المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿ينادونهم﴾ معناه : ينادي المنافقون المؤمنين ﴿ألم نكن معكم﴾ في الدنيا ؟ فيرد المؤمنون عليهم :﴿بلى﴾ كنتم معنا، ولكنكم عرضتم أنفسكم للفتنة، وهو حب العاجل والقتال عليه، قال مجاهد :﴿فتنتم أنفسكم﴾ بالنفاق.
﴿وتربصتم﴾ معناه هنا : بأمانكم ﴿فأبطأتم﴾ به حتى متم. وقال قتادة معناه : تربصتم بنا وبمحمد عليه السلام الدوائر وشككتم في أمر الله. والارتياب : التشكك. و :﴿الأماني﴾ التي غرتهم هي قولهم : سيهلك محمد هذا العام ستهزمه قريش، ستأخذه الأحزاب، إلى غير ذلك من أمانيهم، وطول الأمل غرار لكل أحد، و ﴿أمر الله﴾ الذي ﴿جاء﴾ هو الفتح وظهور الإسلام، وقيل هو موت المنافقين وموافاتهم على هذه الحال الموجبة للعذاب و :﴿الغرور﴾ الشيطان بإجماع من المتأولين.
وقرأ سماك بن حرب بضم الغين، وأبو حيوة. وينبغي لكل مؤمن أن يعتبر هذه الآية في نفسه وتسويفه في توبته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى