محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة الحديد في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة الحديد

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
١٣-١٤
القول في تأويل قوله تعالى :﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلّذِينَ آمَنُواْ انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مّعَكُمْ قَالُواْ بَلَىَ وَلََكِنّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغرّتْكُمُ الأمَانِيّ حَتّىَ جَآءَ أَمْرُ اللّهِ وَغَرّكُم بِاللّهِ الْغَرُورُ﴾.
يقول تعالى ذكره : هو الفوز العظيم في يوم يقول المنافقون والمنافقات، واليوم من صلة الفوز للذين آمنوا بالله ورسله : انظرونا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : انْظُرُونا فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة انْظُرُونا موصولة بمعنى : انتظرونا، وقرأته عامة قرّاء الكوفة «أنْظُرُونا » مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى : أخرونا، وذكر الفرّاء أن العرب تقول : أنظرني وهم يريدون : انتظرني قليلاً وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم :
أبا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْناوأنْظِرْنا نُخَبّرْكَ اليقينا
قال : فمعنى هذا : انتظرنا قليلاً نخبرك، لأنه ليس ها هنا تأخير، إنما هو استماع كقولك للرجل : اسمع مني حتى أخبرك.
والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أريد به انتظرنا، وليس للتأخير في هذا الموضع معنى، فيقال : أنظرونا، بفتح الألف وهمزها.
وقوله : نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ يقول : نستصبح من نوركم، والقبس : الشعلة.
وقوله : قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فالْتَمِسُوا نُورا يقول جلّ ثناؤه : فيجابون بأن يقال لهم : ارجعوا من حيث جئتم، واطلبوا لأنفسكم هنالك نورا، فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالمُنافِقاتُ. . . إلى قوله : وَبِئْسَ المَصِيرُ قال ابن عباس : بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نورا فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذٍ : انظرونا نقتبس من نوركم، فإنا كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون : ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ وَالمُنافِقاتُ لِلّذِينَ آمَنُوا. . . الآية، كان ابن عباس يقول : بينما الناس في ظلمة، ثم ذكر نحوه.
وقوله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ يقول تعالى ذكره : فضرب الله بين المؤمنين والمنافقين بسُور، وهو حاجز بين أهل الجنة وأهل النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : بِسُورٍ لَهُ بَابٌ قال : كالحجاب في الأعراف.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ السور : حائط بين الجنة والنار.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ قال : هذا السور الذي قال الله وَبَيْنَهُما حِجابٌ.
وقد قيل : إن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا الحسن بن بلال، قال : حدثنا حماد، قال : أخبرنا أبو سنان، قال : كنت مع عليّ بن عبد الله بن عباس، عند وادي جهنم، فحدّث عن أبيه قال : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ فقال : هذا موضع السور عند وادي جهنم.
حدثني إبراهيم بن عطية بن رُدَيح بن عطية، قال : ثني عمي محمد بن رُدَيح بن عطية، عن سعيد بن عبد العزيز، عن أبي العوّام، عن عُبادة بن الصامت أنه كان يقول : بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ، قال : هذا باب الرحمة.
حدثنا ابن البرقي، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوّام مؤذّنِ بيت المقدس، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : إن السور الذي ذكره الله في القرآن : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ هو السور الشرقيّ، باطنه المسجد، وظاهره وادي جهنم.
حدثني محمد بن عوف، قال : حدثنا أبو المُغيرة، قال : حدثنا صفوان، قال : حدثنا شريج أن كعبا كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس : إنه الباب الذي قال الله : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ.
وقوله : لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ يقول تعالى ذكره : لذلك السور باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبل ذلك الظاهر العذاب : يعني النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ العَذَابُ : أي النار.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : باطِنُهُ فِيهِ الرّحْمَةُ قال : الجنة وما فيها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقوله: (يَوْمَ تَرَى) : من صلة وعد.
وقوله: (بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) يقول تعالى ذكره: يقال لهم: بشارتكم اليوم أيها المؤمنون التي تبشرون بها، جنات تجري من تحتها الأنهار، فأبشروا بها.
وقوله: (خَالِدِينَ فِيهَا) يقول: ماكثين في الجنات، لا ينتقلون عنها ولا يتحولون.
وقوله: (ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) يقول: خلودهم في الجنات التي وصفها، هو النجح العظيم الذي كانوا يطلبونه بعد النجاة من عقاب الله، ودخول الجنة خالدين فيها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (١٤)﴾
يقول تعالى ذكره: هو الفوز العظيم في يوم يقول المنافقون والمنافقات، واليوم من صلة الفوز للذين آمنوا بالله ورسله: انظرونا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (انْظُرُونَا)، فقرأت ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: (انْظُرُونَا)، موصولة بمعنى انتظرونا، وقرأته عامة قرّاء الكوفة: (أنْظُرُونا) مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى: أخرونا، وذكر الفرّاء أن العرب تقول: أنظرني وهم يريدون. انتظرني قليلا؛ وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم:
أبا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا وأنْظِرْنا نُخَبّرْكَ اليَقِينَا (١)
قال: فمعنى هذا: انتظرنا قليلا نخبرك، لأنه ليس ها هنا تأخير، إنما هو استماع كقولك للرجل: اسمع مني حتى أخبرك.
والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل، لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أريد به انتظرنا، وليس للتأخير في هذا الموضع معنى، فيقال: أنظرونا، بفتح الألف وهمزها.
وقوله: (نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) يقول: نستصبح من نوركم، والقبس: الشعلة.
وقوله: (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا) يقول جلّ ثناؤه: فيجابون بأن يقال لهم: ارجعوا من حيث جئتم، واطلبوا لأنفسكم هنالك نورًا، فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) هذا البيت من معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي (انظره في شرحي الزوزني والتبريزي)، يخاطب عمرو بن هند مالك الحيرة. وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن. قال عند قوله تعالى "للذين آمنوا انظرونا": وقرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: "أنظرونا" من أنظرت. وسائر القراء على (انظرونا) بتخفيف الألف. ومعنى (انظرونا) : انتظرونا. ومعنى "أنظرونا": أخرونا، كما قال: "أنظرني إلى يوم يبعثون". وقد تقول العرب "أنظرني"، وهم يريدون انتظروني، تقوية لقراءة يحيى. قال الشاعر: "أبا هند... البيت"، فمعنى هذه: انتظرنا قليلا نخبرك، لأنه ليس هاهنا تأخير، إنما هو استماع، كقولك للرجل: اسمع مني حتى أخبرك. اهـ. وفي (اللسان: نظر) والنظر: الانتظار. يقال: نظرت فلانا وانتظرته: بمعنى واحد فإذا قلت: انتظرت، فلم يجاوزك فعلك، فمعناه: وقفت وتمهلت. ومنه قوله تعالى "انظرونا نقتبس من نوركم" قرئ انظرونا وأنظرونا بقطع الألف. فمن قرأ "انظرونا" بضم الألف، فمعناه: انتظرونا. ومن قرأ "أنظرونا" فمعناه: أخرونا. وقال الزجاج" قيل معنى "أنظرونا" انتظرونا أيضا. ومنه قول عمرو بن كلثوم: "أبا هند... البيت". اهـ.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ)... إلى قوله: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) قال ابن عباس: بينما الناس في ظلمة، إذ بعث الله نورا، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة؛ فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا، تبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ: انظرونا نقتبس من نوركم، فإنا كنا معكم في الدنيا؛ قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا)... الآية، كان ابن عباس يقول: بينما الناس في ظلمة، ثم ذكر نحوه.
وقوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) يقول تعالى ذكره: فضرب الله بين المؤمنين والمنافقين بسُور، وهو حاجز بين أهل الجنة وأهل النار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) قال: كالحجاب في الأعراف.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) السور: حائط بين الجنة والنار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ) قال: هذا السور الذي قال الله (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ).
وقد قيل: إن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا الحسن بن بلال، قال: ثنا حماد، قال: أخبرنا أبو سنان، قال: كنت مع عليّ بن عبد الله بن عباس، عند وادي جهنم، فحدث عن أبيه قال (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) فقال: هذا موضع السور عند وادي جهنم.
حدثني إبراهيم بن عطية بن رُدَيح بن عطية، قال: ثني عمي محمد بن رُدَيح بن عطية، عن سعيد بن عبد العزيز، عن أبي العوّام، عن عُبادة بن الصامت، أنه كان يقول: (بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ)، قال: هذا باب الرحمة.
حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوّام مؤذّنَِ بيت المقدس، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: إن السور الذي ذكره الله في القرآن: (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) هو السور الشرقيّ، باطنه المسجد، وظاهره وادي جهنم.
حدثني محمد بن عوف، قال: ثنا أبو المُغيرة، قال: ثنا صفوان، قال: ثنا شريح أن كعبا كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: إنه الباب الذي قال الله (فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ).
وقوله: (لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) يقول تعالى ذكره: لذلك السور باب،
باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبل ذلك الظاهر العذاب: يعني النار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ) : أي النار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ) قال: الجنة وما فيها.
وقوله: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى) يقول تعالى ذكره: ينادي المنافقون المؤمنين حين حُجز بينهم بالسور، فبقوا في الظلمة والعذاب، وصار المؤمنون في الجنة، ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم، ونناكحكم ونوارثكم؟ قالوا: بلى، يقول: قال المؤمنون: بلى، بل كنتم كذلك، ولكنكم فَتَنْتمْ أنفسكم، فنافقتم، وفِتْنَتهم أنفسَهم في هذا الموضع كانت النفاق.
وكذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) قال: النفاق، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم، ويغشَوْنهم، ويعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويعطون النور جميعا يوم القيامة، فيطفأ النور من المنافقين إذا بلغوا السور، ويماز بينهم حينئذ.
وقوله: (وَتَرَبَّصْتُمْ) يقول: وتلبثتم بالإيمان، ودافعتم بالإقرار بالله ورسوله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَتَرَبَّصْتُمْ) قال: بالإيمان برسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وقرأ: (فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ)
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَتَرَبَّصْتُمْ) يقول: تربصوا بالحق وأهله، وقوله: (وَارْتَبْتُمْ) يقول: وشككتم في توحيد الله، وفي نبوّة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَارْتَبْتُمْ) : شكوا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَارْتَبْتُمْ) : كانوا في شكّ من الله.
وقوله: (وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ) يقول: وخدعتكم أمانيّ نفوسكم، فصدتكم عن سبيل الله، وأضلتكم. (حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) يقول: حتى جاء قضاء الله بمناياكم، فاجتاحتكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ) : كانوا على خدعة من الشيطان، والله ما زالوا عليها حتى قذفهم الله في النار.
وقوله: (وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ) يقول: وخدعكم بالله الشيطان، فأطمعكم بالنجاة من عقوبته، والسلامة من عذابه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ وهذا إخبار منه تعالى عما يقع يوم القيامة في العرصات من الأهوال المزعجة، والزلازل العظيمة، والأمور الفظيعة(١) وإنه لا ينجو يومئذ إلا من آمن بالله ورسوله، وعمل بما أمر الله، به وترك ما عنه زجر.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا ابن المبارك، حدثنا صفوان بن عمرو، حدثني سليم بن عامر قال : خرجنا على جنازة في باب دمشق، ومعنا أبو أمامة الباهلي، فلما صلى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أمامة : أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزل تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزل آخر، وهو هذا - يشير إلى القبر - بيت الوحدة، وبيت الظلمة، وبيت الدود، وبيت الضيق، إلا ما وسع الله، تنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنكم في بعض تلك المواطن [ حتى ](٢) يغشى الناس أمر من الله، فتبيض وجوه وتسود وجوه، ثم تنتقلون منه إلى منزل آخر فتغشى الناس ظلمة شديدة، ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورًا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئًا، وهو المثل الذي ضربه الله في كتابه، قال ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله :﴿فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠]، فلا يستضيء الكافر والمنافق بنور المؤمن كما لا يستضيء الأعمى بنور(٣) البصير، ويقول المنافقون للذين آمنوا :﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ وهي خدعة الله التي خدع بها المنافقين(٤) حيث قال :﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]. فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور، فلا يجدون شيئًا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم بسور له باب، ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ الآية. يقول سليم بن عامر : فما يزال المنافق مغترًا حتى يقسم النور، ويميز الله بين والمؤمن المنافق.
ثم قال : حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا ابن حيوة، حدثنا أرطأة بن المنذر، حدثنا يوسف بن الحجاج، عن أبي أمامة قال : تُبْعَثُ ظلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفه، حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيتبعهم المنافقون فيقولون :﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾.
وقال العَوْفي، والضحاك، وغيرهما، عن ابن عباس : بينما الناس في ظلمة إذ بعث الله نورًا فلما رأي المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور(٥) دليلا من الله إلى الجنة، فلما رأي المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، فقالوا حينئذ :﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ فإنا كنا معكم في الدنيا. قال المؤمنون :﴿ارْجِعُوا﴾ من حيث جئتم من الظلمة، فالتمسوا هنالك النور.
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا الحسن بن علوية القطان، حدثنا إسماعيل بن عيسى العطار، حدثنا إسحاق بن بشر أبو(٦) حذيفة، حدثنا ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم سترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإن الله يعطي كل مؤمن نورًا، وكل منافق نورًا، فإذا استووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات فقال المنافقون :﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ وقال المؤمنون :﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨]. فلا يذكر عند ذلك أحد أحدًا " (٧) وقوله :﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ قال الحسن، وقتادة : هو حائط بين الجنة النار.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هو الذي قال الله تعالى :﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]. وهكذا روي عن مجاهد، رحمه الله، وغير واحد، وهو الصحيح.
﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ أي : الجنة وما فيها ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ أي : النار. قاله قتادة، وبن زيد، وغيرهما.
قال ابن جرير : وقد قيل : إن ذلك السور سورُ بيت المقدس عند وادي جهنم. ثم قال : حدثنا ابن البرقي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عطية بن قيس، عن أبي العوام - مؤذن بيت المقدس - قال : سمعت عبد الله بن عمرو يقول : إن السور الذي ذكر(٨) الله في القرآن :﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ هو السور الشرقي باطنه المسجد وما يليه، وظاهره وادي جهنم.
ثم روي عن عبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، وعلي بن الحسين زين العابدين، نحو ذلك. وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالا لذلك، لا أن هذا هو الذي أريد من القرآن هذا الجدار المعين ونفس المسجد وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم ؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدركات أسفل سافلين. وقول كعب الأحبار : إن الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، فهذا من إسرائيلياته وتُرّهاته. وإنما المراد بذلك : سورٌ يُضْرَب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين، فإذا انتهى إليه المؤمنون دخلوه من بابه، فإذا استكملوا دُخولهم أغلق الباب وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب، كما كانوا في الدار الدنيا في كفر وجهل وشك وحيرة.
١ - (٥) في أ: "العظيمة"..
٢ - (٦) في هـ: "يوم"، والمثبت من م، أ..
٣ - (٧) في م: "ببصر"..
٤ - (١) في م: "المنافقون" وهو خطأ..
٥ - (٢) في م، أ: "النور لهم"..
٦ - (٣) في م، أ، هـ: "ابن"، والصواب ما أثبتناه من المعجم الكبير..
٧ - (٤) المعجم الكبير (١١/١٢٢) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/٣٩٥): "فيه إسحاق بن بشر وهو متروك"..
٨ - (١) في م: "ذكره"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فإذا رأى المنافقون نور المؤمنين يمشون به(١)  وهم قد طفئ نورهم وبقوا في الظلمات حائرين، قالوا للمؤمنين :﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ أي : أمهلونا لننال من نوركم ما نمشي به، لننجو من العذاب، ف ﴿قِيلَ﴾ لهم :﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ أي : إن كان ذلك ممكنا، والحال أن ذلك غير ممكن، بل هو من المحالات، ﴿فَضُرِبَ﴾ بين المؤمنين والمنافقين ﴿بِسُورٍ﴾ أي : حائط منيع، وحصن حصين، ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو الذي يلي المؤمنين ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وهو الذي يلي المنافقين.
١ - في ب: يمشون بنورهم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٢-١٥} ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾
يقول تعالى -مبينا لفضل الإيمان واغتباط أهله به يوم القيامة-: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ أي: إذا كان يوم القيامة، وكورت الشمس، وخسف القمر، وصار الناس في الظلمة، ونصب الصراط على متن جهنم، فحينئذ ترى المؤمنين والمؤمنات، يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم، فيمشون بأيمانهم ونورهم في ذلك الموقف الهائل الصعب، كل على قدر إيمانه، ويبشرون عند ذلك بأعظم بشارة، فيقال: ﴿بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم، وألذها لنفوسهم، حيث حصل لهم كل مطلوب [محبوب]، ونجوا من كل شر ومرهوب، فإذا رأى المنافقون نور المؤمنين يمشون به (١) وهم قد طفئ نورهم وبقوا في الظلمات حائرين، قالوا للمؤمنين: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ أي: أمهلونا لننال من نوركم ما نمشي به، لننجو من العذاب، فـ ﴿قِيلَ﴾ لهم: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ أي: إن كان ذلك ممكنا، والحال أن ذلك غير ممكن، بل هو من المحالات، ﴿فَضُرِبَ﴾ بين المؤمنين والمنافقين ﴿بِسُورٍ﴾ أي: حائط منيع، وحصن حصين، ﴿لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو الذي يلي المؤمنين ﴿وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وهو الذي يلي المنافقين، فينادي المنافقون المؤمنين، فيقولون لهم تضرعا وترحما: ﴿أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ في الدنيا نقول: ﴿لا إله إلا الله﴾ ونصلي ونصوم ونجاهد، ونعمل مثل عملكم؟ ﴿قَالُوا بَلَى﴾ كنتم معنا في الدنيا، وعملتم [في الظاهر] مثل عملنا، ولكن أعمالكم أعمال المنافقين، من غير إيمان ولا نية [صادقة] صالحة، بل ﴿فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ﴾ أي: شككتم في خبر الله الذي لا يقبل شكا، ﴿وَغَرَّتْكُمُ الأمَانِيُّ﴾ الباطلة، حيث (٢) تمنيتم أن تنالوا منال المؤمنين، وأنتم غير موقنين، ﴿حَتَّى -[٨٤٠]- جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي: حتى جاءكم الموت وأنتم بتلك الحال الذميمة.
﴿وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ وهو الشيطان، الذي زين لكم الكفر والريب، فاطمأننتم به، ووثقتم بوعده، وصدقتم خبره.
﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فلو افتديتم بمثل الأرض ذهبا ومثله معه، لما تقبل منكم، ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ أي: مستقركم، ﴿هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ التي تتولاكم وتضمكم إليها، ﴿وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ النار.
[قال تعالى:] ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ﴾
(١) في ب: يمشون بنورهم.
(٢) كذا في ب، وفي أ: التي.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
انظُرُونَا
انْتَظِرُونَا.
نَقْتَبِسْ
نَاخُذْ، وَنُصِبْ.
بَاطِنُهُ
مِمَّا يَلِي المُؤْمِنِينَ.
وَظَاهِرُهُ
مِمَّا يَلِي المُنَافِقِينَ.

إعراب الآية ١٣ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

«بشراكم» في موضع رفع بالابتداء «جنات» خبره، وأجاز الفرّاء: في «جنّات» النصب من جهتين، إحداهما على القطع ويكون اليوم في موضع الخبر وإن كان ظرفا، وأجاز رفع «اليوم» على أنه خبر «بشراكم»، وأجاز أن يكون «بشراكم» في موضع نصب يعني يبشّرونهم بالبشرى، وأن ينصب «جنات» «بالبشرى» قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدا من النحويين ذكر هذا غيره وهو متعسّف لأن جَنَّاتٌ إذا نصبها على القطع، وليست بمعنى الفعل بعد ذلك وإن نصبها بالبشرى، فإن كان نصبها ببشراكم فهو خطأ بين، لأنها داخلة في الصلة فيفرق بين الصلة والموصول باليوم، وليس هو في الصلة، وهذا لا يجوز عند أحد النحويين، وإن نصبت «جنات» بفعل محذوف فهو شيء متعسّف ومع هذا فلم يقرأ به أحد، خالِدِينَ نصب على الحال. ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. قال الفرّاء «١» : وفي قراءة عبد الله ذلك الفوز العظيم ليس فيها «هو». قال أبو جعفر:
«ذلك» مبتدأ، و «هو» زائدة للتوكيد. الْفَوْزُ الْعَظِيمُ خبر ذلك، ويجوز أن يكون «هو» مبتدأ ثانيا والجملة خبر ذلك.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ١٣]

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (١٣)
نصبت يوما على الظرف أي وذلك الفوز العظيم في ذلك اليوم، ويجوز أن يكون بدلا من اليوم الذي قبله، انْظُرُونا من نظر ينظر بمعنى النظر. وهذه القراءة البيّنة.
وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة. وأنظرونا «٢» بفتح الهمزة، وزعم أبو حاتم أن هذا خطأ، قال: وإنما يأتينا هذا من شقّ الكوفة. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: إنما لحن حمزة في هذا لأن الذي لحنه قدّر «أنظرنا» بمعنى أخّرنا وأمهلنا، فلم يجز ذلك هاهنا. وهو عندي يحتمل غير هذا لأنه يقال: أنظرني بمعنى تمهّل عليّ وترفّق، فالمعنى على هذا يصحّ. نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ مجزوم لأنه جواب. قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً أي قال المؤمنون للمنافقين ارجعوا إلى الموضع الذي كنا فيه فاطلبوا ثمّ النور. قال أبو جعفر: وشرح هذا ما روي عن ابن عباس قال: يغشى الناس ظلمة المؤمنين والمنافقين والكافرين، فيبعث الله جلّ وعزّ نورا يهتدي به المؤمنون إلى الجنة فإذا تبعه المؤمنون تبعهم المنافقون، فيضرب الله جلّ وعزّ بينهم بسور باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب، فينادي المنافقون المؤمنين انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ فيقول لهم المؤمنون: ارْجِعُوا وَراءَكُمْ إلى الموضع الذي كنا فيه وفيه الظلمة فجاء النور
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ١٣٣.
(٢) انظر تيسير الداني ١٦٩ (قرأ حمزة «انظرون» بقطع الهمزة وفتحها في الحالين وكسر الظاء والباقون بالألف الموصولة ويبتدئونها بالضمّ وضمّ الظاء).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٣ من سورة الحديد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

انظُرُونَا

(أَنْظِرُونَا) بهمزة قطع مفتوحة وبكسر الظاء ومد المنفصل قبلها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(انْظُرُونَا) بهمزة وصل وبضم الظاء

أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

فَضُرِبَ بَيْنَهُم

ادغام الباء في الباء واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الباء الأولى مفتوحة واسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة حفص عن عاصم رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي روح عن يعقوب شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف الدوري عن أبي عمرو إدريس عن خلف ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار الباء الأولى مفتوحة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

قِيلَ

إشمام كسرة القاف ضَمًّا

أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بكسرة خالصة للقاف

روح عن يعقوب إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة الحديد، الآيةُ ١٣ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

١٣ المذاهبُ الستَّةُ جميعًا المرجِع

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ العذاب

يَعُدُّه رأسَ آية

الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ البصريّ الدِمَشقيّ

﴿العذاب﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه الكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: إنّ المنافقين كانوا مع المؤمنين أحياء في الدنيا، يناكحونهم ويُعاشرونهم، وكانوا معهم أمواتًا، ويُعطَون النور جميعًا يوم القيامة، فيُطفَأ نور المنافقين إذا بلغوا السُّور، يُماز بينهم يومئذ، والسُّور كالحجاب في الأعراف، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٤٨-، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٢، ٤٠٤، ٤٠٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهم على الصراط: ﴿انْظُرُونا﴾ يقول: ارقبونا ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ يعني: نصيب من نوركم، فنمضي معكم. ﴿قِيلَ﴾ يعني: قالت الملائكة لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾ مِن حيث جئتم، فالتمِسوا نورًا مِن الظّلمة، فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. هذا مِن الاستهزاء بهم كما استهزؤوا بالمؤمنين في الدنيا حين قالوا: آمنّا. وليسوا بمؤمنين؛ فذلك قوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة:١٥] حين يُقال لهم: ﴿ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُوا نُورًا﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٩ إلى قوله: فرجعوا فلم يجدوا شيئًا. ونحو ما بعده في تفسير مقاتل ١‏/‏٩١ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة:١٥]. وأخرجه بتمامه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٧) من طريق الهذيل.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٨) أن قوله: ﴿قيل ارجعوا وراءكم﴾ يحتمل أن يكون من قول المؤمنين، ويحتمل أن يكون من قول الملائكة.
٣
عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يدعو الناس يوم القيامة بأُمّهاتهم سِترًا منه على عباده، وأما عند الصراط فإنّ الله يعطي كلّ مؤمن نورًا وكل منافق نورًا، فإذا استَووا على الصراط سلب الله نور المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ وقال المؤمنون: ﴿رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا﴾ [التحريم: ٨] فلا يذكر عند ذلك أحدٌ أحدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏١٢٢ (١١٢٤٢) بنحوه. قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٩ (١٨٤٤٣): «فيه إسحاق بن بشر أبو حذيفة، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٦٢٣ (٤٣٤): «موضوع».
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جمع الله الأوّلين والآخرين دعا اليهودَ، فقيل لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيُقال لهم: كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: عُزَيْرًا. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يدعون النصارى، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله. فيقول لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيقولون: نعم. فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون معه؟ فيقولون: المسيح. فيُوجَّهون وجهًا، ثم يُدعى المسلمون، وهم على رابيةٍ مِن الأرض، فيُقال لهم: مَن كنتم تعبدون؟ فيقولون: كُنّا نعبد الله وحده. فيقال لهم: هل كنتم تعبدون معه غيره؟ فيغضبون، فيقولون: ما عبدنا غيره. فيُعطى كلّ إنسان منهم نورًا، ثم يُوجَّهون إلى الصراط، فما كان مِن منافق طُفِئ نوره قبل أن يأتي الصراط». ثم قرأ: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ الآية، وقرأ: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأَيْمانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية [التحريم:٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ١‏/‏١٣٣-١٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ﴾ الآية، قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذ بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النور توجّهوا نحوه، وكان النورُ لهم دليلًا إلى الجنة من الله، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين قد انطلَقوا تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجعوا من حيث جئتم مِن الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: بينما الناس في ظُلمةٍ إذا بعث الله نورًا، فلمّا رأى المؤمنون النورَ تَوَجّهوا نحوه، وكان النور دليلًا لهم مِن الله إلى الجنة، فلمّا رأى المنافقون المؤمنين انطلقوا إلى النور تَبِعوهم، فأظلم اللهُ على المنافقين، فقالوا حينئذ: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ فإنّا كُنّا معكم في الدنيا. قال المؤمنون: ارجِعوا مِن حيث جئتم من الظُّلمة، فالتمِسوا هنالك النور١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠١، وبنحوه من طريق الضَّحّاك. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في البعث، وابن مردويه.
٧
عن أبي أُمامة الباهلي -من طريق يوسف بن الحجاج- قال: تُبعث ظُلمة يوم القيامة، فما من مؤمن ولا كافر يرى كفّه، حتى يبعث اللهُ بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم، فيَتبَعهم المنافقون، فيقولون: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٢-.
٨
عن سليم بن عامر، قال: خرجنا على جنازةٍ في باب دمشق، ومعنا أبو أُمامة الباهلي، فلمّا صلّى على الجنازة وأخذوا في دفنها، قال أبو أُمامة: أيها الناس، إنكم قد أصبحتم وأمسيتم في منزلٍ تقتسمون فيه الحسنات والسيئات، وتوشكون أن تظعنوا منه إلى منزلٍ آخر، وهو القبر؛ بيت الوحدة، وبيت الظّلمة، وبيت الدود، وبيت الضِّيق، إلا ما وسّع الله، ثم تَنتقلون منه إلى مواطن يوم القيامة، فإنّكم لَفي بعض تلك المواطن حتى يَغشى الناسَ أمرُ الله، فتَبْيضّ وجوهٌ، وتَسودّ وجوهٌ، ثم تنتقلون منه إلى موضع آخر، فتغشى الناس ظُلمة شديدة، ثم يُقسَم النور، فيُعطى المؤمن نورًا، ويُترك الكافر والمنافق فلا يُعطَيان شيئًا، وهو المثَل الذي ضرب الله في كتابه: ﴿أوْ كَظُلُماتٍ في بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَما لَهُ مِن نُورٍ﴾ [النور:٤٠]، ولا يستضيء الكافرُ والمنافقُ بنور المؤمن، كما لا يستضيء الأعمى ببَصر البصير، ويقول المنافق للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا ورَآءَكُمْ فالتَمِسُواْ نُورًا﴾. وهي خُدعة الله التي خدع بها المنافقين، حيث قال: ﴿يُخادِعُونَ اللَّهَ وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]، فيرجعون إلى المكان الذي قُسِم فيه النور فلا يجدون شيئًا، فينصرفون إليهم، وقد ضُرِب بينهم بسُورٍ له باب ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ يُنادُونَهُمْ ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾ نُصلّي صلاتكم، ونغزو مغازيكم؟! ﴿قالُوا بَلى﴾ إلى قوله: ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾. يقول سليم بن عامر: فما يزال المنافقُ مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (٣٦٨ - زوائد نعيم)، وابن أبي الدنيا في الأهوال ٦‏/‏١٩٤-١٩٥ (١٤٠)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٢-، والحاكم ٢‏/‏٤٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٥). قال محقق الأسماء والصفات: «موقوف، صحيح الإسناد». وزاد ابن أبي الدنيا في آخره: «يقول سليم: فما يزال المنافق مغترًّا حتى يقسم النور، ويميز الله بين المؤمن والمنافق».

تفسير

١٠ أقوال
١
عن عبادة بن الصامت -من طريق أبي العوام- أنه كان يقول: ﴿بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾، قال: هذا باب الرحمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٣ تحت القول أن ذلك السور ببيت المقدس عند وادي جهنم.
٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي العوام- قال: إنّ السُّور الذي ذكره الله في القرآن: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ هو السُّور الذي ببيت المقدس الشرقيّ، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ المسجد، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: وادي جهنم وما يليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٣، والحاكم ٤‏/‏٦٠١، وابن عساكر ٢١‏/‏٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن أبي سنان، قال: كنتُ مع عليّ بن عبد الله بن عباس عند وادي جهنم، فحدَّث عن أبيه، قال: ﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾، فقال: قال: هذا موضع السُّور عند وادي جهنم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن كعب الأحبار -من طريق شُريح- أنه كان يقول في الباب الذي في بيت المقدس: إنّه الباب الذي قال الله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٣/٤٢٠) ما جاء في قول كعب الأحبار مِن أنّ الباب المذكور في القرآن هو باب الرحمة الذي هو أحد أبواب المسجد، بأنه من إسرائيلياته وترهّاته.
٥
عن مجاهد بن جبر: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ تفسيره: السُّور: الأعراف١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٥١-.
٦
عن الحسن البصري -من طريق سفيان- في قوله: ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٧٥، ٥٢٨.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ قال: حائط بين الجنة والنار، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ قال: النار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٢ دون آخره. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٨
عن أبي فاخِتة، قال: يجمع اللهُ الخلائقَ يوم القيامة، ويُرسل الله على الناس ظُلمةً، فيستغيثون ربَّهم، فيؤتي الله كلَّ مؤمن يومئذ نورًا، ويؤتي المنافقين نورًا، فينطلِقون جميعًا متوجّهين إلى الجنة معهم نورهم، فبينما هم كذلك إذ طفَأ الله نور المنافقين، فيتردّدون في الظّلمة، ويسبقهم المؤمنون بنورهم بين أيديهم، فينادونهم: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ﴾ حيث ذهب المؤمنون ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ ومن قِبَله الجنة، ويناديهم المنافقون: ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾. قالوا: ﴿بَلى ولَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُمْ وارْتَبْتُمْ﴾. فيقول المنافقون بعضهم لبعض، وهم يَتَسَكَّعُون١ في الظُّلمة: تعالوا نلتمسْ إلى المؤمنيين سبيلًا، فيَسْقُطون على هُوّةٍ، فيقول بعضهم لبعض: إنّ هذا ينفُقُ٢ بكم إلى المؤمنين. فيتهافتون فيها، فلا يزالون يهوون فيها حتى ينتهوا إلى قَعْرِ جهنم، فهنالك خُدع المنافقون كما قال الله: ﴿وهُوَ خادِعُهُمْ﴾ [النساء:١٤٢]٣
التخريج
  1. ١تَسَكَّع في أمره: تحيَّر ولم يهْتَدِ لوجهته. لسان العرب (سكع).
  2. ٢ينفق: يخرج. لسان العرب (نفق).
  3. ٣عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: يعني: بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين ﴿بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ يعني بالسُّور: حائط بين أهل الجنة والنار، ﴿بابٌ باطِنُهُ﴾ يعني: باطن السُّور ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو مما يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: جهنم، وهو الحجاب الذي ضُرب بين أهل الجنة وأهل النار، وهو السُّور، والأعراف: ما ارتفع من السُّور. الرحمة: يعني: الجنة ﴿وظاهره مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٣٩. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١٠١٧) من طريق الهذيل.
١٠
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ قال: هذا السُّور الذي قال الله: ﴿وبَيْنَهُما حِجابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، ﴿باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ قال: الجنة وما فيها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٠٢، ٤٠٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المراد بالسُّور في قوله تعالى: ﴿فضرب بينهم بسور له باب﴾ على قولين: الأول: أنه حجاب الأعراف. الثاني: أنه الجدار الشرقي في مسجد بيت المقدس. ورجَّح ابنُ كثير (١٣/٤١٩) القول الأول الذي قاله مجاهد، وابن زيد، وقتادة، فقال: «وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. وانتقد ابنُ عطية (٨/٢٢٨) القول الثاني الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبادة بن الصامت، وكعب الأحبار، فقال: «وهذا القول في السور بعيد». ووجّهه ابنُ كثير (١٣/٤١٩) بقوله: «وهذا محمول منهم على أنهم أرادوا بهذا تقريب المعنى ومثالًا لذلك، لا أنّ هذا هو الذي أُريد من القرآن هذا الجدار المعيّن، ونفس المسجد، وما وراءه من الوادي المعروف بوادي جهنم؛ فإن الجنة في السموات في أعلى عليين، والنار في الدّركات أسفل سافلين».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي الدّرداء، قال: أين أنت مِن يومٍ جِيء بجهنم، قد سَدّت ما بين الخافِقين؟! وقيل: لن تدخل الجنة حتى تخوض النار؛ فإن كان معك نورٌ استقام بك الصراط، فقد -واللهِ- نجوتَ وهُديت، وإن لم يكن معك نور تشبّث بك بعض خطاطيف جهنم أو كلاليبها، فقد -واللهِ- رَديتَ وهَويتَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏١٧٨-١٧٩.
٢
عن عبادة بن الصامت: أنّه كان على سور بيت المقدس الشرقيّ، فبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: ههنا أخبَرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

قولانِ
١
عن عاصم أنه قرأ: ﴿انظُرُونا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة؛ فإنه قرأ: ‹أنظِرُونا› بقطع الهمزة. انظر: النشر ٢‏/‏٣٨٤، والإتحاف ص٥٣٣.
٢
عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: ‹أنظِرُونا› مقطوعة بنصب الألف، وكسر الظاء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قراءة قوله: ﴿انظرونا﴾: فقرأ قوم: ﴿انظرونا﴾، وقرأ آخرون: ‹أنظِرُونا›. وذكر ابنُ جرير (٢٢/٤٠٠) أنّ القراءة الأولى بمعنى: «انتظرونا». وأنّ القراءة الثانية من أنظرت بمعنى: «أخّرونا». وذكر ابنُ عطية (٨/٢٢٧-٢٢٨) أنّ القراءة الثانية على وزن: أكرِم، وأنّ منه: النَّظِرَة إلى الميسرة. ورجَّح القراءة الأولى بالوصل مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل؛ لأن ذلك هو المعروف من كلام العرب إذا أُريد به: انتظرنا». وانتقد الثانية -مستندًا للدلالة العقلية- بأنه: «ليس للتأخير في هذا الموضع معنًى، فيُقال: أنظِرونا».
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة الحديد

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • (يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم) لما لم يقتبسوا من(علمهم وتقواهم) في الدنيا (حُرموا) في الأخرى.

    — عقيل الشمري

  •   ستعرف الفرق بين النور والزور!! بتأملك آية(يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا).

    — سعود الشريم

  • قرأ الإمام في مغرب البارحة قوله تعالى في نداء المنافقين :"انظرونا نقتبس من نوركم"......الأنوار التي استخفوا بها هنا، يتلمسونها هناك.

    — عبدالله بلقاسم

  • "ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا"....لقد ملأتم الحياة ضجيجا عن أنوار الضالين المزعومة، عودوا فالتمسوها لديهم.

    — عبدالله بلقاسم

  •   قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا....ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم" فتنة النفس تعني حرمان النور على الصراط يوم القيامة

    — نوال العيد

  • الشهيد والسجين الحر لا يُبكى عليهم ؛ فهم في جنة لا نراها ، لما أُغلق باب السجن قرأ ابن تيمية ( فضُرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة .. ).

    — ماجد الغامدي

  • ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ ﴾ ..الأنوار التي استخفوا بها هنا، يلتمسونها هناك.

    — عبدالله بلقاسم

  • تدبـرات في سورة الحديد

    — حازم شومان

  • {قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً} يالخيبة المرائي خسر كثير عمله لسوء نيته أعرض عن نور الهداية في الدنيا فأظلمت آخرته

    — مجالس التدبر

  • ﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم …﴾ المعاصي والنفاق سبب للظلمة والهلاك يوم القيامة.

    — مجالس التدبر

  • نكصوا على أعقابهم ورجعوا القهقرى بعد أن هُدوا للإيمان فلما تلمسوا النور يوم القيامة ﴿قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾

    — مجالس التدبر

  • {قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً فضرب بينهم..} حيث كان منهجهم الخداع للمؤمنين في الدنيا، فكان الجزاء من جنس العمل.

    — مجالس التدبر

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) On the [same] Day the hypocrite men and hypocrite women will say to those who believed, "Wait for us that we may acquire some of your light." It will be said, "Go back behind you[1630] and seek light." And a wall will be placed between them with a door, its interior containing mercy, but on the outside of it is torment.
[1630]- To where light was acquired, i.e., in the worldly life.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال