محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٤ من سورة الحديد في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٤ من سورة الحديد

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى يقول تعالى ذكره : ينادي المنافقون المؤمنين حين حُجز بينهم بالسور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في الجنة، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم ؟ قالوا : بلى، يقول : قال المؤمنون : بلى، بل كنتم كذلك، ولكنكم فَتَنتم أنفسكم، فنافقتم، وفِتْنتهم أنفسَهم في هذا الموضع كانت النفاق. وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ قال : النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشَوْنهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعا يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويميّز بينهم حينئذٍ.
وقوله : وَتَرَبّصْتُمْ يقول : وتلبثتم بالإيمان، ودافعتم بالإقرار بالله ورسوله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَتَرَبّصْتُمْ قال : بالإيمان برسول الله ﷺ، وقرأ فَتَرَبّصُوا إنّا مَعَكُمْ مُتَرَبّصُونَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَتَرَبّصْتُمْ يقول : تربصوا بالحق وأهله وقوله : وَارْتَبْتُمْ يقول : وشككتم في توحيد الله، وفي نبوّة محمد ﷺ. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَارْتَبْتُمْ : شكوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَارْتَبْتُمْ كانوا في شكّ من الله.
وقوله : وَغَرّتْكُمُ الأمانِيّ يقول : وخدعتكم أمانيّ نفوسكم، فصدتكم عن سبيل الله وأضلتكم حتى جاءَ أمْرُ اللّهِ يقول : حتى جاء قضاء الله بمناياكم، فاجتاحتكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَغَرّتْكُمُ الأمانِيّ حتى جاءَ أمْرُ اللّهِ كانوا على خُدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
وقوله : وَغَرّكُمْ باللّهِ الغَرُورُ يقول : وخدعكم بالله الشيطان، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته، والسلامة من عذابه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الغَرُورُ : أي الشيطان.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَغَرّكُمْ باللّهِ الغَرُورُ : أي الشيطان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَغَرّكُمْ باللّهِ الغَرُورِ : الشيطان.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (يَوْمَ تَرَى) : من صلة وعد.
وقوله: (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) يقول تعالى ذكره: يقال لهم: بشارتكم اليوم أيها المؤمنون التي تبشرون بها، جنات تجري من تحتها الأنهار، فأبشروا بها.
وقوله: (خَالِدِينَ فِيهَا) يقول: ماكثين في الجنات، لا ينتقلون عنها ولا يتحولون.
وقوله: (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يقول: خلودهم في الجنات التي وصفها، هو النجح العظيم الذي كانوا يطلبونه بعد النجاة من عقاب الله، ودخول الجنة خالدين فيها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾
يقول تعالى ذكره: هو الفوز العظيم في يوم يقول المنافقون والمنافقات، واليوم من صلة الفوز للذين آمنوا بالله ورسله: انظرونا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (انْظُرُونَا)، فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: (انْظُرُونَا)، موصولة بمعنى انتظرونا، وقرأته عامة قرّاء الكوفة: (أنْظُرُونا) مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى: أخرونا، وذكر الفرّاء أن العرب تقول: أنظرني وهم يريدون. انتظرني قليلا؛ وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم:
أبا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا وأنْظِرْنا نُخَبّرْكَ اليَقِينَا (١)
قال: فمعنى هذا: انتظرنا قليلا نخبرك، لأنه ليس ها هنا تأخير، إنما هو استماع كقولك للرجل: اسمع مني حتى أخبرك.
والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أريد به انتظرنا، وليس للتأخير في هذا الموضع معنى، فيقال: أنظرونا، بفتح الألف وهمزها.
وقوله: (نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) يقول: نستصبح من نوركم، والقبس: الشعلة.
وقوله: (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) يقول جلّ ثناؤه: فيجابون بأن يقال لهم: ارجعوا من حيث جئتم، واطلبوا لأنفسكم هنالك نورًا، فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) هذا البيت من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي (انظره في شرحي الزوزني والتبريزي)، يخاطب عمرو بن هند مالك الحيرة. وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن. قال عند قوله تعالى "للذين آمنوا انظرونا": وقرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: "أنظرونا" من أنظرت. وسائر القراء على (انظرونا) بتخفيف الألف. ومعنى (انظرونا) : انتظرونا. ومعنى "أنظرونا": أخرونا، كما قال: "أنظرني إلى يوم يبعثون". وقد تقول العرب "أنظرني"، وهم يريدون انتظروني، تقوية لقراءة يحيى. قال الشاعر: "أبا هند... البيت"، فمعنى هذه: انتظرنا قليلا نخبرك، لأنه ليس هاهنا تأخير، إنما هو استماع، كقولك للرجل: اسمع مني حتى أخبرك. اهـ. وفي (اللسان: نظر) والنظر: الانتظار. يقال: نظرت فلانا وانتظرته: بمعنى واحد فإذا قلت: انتظرت، فلم يجاوزك فعلك، فمعناه: وقفت وتمهلت. ومنه قوله تعالى "انظرونا نقتبس من نوركم" قرئ انظرونا وأنظرونا بقطع الألف. فمن قرأ "انظرونا" بضم الألف، فمعناه: انتظرونا. ومن قرأ "أنظرونا" فمعناه: أخرونا. وقال الزجاج" قيل معنى "أنظرونا" انتظرونا أيضا. ومنه قول عمرو بن كلثوم: "أبا هند... البيت". اهـ.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ)... إلى قوله: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) قال ابن عباس: بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نورا، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة؛ فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: انظرونا نقتبس من نوركم، فإنا كنا معكم في الدنيا؛ قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا)... الآية، كان ابن عباس يقول: بينما الناس في ظلمة، ثم ذكر نحوه.
وقوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) يقول تعالى ذكره: فضرب الله بين المؤمنين والمنافقين بسُور، وهو حاجز بين أهل الجنة وأهل النار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) قال: كالحجاب في الأعراف.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) السور: حائط بين الجنة والنار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) قال: هذا السور الذي قال الله (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ).
وقد قيل: إن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا أبو سنان، قال: كنت مع عليّ بن عبد الله بن عباس، عند وادي جهنم، فحدث عن أبيه قال (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) فقال: هذا موضع السور عند وادي جهنم.
حدثني إبراهيم بن عطية بن رُدَيح بن عطية، قال: ثني عمي محمد بن رُدَيح بن عطية، عن سعيد بن عبد العزيز، عن أبي العوّام، عن عُبادة بن الصامت، أنه كان يقول: (بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ)، قال: هذا باب الرحمة.
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوّام مؤذّنَِ بيت المقدس، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن السور الذي ذكره الله في القرآن: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) هو السور الشرقيّ، باطنه المسجد، وظاهره وادي جهنم.
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المُغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا شريح أن كعبا كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: إنه الباب الذي قال الله (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ).
وقوله: (لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) يقول تعالى ذكره: لذلك السور باب،
باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبل ذلك الظاهر العذاب: يعني النار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) : أي النار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) قال: الجنة وما فيها.
وقوله: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى) يقول تعالى ذكره: ينادي المنافقون المؤمنين حين حُجز بينهم بالسور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في الجنة، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم؟ قالوا: بلى، يقول: قال المؤمنون: بلى، بل كنتم كذلك، ولكنكم فَتَنْتمْ أنفسكم، فنافقتم، وفِتْنَتهم أنفسَهم في هذا الموضع كانت النفاق.
وكذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) قال: النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشَوْنهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويعطون النور جميعا يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ.
وقوله: (وَتَرَبَّصْتُمْ) يقول: وتلبثتم بالإيمان، ودافعتم بالإقرار بالله ورسوله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَتَرَبَّصْتُمْ) قال: بالإيمان برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقرأ: (فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ)
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَتَرَبَّصْتُمْ) يقول: تربصوا بالحق وأهله، وقوله: (وَارْتَبْتُمْ) يقول: وشككتم في توحيد الله، وفي نبوّة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَارْتَبْتُمْ) : شكوا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَارْتَبْتُمْ) : كانوا في شكّ من الله.
وقوله: (وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ) يقول: وخدعتكم أمانيّ نفوسكم، فصدتكم عن سبيل الله، وأضلتكم. (حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) يقول: حتى جاء قضاء الله بمناياكم، فاجتاحتكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) : كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
وقوله: (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) يقول: وخدعكم بالله الشيطان، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته، والسلامة من عذابه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ أي : ينادي المنافقون المؤمنين : أما(١) كنا معكم في الدار الدنيا، نشهد معكم الجمعات، ونصلي معكم الجماعات، ونقف معكم بعرفات، ونحضر معكم الغزوات، ونؤدي معكم سائر الواجبات ؟ ﴿قَالُوا بَلَى﴾ أي : فأجاب المؤمنون المنافقين قائلين : بلى، قد كنتم معنا، ﴿وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ﴾ قال بعض السلف : أي فتنتم أنفسكم باللذات والمعاصي والشهوات ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ أي : أخرتم التوبة من وقت إلى وقت.
وقال قتادة :﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالحق وأهله ﴿وَارْتَبْتُمْ﴾ أي : بالبعث بعد الموت ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ﴾ أي : قلتم : سيغفر لنا. وقيل : غرتكم الدنيا ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي : ما زلتم في هذا حتى جاء الموت ﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ أي : الشيطان.
قال قتادة : كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
ومعنى هذا الكلام من المؤمنين للمنافقين : إنكم كنتم معنا [ أي ] (٢) بأبدان لا نية لها ولا قلوب معها، وإنما كنتم في حيرة وشك فكنتم تُراؤون الناس ولا تذكرون الله إلا قليلا.
قال مجاهد : كان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ويغشونهم ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعًا يوم القيامة، ويطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويُماز بينهم حينئذ.
وهذا القول من المؤمنين لا ينافي قولهم الذي أخبر الله به عنهم، حيث يقول - وهو أصدق القائلين - :﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: ٣٨ - ٤٧]،
فهذا إنما خرج منهم على وجه التقريع لهم والتوبيخ. ثم قال تعالى :﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، كما قال تعالى هاهنا :﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾
١ - (٢) في م: "إنا"..
٢ - (٣) زيادة من م..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فينادي المنافقون المؤمنين، فيقولون لهم تضرعا وترحما :﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في الدنيا نقول :﴿لا إله إلا الله﴾ ونصلي ونصوم ونجاهد، ونعمل مثل عملكم ؟ ﴿قَالُوا بَلَى﴾ كنتم معنا في الدنيا، وعملتم [ في الظاهر ] مثل عملنا، ولكن أعمالكم أعمال المنافقين، من غير إيمان ولا نية [ صادقة ] صالحة، بل ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾ أي : شككتم في خبر الله الذي لا يقبل شكا، ﴿وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾ الباطلة(١)، حيث  تمنيتم أن تنالوا منال المؤمنين، وأنتم غير موقنين، ﴿حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي : حتى جاءكم الموت وأنتم بتلك الحال الذميمة.
﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان، الذي زين لكم الكفر والريب، فاطمأننتم به، ووثقتم بوعده، وصدقتم خبره.
١ - كذا في ب، وفي أ: التي..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢-١٥} ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾
يقول تعالى -مبينا لفضل الإيمان واغتباط أهله به يوم القيامة-: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ أي: إذا كان يوم القيامة، وكورت الشمس، وخسف القمر، وصار الناس في الظلمة، ونصب الصراط على متن جهنم، فحينئذ ترى المؤمنين والمؤمنات، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، فيمشون بأيمانهم ونورهم في ذلك الموقف الهائل الصعب، كل على قدر إيمانه، ويبشرون عند ذلك بأعظم بشارة، فيقال: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم، وألذها لنفوسهم، حيث حصل لهم كل مطلوب [محبوب]، ونجوا من كل شر ومرهوب، فإذا رأى المنافقون نور المؤمنين يمشون به (١) وهم قد طفئ نورهم وبقوا في الظلمات حائرين، قالوا للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ أي: أمهلونا لننال من نوركم ما نمشي به، لننجو من العذاب، فـ ﴿قِيلَ﴾ لهم: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ أي: إن كان ذلك ممكنا، والحال أن ذلك غير ممكن، بل هو من المحالات، ﴿فَضُرِبَ﴾ بين المؤمنين والمنافقين ﴿بِسُورٍ﴾ أي: حائط منيع، وحصن حصين، ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو الذي يلي المؤمنين ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وهو الذي يلي المنافقين، فينادي المنافقون المؤمنين، فيقولون لهم تضرعا وترحما: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في الدنيا نقول: ﴿لا إله إلا الله﴾ ونصلي ونصوم ونجاهد، ونعمل مثل عملكم؟ ﴿قَالُوا بَلَى﴾ كنتم معنا في الدنيا، وعملتم [في الظاهر] مثل عملنا، ولكن أعمالكم أعمال المنافقين، من غير إيمان ولا نية [صادقة] صالحة، بل ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾ أي: شككتم في خبر الله الذي لا يقبل شكا، ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ﴾ الباطلة، حيث (٢) تمنيتم أن تنالوا منال المؤمنين، وأنتم غير موقنين، ﴿حَتَّى -[٨٤٠]- جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: حتى جاءكم الموت وأنتم بتلك الحال الذميمة.
﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان، الذي زين لكم الكفر والريب، فاطمأننتم به، ووثقتم بوعده، وصدقتم خبره.
﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فلو افتديتم بمثل الأرض ذهبا ومثله معه، لما تقبل منكم، ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ أي: مستقركم، ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ التي تتولاكم وتضمكم إليها، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ النار.
[قال تعالى:] ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾
(١) في ب: يمشون بنورهم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: التي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَتَنتُمْ
أَهْلَكْتُمْ.
وَتَرَبَّصْتُمْ
تَرَقَّبْتُمْ حُصُولَ النَّوَائِبِ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَالمُؤْمِنِينَ مَعَهُ.
وَارْتَبْتُمْ
شَكَكْتُمْ فيِ البَعْثِ.
وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ
خَدَعَتْكُمُ الأَبَاطِيلُ.
أَمْرُ اللَّهِ
المَوْتُ.
الْغَرُورُ
الشَّيْطَانُ.

إعراب الآية ١٤ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

فالتمسوا منه النور. قال أبو جعفر: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله والباء زائدة، وعلى قول محمد بن يزيد هي متعلقة بالمصدر الذي دلّ عليه الفعل، وضمّت الضاد في «ضرب» للفرق فإن قيل: فلم لا كسرت؟ فالجواب عند بعض النحويين أنها ضمّت كما ضمّ أول الاسم في التصغير وهذا الجواب يحتاج إلى جوابين: أحدهما الجواب لم ضمّ أول الاسم المصغّر؟ ولم ضمّ أول فعل ما لم يسمّ فاعله؟ والجواب أن أول فعل ما لم يسم فاعله ضمّ لأنه لمّا وجب الفرق بينه وبين الفعل الذي سمّي فاعله لم يجز أن يكسر إلا لعلّة أخرى لأن بينه ما سمّي فاعله قد يأتي مكسورا في قول بعضهم: أنت تعلم ونحن نستعين، ويأتي مفتوحا، وهو الباب فلم يبق إلّا الضم، وليس هذا موضع جواب التصغير. لَهُ بابٌ قال كعب الأحبار:
باب الرحمة الذي في بيت المقدس هو الذي ذكره الله جلّ وعزّ. قال قتادة: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ الجنة وما فيها. وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ النار.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١٤]

يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)
يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ أي نصلّي معكم ونصوم ونوارثكم ونناكحكم، قالُوا بَلى أي قد كنتم معنا كذلك وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ قال مجاهد: بالنفاق. وَتَرَبَّصْتُمْ قال ابن زيد: بالإيمان وَارْتَبْتُمْ قال: شكّوا، وقال غيره: ارتبتم فعلتم فعل المرتابين بوعد الله جلّ وعزّ ووعيده وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ أي خدعتكم أمانيّ أنفسكم فصددتم عن سبيل الله جلّ وعزّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قيل: قضاؤه بمناياكم وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قال مجاهد وقتادة:
الغرور الشيطان. قال أبو جعفر: فعول في كلام العرب للتكثير، وهو يتعدى عند البصريين. تقول: هذه غرور زيدا. وغفور الذنب، وأنشد سيبويه في تعدّيه إلى مفعول: [الرمل] ٤٦٥-
ثمّ زادوا أنّهم في قومهمغفر ذنبهم غير فجر
«١»

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١٥]

فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٥)
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وقرأ يزيد بن القعقاع تؤخذ «٢» بالتاء لأن الفدية مؤنثة،
(١) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه ٥٥، والكتاب ١/ ١٦٨، وخزانة الأدب ٨/ ١٨٨، والدرر ٥/ ٢٧٤، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٦٨، وشرح التصريح ٢/ ٦٩، وشرح عمدة الحافظ ٦٨٢، وشرح المفصل ٦/ ٧٤، والمقاصد النحوية ٣/ ٥٤٨، ونوادر أبي زيد ١٠.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٩، والبحر المحيط ٨/ ٢٢١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٤ من سورة الحديد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَمَانِىُّ

(الأَمَانِىُّ) بالسكت على اللام وتحقيق الهمزة وتشديد الياء وضمها

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(الأَمَانِى) بتحقيق الهمزة دون سكت وبتخفيف الياء واسكانها

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(الأَمَانِىُّ) بتحقيق الهمزة دون سكت وبتشديد الياء وضمها

إدريس عن خلف قالون عن نافع خلاد عن حمزة حفص عن عاصم أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر البزي عن ابن كثير هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إسحاق عن خلف

(الاَمَانِىُّ) بنقل حركة الهمزة إلى اللام وبتشديد الياء وضمها

ورش عن نافع

جَآءَ أَمْرُ

(جَآ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها حركتين أو ثلاث وبحذف الهمزة الأولى وتحقيق الثانية

قالون عن نافع البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(جَآءَ آمْرُ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفاً تمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

(جَآءَ آمْرُ) بفتح الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية أو إبدالها ألفاً تمد 6 حركات

ورش عن نافع

(جَآءَ أَمْرُ) إمالة الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

(جَآءَ أَمْرُ) إمالة الألف ومدها 6 حركات وتحقيق الهمزتين

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(جَآءَ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

(جَآءَ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها 3 حركات وتحقيق الهمزتين

روح عن يعقوب

(جَآءَ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

(جَآءَ أَمْرُ) بفتح الألف ومدها 4 حركات وتحقيق الهمزتين

هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الحديد، الآيةُ ١٤ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٤ الكوفيّ المرجِع
١٣ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند أوَّلِها ﴿ العذاب

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿العذاب﴾ آخِرُ الآيةِ التي قبلَها: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُ هذه الآيةَ مع ما قبلَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٦ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾، قال: كانوا على خديعة مِن الشيطان، واللهِ، مازالوا عليها حتى قذفهم اللهُ في النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾ قلتم: سيُغفر لنا ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ قال: الموت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ﴾ عن دينكم، وقلتم: يوشك محمدٌ أن يموت، فيذهب الإسلام، فنستريح، ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾ بالموت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٠.
٤
عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله عز وجل: ﴿حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾، قال: الموت١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣‏/‏٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦‏/‏١٩٥ (١٤١).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٩) أنّ أمْر الله الذي جاء: هو الفتح وظهور الإسلام. ثم قال: «وقيل: هو موت المنافقين وموافاتهم على هذه الحالة الموجبة للعذاب».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: ﴿الغَرُورُ﴾، أي: الشيطان١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٦.
٧
عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وغركم بالله الغرور﴾، قال: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٣٣٨.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، يعني: الشياطين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٠.
١١
عن أبي إسحاق، عن أبي نمر، عن رجل من الفقهاء١، في قوله: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾ قال: بالشّهوات واللّذّات، ﴿وتربصتم﴾ قال: بالتوبة ﴿حتى جاء أمر الله﴾ قال: الموت، ﴿وغركم بالله الغرور﴾ قال: الشيطان٢
التخريج
  1. ١قال المحقق: «كذا في الأصل: عن رجل من الفقهاء! والظاهر أن الصواب حذف»عن«، ويكون قوله:»رجل من الفقهاء«صفة لأبي نمر، يدل على ذلك رواية ابن أبي الدنيا الآتية».
  2. ٢أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٣٥-٣٦ (٢١٧٨).
١٢
عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله عز وجل: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾، قال: الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣‏/‏٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦‏/‏١٩٥ (١٤١).
١٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾: الشيطان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية أن (٨/٢٢٩) تفسير الغرور بـ«الشيطان» هو بإجماع من المتأولين.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فتنتم أنفسكم﴾، قال: النّفاق، ويُقال في هذه: كفرتم١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٣‏/‏٩٣٢.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: النّفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغْشَونهم، ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيطفأ النور مِن المنافقين إذا بلغوا السّور، ويُماز بينهم حينئذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٤-٤٠٥.
١٦
عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿ولكنكم فتنتم أنفسكم﴾: بالشّهوات١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٣٣٨.
١٧
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]، ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالمعاصي١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ﴾ يعني: أكفرتم ﴿أنْفُسَكُم﴾ بـ«نَعم» و«سَوف» عن دينكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٠.
١٩
عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله عز وجل: ﴿فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشّهوات، واللّذّات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣‏/‏٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦‏/‏١٩٥ (١٤١).
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾: بالتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).
٢١
عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وتربصتم﴾: بالتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٣٣٨.
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: تربّصوا بالحقِّ وأهلِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٣
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ بالتوبة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾ يعني: بمحمد الموت، وقلتم: يُوشِك محمدٌ أن يموت فنستريح منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٠.
٢٥
عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله عز وجل: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: بالتوبة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣‏/‏٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦‏/‏١٩٥ (١٤١).
٢٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتَرَبَّصْتُمْ﴾، قال: بالإيمان برسول الله ﷺ. وقرأ: ﴿فَتَرَبَّصُوا إنّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ [التوبة:٥٢]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٥.
٢٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وارْتَبْتُمْ﴾، قال: كانوا في شكٍّ من أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٨
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البرجمي]: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ شككتم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾ يعني: شككتم في محمد أنّه نبيٌّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٠.
٣٠
عن شريك بن عبد الله -من طريق فضيل بن عبد الوهاب- في قوله عز وجل: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾، قال: شككتم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل ٣‏/‏٣٤١ (١٦٦)، وكتاب الأهوال ٦‏/‏١٩٥ (١٤١).
٣١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وارْتَبْتُمْ﴾: شكُّوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٥.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ﴾، قال: الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).
٣٣
عن عكرمة -من طريق يحيى بن يمان، عن شيخ- في قوله تعالى: ﴿وغرتكم الأماني﴾: التَّسْوِيف١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٣٣٨.
٣٤
عن أبي أُمامة الباهلي، قال:... ﴿يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٦٨ - زوائد نعيم)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٢-، والحاكم ٢‏/‏٤٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٥).
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُنادُونَهُمْ﴾ يعني: يناديهم المنافقون مِن وراء السُّور: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في دنياكم؟ ﴿قالُوا بَلى﴾ كنتم معنا في ظاهر الأمر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٠.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: بالشَّهَوات، واللّذّات١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩٥).
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٤ من سورة الحديد

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • (ولكنكم فتنتم أنفسكم) قد يحذر الإنسان من الفتن حوله وينسى واحدة خفية دقيقة وهي: (فتنة الإنسان نفسه بنفسه)

    — عقيل الشمري

  • “وغركم بالله الغرور“  الغَـرور هــو الشـيطان باتفاق المفسرين   فالغَرور بفتح الغين هو الشيطان…   وبضمه هو الباطل… تصحيح_التفسير"

    — عبدالمحسن المطيري

  • مرارة الانتكاس: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ) أشدّ ما يكون من الحسرة والبلاء أن يُفتح للعبد طريقُ النجاة والفلاح؛ حتى إذا ظن أنه ناجٍ ورأى منازل السعداء، اقتُطِعَ عنهم وضُربت عليه الشقوة.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • (وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) كم مَنْ شارف مركبُه ساحلَ النجاة، فلما همَّ أن يرقى، لعِبَ به موج الهوى، فغرق.

    — ابن رجب

  • ﴿ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ . تساوت الأعمال ، لكن اختلفت النيات والقلوب، فثبتت أجور ، وتراجعت أخرى . .

    — تدبر

  • تدبرات في سورة الحديـد

    — حازم شومان

  • (ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى) وجودنا مع الصالحين أو ظهورنا في الصورة معهم لا يجعلنا منهم حتى نكون في حقيقتنا صالحين !

    — بدون مصدر

  • {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ} كم فيها من الندم والحسرة؟!

    — مجالس التدبر

  • أسباب تغيير المنهج وعدم الثبات ١-{فتنتم أنفسكم} ٢-{وتربصتم} ٣-{وارتبتم} ٤-{وغرتكم الأماني} ٥-{وغركم بالله الغرور}

    — مجالس التدبر

  • {ينادونهم ألم نكن معكم} أشد ما يكون من الحسرة أن يُفتح للعبد طريق النجاة حتى يظن النجاة،فيُقطع عنهم ويشقى!

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • {يُنَادُونهم أَلَم نَكُن مّعَكُم} كم في كلامهم من الحسرة والندم بل والضياع الكامل كانوا مع المؤمنين جسداً لا روحا.

    — مجالس التدبر

  • (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ) استعمل الفعل (يُنَادُونَهُمْ) وقد استعمل قبل قليل الفعل (يقول) ذلك لأنه صار بينهم حاجز فاحتاجوا إلى رفع الصوت للنداء. (أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ۖ) ولم يقولوا (ألم نكن منكم) لأنهم كانوا معهم ولم يكونوا منهم ولذلك أجابوهم بـ (بَلَىٰ) ولو قالوا (ألم نكن منكم) لأجابوهم بكلا. (قَالُوا بَلَىٰ) ولم يقل (فنادوهم بلي) ذلك أنه حيث استعمل القرآن الفعل (نادى) أو متصرفاته يكون الجواب بفعل القول وذلك نحو قوله تعالى (وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ) - هود (42، 43). (وَلَٰكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) أي أوقعتموها في الفتنة واختيار هذا الفعل اختيار رفيع فإن (فتن) له معان كثيرة أكثرها مراد هنا. فمن معانيه إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته. وأنتم وضعتم أنفسكم في هذا الموضع ففتنتم أنفسكم وبانت رداءتكم وخسة معدنكم. ومن معانيه الامتحان والاختبار وقد وضعتم أنفسكم في هذا الموضع أيضاً فأوقعتم أنفسكم في الفتنة والاختبار والامتحان لأنكم أظهرتم الإيمان وأبطنتم الكفر فتقولون للمؤمنين نحن معكم وتقولون للكافرين: إنَا معكم، ولا شك أن كل فريق يختبركم ويمتحنكم ليتبين أأنتم معه أم عليه. ثم إن هذا الأمر يحتاج إلى موازنة الموقف وإظهار تعامل خاص لكل فريق وهذا امتحان أيضاً لبيان القدرة على السلوك المتناقض الذي يرضي الطرفين المتباينين فأنتم وضعتم أنفسكم تحت الاختبار والمراقبة من كل فريق ومن أنفسكم أيضاً. ومن معانيه الشدة والتعذيب ومنه قوله تعالى (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) - البقرة (191) وقوله (فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ۚ ) - يونس (83) أي يعذبهم. وأنتم فتنتم أنفسكم فأوقعتموها في الشدة والتعذيب في الدنيا والآخرة بالتربص والخوف ومحاولة إخفاء الحقيقة بصورة مستمرة ولجوئكم إلى الكذب والمراوغة واختلاق المعاذير، وفي الآخرة أنتم كما ترون. ومن معانيه إدخال الإنسان النار (1)، قال تعالى (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَٰذَا) - الذاريات (13، 14) وأنتم فتنتم أنفسكم في الدنيا والآخرة وأوقعتموها في المحنة والعذاب وأدخلتموها النار فأنتم الذين فتنتم أنفسكم. جاء في (الكشاف): (فتنتم أنفسكم) محنتموها بالنفاق وأهلكتموها (2). (وَتَرَبَّصْتُمْ) وتربصهم مطلق فهم كانوا يتربصون بالمؤمنين الدوائر ليتمكنوا من إعلان كفرهم صراحة، وكانوا أيضاً يتربصون ظهور أحد الفريقين وانتصاره ليعلنوا أنهم كانوا معه كما قال تعالى (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ۚ) – النساء (141). فالفتنة هذه تقتضي التربص للانتفاء من كل فريق. وهذا التربص يفضي إلى الريبة فيمن سيفوز ويربح ليعلنوا أنهم معه فقال (ارْتَبْتُمْ) أي شككتم في أمر محمد وهل هو على حق. وارتبتم فلا تعلمون أي فريق سيغلب. ولما لم يتبين لكم الأمر على حقيقته (غَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ) وخدعتكم وقلتم: لعله سيُغلب محمد، وبقيتم في هذه التمنيات الخادعة حتى جاءكم أمر الله وهو الموت. هذا علاوة على ما خدشكم به الشيطان وشركم بالله وقال لكم: إن الله سيغفر لكم ولا يعذبكم (3). فغرتكم أماني أنفسكم والشيطان. إن هذه المذكورات مرتبة ترتيباً منطقياً يفضي أحدها إلى الآخر. فهم فتنوا أنفسهم بأن أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر فكان عليهم التربص والانتظار، ولذا كان التربص من أثر الفتنة والاختبار. ثم لما طال التربص ولم تظهر له نتيجة حاسمة داخلتهم الريبة والشكوك فيمن سيظهر ويغلب. وبعدها جاء دور الأماني الخادعة تغرّهم وتمنيهم. ثم إن الشيطان ولج لئلا تصحو ضمائرهم ويخافوا بطش الله فغرهم بالله وهون عليهم الأمر واستمروا على ذلك حتى جاء أمر الله ورحلوا عن الدنيا منافقين مغرورين من أنفسهم ومن الشيطان فسوف يلقون غيّا. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 259 إلى ص 261. (1) أنظر المفردات في غريب القرآن (فتن). (2) الكشاف 4/36. (3) أنظر الكشاف 4/63، تفسير الرازي 29/337. البحر المحيط 10/106.

    — فاضل السامرائي

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٤ من سورة الحديد

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٤ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(14) They [i.e., the hypocrites] will call to them [i.e., the believers], "Were we not with you?" They will say, "Yes, but you afflicted yourselves[1631] and awaited [misfortune for us] and doubted, and wishful thinking deluded you until there came the command of Allāh. And the Deceiver [i.e., Satan] deceived you concerning Allāh.
[1631]- By hypocrisy or by falling into temptations.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال