اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿يُنَادُونَهُمْ﴾ يجوز أن يكون حالاً من الضمير في «بينهم ». قاله أبو البقاء(١).
وهو ضعيف(٢) لمجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع المستثناة.
وأن تكون مستأنفة، وهو الظاهر.
وقوله :﴿أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ يجوز أن يكون تفسيراً للنداء، وأن يكون منصوباً بقول مقدّر.
والمعنى : ينادي المنافقون المؤمنين ﴿ألم نَكُنْ معكم﴾ يعني : في الدنيا نصلّي مثل ما تصلّون، ونغزو مثل ما تَغْزُون، ونفعل مثل ما تفعلون ؟.
«قالوا : بَلَى »، أي : يقول المؤمنون : بلى، قد كُنتم معنا في الظَّاهر، ﴿ولكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي : استعملتموها في الفتنة.
وقال مجاهد : أهلَكْتمُوهَا بالنِّفاق(٤).
وقيل : بالمعاصي. قاله أبو سنان. وقال أبو نمير الهمداني : بالشهوات واللَّذَّات.
وقوله :«وتربّصتم » أي : بالنبي ﷺ الموت، وبالمؤمنين الدَّوائر.
وقيل : تربَّصتم بالتوبة.
«وارْتَبْتُمْ » أي : شككتم في التوحيد، أو النبوة، أو البعث.
«وغرَّتكم الأماني » أي : الأباطيل.
وقيل : طول الأمل، وهو ما كانوا يتمنّونه من ضعف المؤمنين، ونزول الدَّوائر بهم.
وقال قتادة : الأماني هنا خدعُ الشيطان(٥).
وقيل : الدنيا، قاله عبد الله بن عباس(٦).
وقال أبو سنان : هو قولهم :«سيغفر لنا ».
وقال بلال بن سَعْدٍ : ذكرك حسناتك، [ ونسيانك ](٧) سيئاتك غِرَّةً ﴿حتَّى جاء أمر الله﴾ يعني : الموت.
وقيل : نُصْرة نبيه صلى الله عليه وسلم(٨).
وقال قتادة : إلقاؤهم في النَّار(٩).
قوله :﴿وَغَرَّكُم بالله الغرور﴾.
قرأ العامة :«الغَرُور » بفتح الغين، وهو صفة على «فعول »، والمراد به : الشَّيْطان، أي : خدعكم بالله الشيطان.
وقرأ أبو حيوة، ومحمد(١٠) بن السميفع، وسماك بن حَرْب :«الغُرُور » بالضم، وهو مصدر، والمراد به الأباطيل.
عن ابن عباس أن النبي ﷺ خطَّ لنا خُطُوطاً، وخط منها خطًّا ناحية، فقال :«أتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ هَذَا مِثْلُ ابْنِ آدَمَ ومِثْلُ التمنِّي، وتِلْكَ الخُطُوطُ الآمَالُ، بَيْنَمَا يتمنَّى إذْ جَاءَهُ المَوْتُ »(١١).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : خطَّ لنا رسول الله ﷺ خطًّا مربَّعاً وخط في وسطه خطًّا، وجعله خارجاً منه، وخط عن يمينه ويساره خطوطاً صغاراً، فقال :«هَذَا ابْنُ آدَمَ وهَذَا أجَلُهُ يُحيطُ بِهِ، وهذا أمَلُهُ قَدْ جَاوَزَ أجَلَهُ، وهذه الخُطُوطُ الصِّغَارُ الأعْرَاضُ فإنْ أخْطَأهُ هذا نَهَشَهُ هذا »(١٢).
وهو ضعيف(٢) لمجيء الحال من المضاف إليه في غير المواضع المستثناة.
وأن تكون مستأنفة، وهو الظاهر.
وقوله :﴿أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ يجوز أن يكون تفسيراً للنداء، وأن يكون منصوباً بقول مقدّر.
فصل في معنى الآية(٣)
والمعنى : ينادي المنافقون المؤمنين ﴿ألم نَكُنْ معكم﴾ يعني : في الدنيا نصلّي مثل ما تصلّون، ونغزو مثل ما تَغْزُون، ونفعل مثل ما تفعلون ؟.
«قالوا : بَلَى »، أي : يقول المؤمنون : بلى، قد كُنتم معنا في الظَّاهر، ﴿ولكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي : استعملتموها في الفتنة.
وقال مجاهد : أهلَكْتمُوهَا بالنِّفاق(٤).
وقيل : بالمعاصي. قاله أبو سنان. وقال أبو نمير الهمداني : بالشهوات واللَّذَّات.
وقوله :«وتربّصتم » أي : بالنبي ﷺ الموت، وبالمؤمنين الدَّوائر.
وقيل : تربَّصتم بالتوبة.
«وارْتَبْتُمْ » أي : شككتم في التوحيد، أو النبوة، أو البعث.
«وغرَّتكم الأماني » أي : الأباطيل.
وقيل : طول الأمل، وهو ما كانوا يتمنّونه من ضعف المؤمنين، ونزول الدَّوائر بهم.
وقال قتادة : الأماني هنا خدعُ الشيطان(٥).
وقيل : الدنيا، قاله عبد الله بن عباس(٦).
وقال أبو سنان : هو قولهم :«سيغفر لنا ».
وقال بلال بن سَعْدٍ : ذكرك حسناتك، [ ونسيانك ](٧) سيئاتك غِرَّةً ﴿حتَّى جاء أمر الله﴾ يعني : الموت.
وقيل : نُصْرة نبيه صلى الله عليه وسلم(٨).
وقال قتادة : إلقاؤهم في النَّار(٩).
قوله :﴿وَغَرَّكُم بالله الغرور﴾.
قرأ العامة :«الغَرُور » بفتح الغين، وهو صفة على «فعول »، والمراد به : الشَّيْطان، أي : خدعكم بالله الشيطان.
وقرأ أبو حيوة، ومحمد(١٠) بن السميفع، وسماك بن حَرْب :«الغُرُور » بالضم، وهو مصدر، والمراد به الأباطيل.
عن ابن عباس أن النبي ﷺ خطَّ لنا خُطُوطاً، وخط منها خطًّا ناحية، فقال :«أتَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ هَذَا مِثْلُ ابْنِ آدَمَ ومِثْلُ التمنِّي، وتِلْكَ الخُطُوطُ الآمَالُ، بَيْنَمَا يتمنَّى إذْ جَاءَهُ المَوْتُ »(١١).
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : خطَّ لنا رسول الله ﷺ خطًّا مربَّعاً وخط في وسطه خطًّا، وجعله خارجاً منه، وخط عن يمينه ويساره خطوطاً صغاراً، فقال :«هَذَا ابْنُ آدَمَ وهَذَا أجَلُهُ يُحيطُ بِهِ، وهذا أمَلُهُ قَدْ جَاوَزَ أجَلَهُ، وهذه الخُطُوطُ الصِّغَارُ الأعْرَاضُ فإنْ أخْطَأهُ هذا نَهَشَهُ هذا »(١٢).
١ ينظر: الإملاء ٢/١٢٠٨..
٢ الدر المصون ٦/٢٧٧..
٣ ينظر: القرطبي ١٧/١٦٠..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٦٠) عن مجاهد..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٨٠) عن قتادة ومجاهد وابن زيد.
وذكره القرطبي (١٧/١٦٠) عن قتادة..
٦ ينظر: تفسير القرطبي (١٧/١٦٠)..
٧ سقط من أ..
٨ ينظر: المصدر السابق..
٩ ينظر: المصدر السابق..
١٠ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٦٣، والبحر المحيط ٨/٢٢١، والدر المصون ٦/٢٧٧..
١١ أخرجه البخاري ١١/٢٣٩ كتاب الرقاق، باب: في "الأمل" وطوله حديث رقم (٦٤١٨) من حديث أنس..
١٢ أخرجه البخاري ١١/٢٣٩ كتاب الرقاق، في الأمل: في الأمل وطوله (٦٤١٧) والترمذي ٤/٥٤٨ كتاب صفة القيامة، باب: (٢٢) (٢٤٥٤) وابن ماجه في المصدر السابق (٤٢٣١) والدارمي ٢/٣٠٤..
٢ الدر المصون ٦/٢٧٧..
٣ ينظر: القرطبي ١٧/١٦٠..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٧/١٦٠) عن مجاهد..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/٦٨٠) عن قتادة ومجاهد وابن زيد.
وذكره القرطبي (١٧/١٦٠) عن قتادة..
٦ ينظر: تفسير القرطبي (١٧/١٦٠)..
٧ سقط من أ..
٨ ينظر: المصدر السابق..
٩ ينظر: المصدر السابق..
١٠ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٢٦٣، والبحر المحيط ٨/٢٢١، والدر المصون ٦/٢٧٧..
١١ أخرجه البخاري ١١/٢٣٩ كتاب الرقاق، باب: في "الأمل" وطوله حديث رقم (٦٤١٨) من حديث أنس..
١٢ أخرجه البخاري ١١/٢٣٩ كتاب الرقاق، في الأمل: في الأمل وطوله (٦٤١٧) والترمذي ٤/٥٤٨ كتاب صفة القيامة، باب: (٢٢) (٢٤٥٤) وابن ماجه في المصدر السابق (٤٢٣١) والدارمي ٢/٣٠٤..