جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى يقول تعالى ذكره : ينادي المنافقون المؤمنين حين حُجز بينهم بالسور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في الجنة، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم ؟ قالوا : بلى، يقول : قال المؤمنون : بلى، بل كنتم كذلك، ولكنكم فَتَنتم أنفسكم، فنافقتم، وفِتْنتهم أنفسَهم في هذا الموضع كانت النفاق. وكذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ قال : النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشَوْنهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتا، ويعطون النور جميعا يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويميّز بينهم حينئذٍ.
وقوله : وَتَرَبّصْتُمْ يقول : وتلبثتم بالإيمان، ودافعتم بالإقرار بالله ورسوله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَتَرَبّصْتُمْ قال : بالإيمان برسول الله ﷺ، وقرأ فَتَرَبّصُوا إنّا مَعَكُمْ مُتَرَبّصُونَ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَتَرَبّصْتُمْ يقول : تربصوا بالحق وأهله وقوله : وَارْتَبْتُمْ يقول : وشككتم في توحيد الله، وفي نبوّة محمد ﷺ. كما :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَارْتَبْتُمْ : شكوا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَارْتَبْتُمْ كانوا في شكّ من الله.
وقوله : وَغَرّتْكُمُ الأمانِيّ يقول : وخدعتكم أمانيّ نفوسكم، فصدتكم عن سبيل الله وأضلتكم حتى جاءَ أمْرُ اللّهِ يقول : حتى جاء قضاء الله بمناياكم، فاجتاحتكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَغَرّتْكُمُ الأمانِيّ حتى جاءَ أمْرُ اللّهِ كانوا على خُدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
وقوله : وَغَرّكُمْ باللّهِ الغَرُورُ يقول : وخدعكم بالله الشيطان، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته، والسلامة من عذابه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : الغَرُورُ : أي الشيطان.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَغَرّكُمْ باللّهِ الغَرُورُ : أي الشيطان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَغَرّكُمْ باللّهِ الغَرُورِ : الشيطان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى