مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿يَوْمَ يَقُولُ﴾ هو بدل من ﴿يَوْمَ تَرَى﴾ ﴿المنافقون والمنافقات لِلَّذِينَ ءامَنُواْ انظرونا﴾ أي انتظرونا لأنه يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة. ﴿أَنظُرُونَا﴾ حمزة من النظرة وهي الإمهال جعل اتئادهم في المضي إلى أن يلحقوا بهم إنظاراً لهم ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ نصب منه وذلك أن يلحقوا بهم فيستنيروا به ﴿قِيلَ ارجعوا وَرَاءكُمْ فالتمسوا نُوراً﴾ طرد لهم وتهكم بهم أي تقول لهم الملائكة، أو المؤمنون ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هنالك فمن ثم يقتبس، أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا نوراً بتحصيل سببه وهو الإيمان ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم﴾ بين المؤمنين والمنافقين ﴿بِسُورٍ﴾ بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار. قيل : هو الأعراف ﴿لَهُ﴾ لذلك السور ﴿بَابٍ﴾ لأهل الجنة يدخلون منه ﴿بَاطِنُهُ﴾ باطن السور أو الباب وهو الشق الذي يلي الجنة ﴿فِيهِ الرحمة﴾ أي النور أو الجنة ﴿وظاهره﴾ ما ظهر لأهل النار ﴿مِن قِبَلِهِ﴾ من عنده ومن جهته ﴿العذاب﴾ أي الظلمة أو النار