الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُواْ انظُرُونَا﴾ قرأة العامة : موصولة أي انتظرونا.
وقرأ يحيى والأعمش وحمزة :( أنظرونا ) بفتح الألف وكسر الظاء أي أمهلونا.
وقال الفراء : تقول العرب : أنظرني أي إنتظرني، وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم :
أبا هند فلا تعجل عليناوانظرنا نخبرك اليقينا
قال : يعني انتظرنا.
﴿نَقْتَبِسْ﴾ نستضيء ﴿مِن نُّورِكُمْ﴾ قال المفسرون : إذا كان يوم القيامة أعطى الله تعالى المؤمنين نوراً على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط، وأعطى المنافقين الضالّين كذلك خديعة لهم وهو قوله عزّوجل
﴿وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢].
وقال الكلبي : بل يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور.
قالوا فبينما هم يمشون إذ بعث الله تعالى ريحاً وظلمة فأطفأ نور المنافقين، فذلك قوله عزّ وجل
﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾ [التحريم: ٨] مخافة أن يُسلبوا نورهم كما سلب المنافقون، فإذا بقي المنافقون في الظلمة قالوا للمؤمنين ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ﴾ من حيث جئتم ﴿فَالْتَمِسُواْ﴾ فاطلبوا هناك لأنفسكم ﴿نُوراً﴾ فإنه لا سبيل لكم إلى الاقتباس من نورنا ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ أي سور والباء صلة، عن الكسائي. وهو حاجز بين الجنة والنار ﴿لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ يعني الجنة ﴿وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ﴾ أي من قبل ذلك الظاهر ﴿الْعَذَابُ﴾ وهو النار.
أخبرني ابن فنجويه، حدّثنا أحمد بن ماجة القزويني، حدّثنا محمد بن أيوب الرازي، حدّثنا موسى بن إسماعيل قال : وأخبرني ابن حمدان، حدّثنا ابن ماهان، حدّثنا موسى بن إسماعيل حماد عن أبي سنان قال : كنت مع علي بن عبد الله بن عباس عند وادي جهنم فحدّث عن أبيه وقرأ ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ الآية ثم قال : أي هذا موضع السور، يعني وادي جهنم.
وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق السني أخبرني أحمد بن عمير بن يوسف، حدّثنا عبد السلام بن عتيق، حدّثنا أبو مسهر، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس حدّثني أبو العوام مؤذن أهل بيت المقدس عن عبد الله بن عمرو قال : إن السور الذي ذكر الله عزّوجل في القرآن ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ سور مسجد بيت المقدس الشرقي باطنه من المسجد وظاهره من قبله ﴿الْعَذَابُ﴾ الوادي : وادي جهنم.
وأخبرني ابن فنجويه، حدّثنا السني، حدّثنا أبو يعلي الموصلي حدّثنا أبو نصر التمار، حدّثنا سعيد بن عبدالعزيز، عن زياد بن أبي سودة أن عبادة بن الصامت قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى. فقال بعضهم : ما يبكيك يا أبا الوليد ؟ فقال : من هاهنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم.
وأخبرني عقيل أن أبا الفرج حدثهم عن محمد بن جرير حدّثني محمد بن عوف، حدّثنا أبو المغيرة، حدّثنا صفوان، حدّثنا شريح أن كعباً يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس أنه الباب الذي قال الله عزّوجل ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى