب]، ونجوا من كل شر ومرهوب، فإذا رأى المنافقون نور المؤمنين يمشون به (١) وهم قد طفئ نورهم وبقوا في الظلمات حائرين، قالوا للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ أي: أمهلونا لننال من نوركم ما نمشي به، لننجو من العذاب، فـ ﴿قِيلَ﴾ لهم: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ أي: إن كان ذلك ممكنا، والحال أن ذلك غير ممكن، بل هو من المحالات، ﴿فَضُرِبَ﴾ بين المؤمنين والمنافقين ﴿بِسُورٍ﴾ أي: حائط منيع، وحصن حصين، ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو الذي يلي المؤمنين ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وهو الذي يلي المنافقين، فينادي المنافقون المؤمنين، فيقولون لهم تضرعا وترحما: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في الدنيا نقول: ﴿لا إله إلا الله﴾ ونصلي ونصوم ونجاهد، ونعمل مثل عملكم؟ ﴿قَالُوا بَلَى﴾ كنتم معنا في الدنيا، وعملتم [في الظاهر] مثل عملنا، ولكن أعمالكم أعمال المنافقين، من غير إيمان ولا نية [صادقة] صالحة، بل ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾ أي: شككتم في خبر الله الذي لا يقبل شكا، ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ﴾ الباطلة، حيث (٢) تمنيتم أن تنالوا منال المؤمنين، وأنتم غير موقنين، ﴿حَتَّى -[٨٤٠]- جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: حتى جاءكم الموت وأنتم بتلك الحال الذميمة.
﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان، الذي زين لكم الكفر والريب، فاطمأننتم به، ووثقتم بوعده، وصدقتم خبره.
﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فلو افتديتم بمثل الأرض ذهبا ومثله معه، لما تقبل منكم، ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ أي: مستقركم، ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ التي تتولاكم وتضمكم إليها، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ النار.
[قال تعالى:] ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾
(١) في ب: يمشون بنورهم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: التي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فِدْيَةٌ
عِوَضٌ لِيُفْتَدَى بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ.
مَاوَاكُمُ
مَصِيرُكُمْ.
مَوْلَاكُمْ
أَوْلَى بِكُمْ.
الْمَصِيرُ
المَرْجِعُ.

إعراب الآية ١٥ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

فالتمسوا منه النور. قال أبو جعفر: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله والباء زائدة، وعلى قول محمد بن يزيد هي متعلقة بالمصدر الذي دلّ عليه الفعل، وضمّت الضاد في «ضرب» للفرق فإن قيل: فلم لا كسرت؟ فالجواب عند بعض النحويين أنها ضمّت كما ضمّ أول الاسم في التصغير وهذا الجواب يحتاج إلى جوابين: أحدهما الجواب لم ضمّ أول الاسم المصغّر؟ ولم ضمّ أول فعل ما لم يسمّ فاعله؟ والجواب أن أول فعل ما لم يسم فاعله ضمّ لأنه لمّا وجب الفرق بينه وبين الفعل الذي سمّي فاعله لم يجز أن يكسر إلا لعلّة أخرى لأن بينه ما سمّي فاعله قد يأتي مكسورا في قول بعضهم: أنت تعلم ونحن نستعين، ويأتي مفتوحا، وهو الباب فلم يبق إلّا الضم، وليس هذا موضع جواب التصغير. لَهُ بابٌ قال كعب الأحبار:
باب الرحمة الذي في بيت المقدس هو الذي ذكره الله جلّ وعزّ. قال قتادة: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ الجنة وما فيها. وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ النار.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١٤]

يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)
يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي نصلّي معكم ونصوم ونوارثكم ونناكحكم، قالُوا بَلى أي قد كنتم معنا كذلك وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قال مجاهد: بالنفاق. وَتَرَبَّصْتُمْ قال ابن زيد: بالإيمان وَارْتَبْتُمْ قال: شكّوا، وقال غيره: ارتبتم فعلتم فعل المرتابين بوعد الله جلّ وعزّ ووعيده وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ أي خدعتكم أمانيّ أنفسكم فصددتم عن سبيل الله جلّ وعزّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قيل: قضاؤه بمناياكم وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قال مجاهد وقتادة:
الغرور الشيطان. قال أبو جعفر: فعول في كلام العرب للتكثير، وهو يتعدى عند البصريين. تقول: هذه غرور زيدا. وغفور الذنب، وأنشد سيبويه في تعدّيه إلى مفعول: [الرمل] ٤٦٥-
ثمّ زادوا أنّهم في قومهمغفر ذنبهم غير فجر
«١»

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١٥]

فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وقرأ يزيد بن القعقاع تؤخذ «٢» بالتاء لأن الفدية مؤنثة،
(١) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٥٥، والكتاب ١/ ١٦٨، وخزانة الأدب ٨/ ١٨٨، والدرر ٥/ ٢٧٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٦٨، وشرح التصريح ٢/ ٦٩، وشرح عمدة الحافظ ٦٨٢، وشرح المفصل ٦/ ٧٤، والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤٨، ونوادر أبي زيد ١٠.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٩، والبحر المحيط ٨/ ٢٢١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٥ من سورة الحديد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يُؤْخَذُ

(تُؤْخَذُ) بالتاء وتحقيق الهمزة الساكنة

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(تُوخَذُ) بالتاء وإبدال الهمزة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(يُؤْخَذُ) بالياء وتحقيق الهمزة الساكنة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(يُوخَذُ) بالياء وابدال الهمزة

السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني: من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ﴾ معشر المنافقين ﴿فِدْيَةٌ ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بتوحيد الله تعالى، يعني: مشركي العرب، ... وذلك أنه يُعطى كلُّ مؤمن كافرًا، فيُقال: هذا فداؤك من النار. فذلك قوله: ﴿لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ يعني: من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنما تُؤخذ الفدية من المؤمنين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٠-٢٤١.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاليَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ﴾ من المنافقين، ﴿ولا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ معكم ﴿مَأْواكُمُ النّارُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٧.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَأْواكُمُ النّارُ﴾ يعني: مأوى المنافقين والمشركين النار، ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ يعني: وليّكم ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٨/٢٣٠) تفسير قوله: ﴿هي مولاكم﴾ بـ«وليكم» بأنه تفسير بالمعنى، ثم قال: «وإنما هي استعارة؛ لأنها من حيث تضمنهم وتباشرهم هي تواليهم، وتكون لهم مكان المولى».
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٥ من سورة الحديد

٥ وقفات في هذه الآية

  • تدبرات في سـورة الحديد

    — حازم شومان

  • ﴿فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا﴾ كل شيء يمكن تعويضه إذا فات إلا الإيمان بالله إذا فاتك في الدنيا لا يعوض في الآخرة

    — مجالس التدبر

  • الأموال التي كانت تزوّر بها الحقائق وتـشترى بها الذمم ستكون على أصحابها وبالاً، ولن تغني عنهم كثيراً ولا قليلاً.

    — مصحف تدبر المفصل

  • (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(15)) الكلام لا يزال في يوم القيامة. ذكر الفدية لأن الخطاب موجه إلى المؤمنين والمنافقين إما من الله تعالى أو من الموكلين بهذا القول. (فاليوم لا يؤخذ منكم فدية) أولاً ذكر الفدية لأنه تكرر في السورة ذكر الإنفاق والقرض الحسن فذكر فدية ويبدو أن الفدية هنا هي المال لأنه قال (لا يؤخذ منكم) وما قال لا يقبل منكم لأن الفدية في اللغة والقرآن ليست مختصة بالأموال فقد ورد في القرآن (فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (196) البقرة). الفدية يفدي بها نفسه يدفع فدية. ذكر ربنا في الدنيا في الحج (فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) والآن قال لا يؤخذ منكم فدية وما قال لا يقبل منكم فيبدو أنها مال. كان يمكن أن نفقوا في الدنيا ويفدوا أنفسهم في الدنيا أما اليوم فلا يؤخذ منهم فدية وليس منهم فقط ولكن من الكفار أيضاً وليس جميع الكفار منافقين حتى تكون عامة. هل يخرج من غير المنافقين؟ قال لا منكم ولا من غيركم، لا منكم ولا من الذين كفروا فالخطاب للجميع. (مأواكم النار) الكلام الآن بالذات مع المنافقين النار مولاكم عامة ومأواكم النار المأوى هو دار الإقامة أو الملجأ المكان الذي تأوون إليه أو الملجأ، والمولى هي التي تتولى أمركم، النار تتولى أمرهم. ذكر أمرين: يأتيهم الشر من جهتين من المأوى والمولى فقد يكون المأوى سيئاً لكن المولى حسن وقد يكون العكس أنا هؤلاء فالنار مأواهم ومولاهم. يحتمل أن يكون المولى من الوليّ أي القرب (أولى لك فأولى) أي مكانكم عن قرب والمعنيان مرادان فهي تتولى أمرهم وهي مكانهم عن قرب ولم يرد في جهنم (هي مولاكم) إلا في هذا الموطن وذلك لسببين: 1. السبب الأول أنه ذكر في الآية أن المنافقين تربصوا وغرتهم الأماني حتى الموت فبعد طول الأمل والتربص الطويل كانت النار أقرب إليهم فهم كانوا يستبعدونها وهي أقرب وأدنى من آمالهم. 2. والسبب الآخر أن كل الآيات التي ورد فيها (وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) آل عمران) ونحوها إنما قيلت وهم في الدنيا والدنيا لا تزال غير منقضية وأما هذا القول فإنه قيل وهم في الآخرة وقد ضرب السور بينهم وبين المؤمنين وأتاهم العذاب من قبله فالنار قريبة منهم فقال (هي مولاكم). (وبئس المصير) هذه أنسب خاتمة لهم فقد كانوا في ترقبهم وأمانيهم ينتظرون المصير السن والمستقبل المشرق فكانت لهم الظلمة والمصير الأسوأ. ***إن هذه الآيات يتجلى فيها إكرام المؤمنين وإبعاد النصب عنهم بخلاف المنافقين فإنها يتجلى فيها إرهاقهم وإهانتهم والتهكم بهم فقد قال في المؤمنين: (هذا الجزء منقول من كتاب الدكتور فاضل السامرائي على طريق التفسير البياني الجزء الأول من صفحة 262 إلى صفحة 266 للفائدة) 1 ـ (يسعى نورهم): ولم يقل (يمشي نورهم) للدلالة على الإسراع بهم إلى الجنة، وهذا إكرام فإن الإبطاء إلى السعادة ليس كالإسراع إليها، وفي الإسراع ما فيه من الإكرام. 2 ـ أنه تعالى أسند السعي إلى النور ولم يسنده إليهم فلم يقل (يسعون) لأن السعي قد يجهدهم، فأسنده إلى النور فدل على أنه يسعى بهم، فهو لم يقل إنهم يمشون، لأن المشي قد يكون فيه إبطاء، ولم يقل يسعون، لأن سعيهم قد يكون فيه إجهاد، ولكنه أفاد السعي من ذكر سعي النور. 3 ـ قال(يسعى نورهم)، فذكر الفاعل ولم يقل (يُسعى بهم) بالبناء للمجهول وحذف الفاعل فلا يُدرى أيسعون في ظلمة أم في نور، فذكر أن لهم نورا يسعى. 4 ـ أضاف النور إليهم، وهذا فيه أمران: الأول الدلالة على أن هذا النور إنما هو نور المؤمن، وهو يدل على قدر عمله. فهو إهابة بالمؤمن ليعظم نوره ويكثره. ومن ناحية أخرى لم يقل (يسعى النور) فيجعله عاما يستضيء به المنافقون، فجعل لكل مؤمن نوره الذي يستضيء به فلا يشاركه فيه غيره، وهذا إكرام للمؤمنين وحسرة على المنافقين. 5 ـ قال (بين أيديهم) ومعنى (بين أيديهم) أمامهم، غير أنه لم يقل (أمامهم) لأن الأمام قد يكون بعيدا عن الشخص، فقد تسأل عن قرية فيقال: هي أمامك، وقد يكون النور أمامك و لا تتمكن من الاستضاءة به لبعده فقال (بين أيديهم). 6 ـ وقال (وبأيمانهم) ولم يقل (عن أيمانهم) لأن معنى بأيمانهم أنه ملتصق بالأيمان وليس مبتعدا عنها كما قال تعالى: "وما تلك بيمينك يا موسى17" طه، ولو قال (عن أيمانهم) لدل أنه متراخٍ عن أيمانهم أو منحرف عنها لأن (عن) تفيد المجاوزة، والباء تفيد الإلصاق. 7 ـ قال (بشراكم)، ولم يقل (يقال لهم بشراكم) لأنه أراد ن يجعل المشهد حاضرا ليس غائبا، يُسمع فيه التبشير ولا يُنقل. 8 ـ وأضاف البشرى إلى ضمير المخاطبين لتنال البشرى كل واحد، ولم يقل (البشرى جنات) وهو إكرام آخر. 9 ـ وقال (اليوم) للدلالة على قرب البشرى، وأنها ليست من الوعد البعيد الوقوع، والبشرى كلما كانت أقرب كانت أحب وأدعى إلى المسرة. 10 ـ وقال (جنات) ولم يقل (جنة) للدلالة على أن لكل منهم جنة أو أكثر كما قال تعالى: "ولمن خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى" النازعات. 11 ـ قال: "تجري من تحتها الأنهار" ولم يقل (فيها أنهار) وذلك للدلالة على أنها جارية وليست راكدة، والركود مظنة الأسون، هذا إضافة إلى التمتع بمشهد الجري، ولذلك عندما لم يذكر الجري في قوله: "فيها أنهار من ماء 15" محمد. قال (غير آسن) لينفي عنها صفة الأسون، ولما ذكر الجري لم يذكر ذلك لأنه لا حاجة إليه. 12 ـ وقال (الأنهار) ولم يقل (نهر) للدلالة على كثرة الأنهار. 13 ـ قال (خالدين) وهي بشرى أخرى، وقال (فيها) للدلالة على أن الخلود في الجنات وليست الجنة مرحلة أو مكانا ينتقلون منه إلى ما هو أقل سعادة. 14 ـ قال (ذلك هو الفوز العظيم) ولم يقل (ذلك فوز عظيم) وإنما عرف الفوز بأل للدلالة على القصر وعلى أنه لا فوز أعظم منه، ثم جاء بضمير الفصل للزيادة في التوكيد. ثم إن الأمر يعظم ويكبر بعظم قائله فإن الفوز الذي يذكره طفل أو رجل من ضعفة الناس يختلف عن الفوز الذي يذكره قائد أو ملك. فكيف وقد ذكره ملك الملوك ووصفه بالعظمة وقصره وأكده؟ 15 ـ ذكر أن المنافقين يقولون (انظرونا) ولم يقولوا (انتظرونا) فإنهم يدركون أنهم لا يسعهم الانتظار، وإنما طلبوا منهم مهلة قصيرة لينظروهم أي ينتظروهم. وفي هذا دلالة على الإسراع بهم إلى الخير والسعادة، فإن الذي يسرع به إلى الخير والسعادة أكرم من الذي يبطأ به. 16 ـ ثم قال (نقتبس) ولم يقل (نقبس) والاقتباس أكثر من القبس، وذلك يدل على عظم النور الذي عندهم. 17 ـ قال (من نوركم) ولم يقل (من النور) وهذا تكريم آخر فإن النور نورهم. 18 ـ قال (قيل ارجعوا) ولم يقل (قالوا) لأنه أراد ألا ينشغلوا بما لا فائدة فيه من الكلام فتكلم الملائكة أو غيرهم بالنيابة عنهم ولم يشغلوهم بالكلام عما هو أهم، ولم يرهقوهم بكثرة القيل. 19 ـ قال (فضرب بينهم بسور) فحجزوهم عن أولئك السائلين المنافقين. 20 ـ ثم قال (له باب) للدلالة على أنهم غير محتجزين فيه، وإنما ينفذون منه إلى مرادهم. 21 ـ ثم قال (باطنه فيه الرحمة) وهو تكريم آخر وكيف لا وهم في رحمة الله؟ ***أما دلالتها على إهانة المنافقين وإرهاقهم فهو أوضح ما يكون: 1ـ فقد ذكر أن المنافقين والمنافقات يطلبون من المؤمنين أن ينظروهم للاقتباس من نورهم، وهذا يدل على أنهم في ظلمة، وقد قيل إنهم أعطي لهم نور ثم انطفأ من باب إهانتهم وخديعتهم والاستهزاء بهم كما كانوا يخادعون ويستهزئون في الدنيا. قال تعالى: "إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم " النساء 142 جاء في تفسير ابن كثير: "ويقول المنافقون للذين آمنوا "انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا" وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال "يخادعون الله وهو خادعهم" فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب" 2 ـ وقال (قيل ارجعوا) ولم يذكر أن المؤمنين ردوا عليهم، فبنى الفعل لمجهول، وقيل إن القائل هم الملائكة، فهم الذين تولوا الرد عليهم، أما المؤمنون فلا يعنيهم هذا الطلب وإنما هم مشغولون بما هو أهم، وهذا إهانة للمنافقين أن يطلبوا من المؤمنين فلا يجيبوهم وإنما يجيبهم آخرون. 3 ـ وقال (ارجعوا) وهو إهانة أخرى. 4 ـ وقال (وراءكم) وهو إما أن يكون ظرفاً مؤكداً أو يكون اسم فعل بمعنى (ارجعوا) فيكون كأنه قيل لهم: ارجعوا ارجعوا، وهو إهانة ظاهرة. 5 ـ قال (فالتمسوا نورا) وهم يعلمون أن ليس ثمة نور، وهو من باب الاستهزاء بهم. 6 ـ وقال (فضرب بينهم بسور له باب) فحجزوهم عن اللحاق بالمؤمنين وهو إهانة ظاهرة. 7 ـ وقال (وظاهره من قبله العذاب) وهي جهتهم. 8 ـ وقال (ينادونهم ألم نكن معكم) فذكر أنهم يرفعون أصواتهم من وراء السور ينادون المؤمنين ليلتحقوا بهم، ولكن حيل بينهم وبين ما يريدون. 9 ـ وفي رد المؤمنين عليهم إهانات متعددة، فقولهم لهم: إنكم فتنتم أنفسكم، وتربصتم، وارتبتم، وغرتكم الأماني، وغركم بالله الغرور، كل خصلة منهن إهانة وتبكيت. 10 ـ قوله تعالى: "فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا"و "مأواكم النار" "هي مولاكم" "وبئس المصير" كله إهانات وإخبار لهم بما سيلاقونه من سوء العاقبة والمنقلب، نعوذ بالله. فالأشياء محشودة حشداً فنياً دقيقاً في إكرام المؤمنين وإهانة المنافقين.

    — موقع إسلاميات

  • (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ذكر الفدية لأنه تكرر في السورة ذكر الإنفاق والدعوة إليه وذكر القرض الحسن والبخل والذين يأمرون به فقال (فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ) وقد كان بإمكانكم أن تفدوا أنفسكم في الدنيا بالإنفاق في سبيل الله فلم تفعلوا: والظاهر أن الفدية ههنا تعني المال وإن كانت الفدية عامة في كل ما يفتدي به فقد قال تعالى (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ ) - البقرة (196). غير أن الذي يرجح معنى المال قوله لا يؤخذ ولم يقل (لا تقبل) والذي يؤخذ هو المال وهو المناسب لجو السورة وما شاع فيها من ذكر للإنفاق والقرض الحسن. والله أعلم. وقال (لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ) مع أن المنافقين من الذين كفروا ذلك أن المقصود به (الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ) هم الكافرون من غير المنافقين وهم الذين أظهروا كفرهم ولم يستروه (1) فلا تؤخذ الفدية لا من المنافقين ولا من سائر الكافرين الآخرين. (مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ) أي هي دار إقامتكم والمأوى الذين تأوون إليه، والمأوى يعني الملجأ والمكان الذي يحتمي به فالنار ملجؤهم الذي يأوون إليه. (هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ ) أي هي التي تتولى أمركم فذكر المأوى والمولى، ذلك أن الشر إنما يأتيهم من جهتين: المأوى والمولى. فقد يكون المأوى سيئاً غير أن المولى حسن وقد يكون العكس. أما هؤلاء فالنار مأواهم ومولاهم. وقيل إن معنى (هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ:) هي أولى بكم... وحقيقة مولاكم محراكم ومقمنكم أي مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم.. ويجوز أن يراد هي ناصركم أي لا ناصر لكم غيرها. والمراد نفي الناصر على الثبات ونحوه قولهم (أصيب فلان بكذا فاستنصر الجزع) ومنه قوله تعالى (يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ) وقيل: تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار (2). ويجوز أن يكون اشتقاق (المولى) من الولي وهو القرب فيكون معنى مولاكم أي مكانكم عن قرب (3). والمعنيان مرادان فهي تتولى أمرهم وهي مكانهم عن قرب. ولم يرد في جهنم (هي مولاكم) إلا في هذا الموطن. وذلك لسببين والله أعلم: السبب الأول أنه ذكر في آية الحديد هذه أن المنافقين تربصوا وغرتهم الأماني حتى الموت فبعد طول الأمل والتربص الطويل كانت النار أقرب إليهم فهم كانوا يستبعدونها وهي أقرب إليهم وأدنى من آمالهم. والسبب الآخر أن كل الآيات الأخرى التي ورد فيها (مَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ونحوها إنما قيلت وهم في الدنيا. والدنيا لا تزال غير منقضية، وأما هذا القول فإنه قيل وهم في الآخرة وقد ضرب السور بينهم وبين المؤمنين وأتاهم العذاب من قبل فالنار قريبة منهم فقال (هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ ) . (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وهذه أنسب خاتمة لهم، فقد كانوا في ترقبهم وأمانيهم ينتظرون المصير الحسن والمستقبل المشرق فكانت لهم الظلمة والمصير الأسوأ. إن هذه الآيات يتجلى فيها إكرام المؤمنين وإبعاد النصب عنهم بخلاف المنافقين فإنها يتجلى فيها إرهاقهم وإهانتهم والتهكم بهم. فقد قال في المؤمنين: 1- يسعى نورهم: ولم يقل (يمشي نورهم) للدلالة على الإسراع بهم إلى الجنة وهذا إكرام، فإن الإبطاء إلى السعادة ليس كالإسراع إليها. وفي الإسراع بما فيه من الإكرام. 2- أنه أسند السعي إلى النور ولم يسنده إليهم فلم يقل (يسعون) لأن السعي قد يجهدهم فأسنده إلى النور فدل على أنه يسعى بهم. فهو لم يقل إنهم يمشون لأن المشي قد يكون فيه إبطاء ولم يقل (يسعون) لأن سعيهم قد يكون فيه إجهاد ولكنه أفاد السعي من ذكر سعي النور. 3- قال (يَسْعَىٰ نُورُهُمْ) فذكر الفاعل ولم يقل (يسعى بهم) بالبناء للمجهول وحذف الفاعل فلا يدرى أيسعون في ظلمة أم في نور فذكر أن لهم نوراً يسعى. 4- أضاف النور إليهم. وهذا فيه أمران: الأول: الدلالة على أن هذا النور إنما هو نور المؤمن وهو يدل على قدر عمله فهو إهابة بالمؤمن ليعظم نوره ويكثره. ومن ناحية أخرى لم يقل (يسعى النور) فيجعله عاماً فيستضيء به المنافقون فجعل لكل مؤمن نوره الذي يستضيء به فلا يشاركه فيه غيره. فهذا إكرام للمؤمنين وإرهاق وحسرة على المنافقين. 5- قال (بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) . ومعني (بين أيديهم) أمامهم. غير أنه لم يقل (أمامهم) لأن الأمام قد يكون بعيداً عن الشخص. فقد تسأل عن قرية فيقال: هي أمامك. وقد يكون النور أمامك ولا تتمكن من الاستضاءة به لبعده فقال (بَيْنَ أَيْدِيهِمْ .) 6- وقال (وَبِأَيْمَانِهِمْ) ولم يقل (عن أيمانهم) لأن معني بأيمانهم أنه ملتصق بالأيمان وليس مبتعداً عنها كما قال تعالى (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ) - طه (17) ولو قال (عن أيمانهم) لدل أنه متراخ عن أيمانهم أو منحرف عنها لأن (عن) تفيد المجاوزة والباء تفيد الإلصاق. ۷- قال (بُشْرَاكُمُ ) ولم يقل (يقال لهم بشراكم) لأنه أراد أن يجعل المشهد حاضراً ليس غائباً يسمع فيه التبشير ولا ينقل. ۸- وأضاف البشرى إلى ضمير المخاطبين لتنال البشري كل واحد ولم يقل (البشرى جنات) وهو إكرام آخر. - وقال (الْيَوْمَ ) للدلالة على قرب البشري وأنها ليست من الوعد البعيد الوقوع. والبشرى كلما كانت أقرب كانت أحب وأدعى إلى المسرة. ۱۰- وقال: (جَنَّاتٍ) ولم يقل (جنة) للدلالة على أن لكل منهم جنة أو أكثر كما قال تعالى (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ) - الرحمن (46). 11- قال (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) ولم يقل (فيها أنهار) وذلك للدلالة على أنها جارية وليست راكدة. والركود مظنة الأسون هذا إضافة إلى التمتع بمشهد الجري ولذلك عندما لم يذكر الجري في قوله: (فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ) - محمد (15). قال (غير آنَس (لينفي عنها صفة الأسون ولما ذكر الجري لم يذكر ذلك لأنه لا حاجة إليه. ۱۲- وقال (الْأَنْهَارُ) ولم يقل (نهر) للدلالة على كثرة الأنهار. ۱۳- قال (خَالِدِينَ) وهي بشرى أخرى. وقال (فِيهَا) للدلالة على أن الخلود في الجنات وليست الجنة مرحلة أو مكاناً ينتقلون منه إلى ما هو أقل سعادة. 14- قال (ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) ولم يقل (ذلك فوز عظيم) وإنما عرف الفوز بأل للدلالة على القصر وعلى أنه لا فوز أعظم منه. ثم جاء بضمير الفصل للزيادة في التوكيد. ثم إن الأمر يعظم ويكبر بعظم قائله فإن الفوز الذي يذكره طفل أو رجل من ضعفة الناس يختلف عن الفوز الذي يذكره قائد أو ملك. فكيف وقد ذكره ملك الملوك ووصفه بالعظمة وقصره وأكده؟! 15- ذكر أن المنافقين يقولون (انْظُرُونَا )ولم يقولوا (انتظرونا) فإنهم يدركون أنه لا يسعهم الانتظار وإنما طلبوا منهم مهلة قصيرة لينظروهم أي ينتظروهم. وفي هذا دلالة على الإسراع بهم إلى الخير والسعادة فإن الذي يسرع به إلى الخير والسعادة أكرم من الذي يبطأ به. 16- ثم قال (نَقْتَبِسْ) ولم يقل (نقبس) والاقتباس أكثر من القبس، وذلك يدل على عظم النور الذي عندهم. ۱۷- قال (مِنْ نُورِكُمْ) ولم يقل (من النور) وهذا تكريم آخر فإن النور نورهم. ۱۸- قال (قِيلَ ارْجِعُوا) ولم يقل (قالوا) لأنه أراد ألا ينشغلوا بما لا فائدة فيه من الكلام فتكلم الملائكة أو غيرهم بالنيابة عنهم ولم يشغلوهم بالكلام عما هو أهم ولا يرهقوهم بكثرة القيل. 19- قال (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ) فحجز وهم عن أولئك السائلين المنافقين. 20- ثم قال (لَهُ بَابٌ) للدلالة على أنهم غير محتجزين فيه وإنما ينفذون منه إلى مرادهم. ۲۱- ثم قال (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) وهو تكريم آخر وكيف لا وهم في رحمة الله؟ أما دلالتها على إهانة المنافقين وإرهاقهم فهو أوضح ما يكون: 1- فقد ذكر أن المنافقين والمنافقات يطلبون من المؤمنين أن ينظروهم للاقتباس من نورهم، وهذا يدل على أنهم في ظلمة، وقد قيل إنهم أعطي لهم نور ثم انطفأ (4) من باب إهانتهم وخديعتهم والاستهزاء بهم كما كانوا يخادعون ويستهزئون في الدنيا، قال تعالى (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) - النساء (142). جاء في (تفسير ابن كثير): ويقول المنافقون للذين آمنوا( انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين حيث قال (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئاً فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب (5). ۲- وقال (قِيلَ ارْجِعُوا) ولم يذكر أن المؤمنين ردوا عليهم فبني الفعل للمجهول وقيل إن القائل هم الملائكة فهم الذين تولوا الرد عليهم أما المؤمنون فلا يعنيهم هذا الطلب وإنما هم مشغولون بما هو أهم. وهذا إهانة للمنافقين أن يطلبوا من المؤمنين فلا يجيبوهم وإنما يجيبهم آخرون. ٣- قال (ارْجِعُوا) وهو إهانة أخرى. 4- وقال (وَرَاءَكُمْ ) وهو إما أن يكون ظرفاً مؤكداً أو يكون اسم فعل بمعنى (ارجعوا) فيكون كأنه قيل لهم: ارجعوا ارجعوا. وهو إهانة ظاهرة. 5- قال (فَالْتَمِسُوا نُورًا) وهم يعلمون أنه ليس ثمة نور وهو من باب الاستهزاء بهم. 6- وقال (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) فحجزوهم عن اللحاق بالمؤمنين وهو إهانة ظاهرة. ٧- وقال:( وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) وهي جهتهم. ۸- قال (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ) فذكر أنه يرفعون أصواتهم من وراء السور ينادون المؤمنين ليلتحقوا بهم ولكن حيل بينهم وبين ما يريدون. 9- وفي رد المؤمنين عليهم إهانات متعددة فقولهم لهم: إنكم فتنتم أنفسكم، وتربصتم، وارتبتم. وغرتكم الأماني. وغركم بالله الغرور. كل خصلة منهن إهانة وتبكيت. 10- وقوله تعالى:(فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) (مَأْوَاكُمُ النَّارُ ۖ ) (هِيَ مَوْلَاكُمْ ۖ ) (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) كله إهانات وإخبار لهم بما سيلاقونه من سوء العاقبة والمنقلب. نعوذ بالله. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 261 إلى ص 266. (1) أنظر نظم الدرر 7/ 446. (2) الكشاف 4/ 64. (3) أنظر فتح القدير 5/ 242. (4) أنظر تفسير ابن الكثير 4/ 364 – 365. (5) تفسير ابن كثير 4/ 365.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٥ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(15) So today no ransom will be taken from you or from those who disbelieved. Your refuge is the Fire. It is most worthy of you, and wretched is the destination."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال