بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يَوْمَ يَقُولُ المنافقون والمنافقات لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ يعني : نُصِبْ من نوركم، فتضيء معكم. وروي عن أبي أمامة الباهلي أنه قال :«بينما العباد يوم القيامة عند الصراط، إذ غشيتهم ظلمة. ثم يقسم الله تعالى النور بين عباده، فيعطي الله المؤمن نوراً، ويبقى الكافر والمنافق لا يعطيان نوراً، فكما لا يستضيء الأعمى بنور البصر، كذلك لا يستضيء الكافر والمنافق بنور الإيمان، فيقولان : انظرونا نقتبس من نوركم، فيقال لهم :﴿قِيلَ ارجعوا﴾ حيث قسم النور فيرجعون، فلا يجدون شيئاً، فيرجعون، وقد ضرب بينهم بسور ". وعن الحسن البصري قال : إن المنافقين يخادعون الله، وهو خادعهم، لأنه يعطي المؤمن والمنافق نوراً، فإذا بلغوا الصِّراط، اطفىء نور المنافق، فيقول : المنافقون ﴿انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ قال : فيشفق المؤمنون حين طفىء نور المنافقين، فيقولون : عند ذلك ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾. قرأ حمزة ﴿انظرونا﴾ بنصب الألف، وكسر الظاء المعجمة. والباقون : بالضم. فمن قرأ : بالنصب، فمعناه : أمهلونا. ومن قرأ بالضم، فمعناه : انتظرونا. فقال لهم المؤمنون : ارجعوا ﴿وَرَاءكُمْ فالتمسوا نُوراً﴾ يعني : ارجعوا إلى الدنيا، فإنا جعلنا النور في الدنيا. ويقال : ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور، واطلبوا نوراً، فيرجعون في طلب النور، فلم يجدوا شيئاً، ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ يعني : ظهر لهم. ويقال : بين أيديهم بسور. يعني : بحائط بين أهل الجنة، وأهل النار، ﴿لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ﴾ يعني : باطن السور ﴿فِيهِ الرحمة﴾ يعني : الجنة ﴿وظاهره مِن قِبَلِهِ العذاب﴾ يعني : النار. ويقال : هو السور الذي عليه أصحاب الأعراف، فيظهر بين الجنة، والنار. باب يعني : عليه : باب فيجاوز فيه المؤمنون، ويبقى المنافقون على الصراط في الظلمة.