تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٣ وقوله تعالى :﴿يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم﴾ منهم من قرأ ﴿للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم﴾ ومنهم من قرأها(١) مقطوعة من أنظرت.
قال أبو عبيدة : فالاتصال أحب إلينا لأن تأويلها، والله أعلم : انتظرونا ؛ يقال منه : نظرت فلانا انظره. وأما القراءة الأخرى فإنها من التأخير ؛ يقال منه : أنظرت فلانا أنظره إذا أخرته، ولا أعرف للتأخير ههنا موضعا.
وقال أبو عوسجة : أنظرته، ونظرته، أي انتظرته ؛ يقال منه : نظر نظرة.
ثم الآية دلت على أن أهل النفاق يكونون ببعد من المؤمنين، ولا(٢) ينتفعون بنور المؤمنين. ولكن يرون ذلك اليوم من بعد فيقولون(٣) :﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ ولو كانوا بقرب منهم، أو ينتفعون بنورهم لكانوا لا يطلبون منهم الانتظار لهم والاقتباس من نورهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ من الناس من يقول : إن هذا هو الاستهزاء الذي ذكر في آية أخرى أنه يستهزئ بهم حين(٤) قال :﴿الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: ١٥] بقوله :﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ هو ذلك الاستهزاء.
وقلنا نحن في قوله :﴿الله يستهزئ بهم﴾أي يجزيهم جزاء استهزائهم الذي استهزؤوا برسول الله ﷺ وبالمؤمنين.
وجائز أن يكون قوله :﴿ارجعوا وراءكم﴾ ليس على الأمر بالرجوع إلى وراء والتماس النور، ولكن على التوبيخ والتعبير، أي النور إنما يطلب من وراء هذا اليوم، أي من قبل هذا اليوم لا يطلب فيه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾.
جائز أن يكون السور الذي ذكر الذي ضرب بينهم ما ذكر في سورة الأعراف حين(٥) قال :﴿وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال﴾ [ الآية : ٤٦ ] السور هو الأعراف الذي ذكر أنه(٦) يكون حجابا بين أهل النار وأهل الجنة. يرفع ذلك السور بينهم لئلا ينتفعوا بنور المؤمنين.
وقوله تعالى :﴿له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ جائز أن يكون قوله :﴿له باب﴾ ليس على حقيقة الباب [ ولكن ](٧) كناية عن الطريق والسبيل ؛ يقول : هو طريق وسبيل من يأخذ ذلك السبيل أفضاه إلى الرحمة. ومن سلك ظاهره أفضاه إلى العذاب.
وجائز أن يفتح من النار إلى الجنة باب، فيرون ما حل بهم من العذاب، ويرى(٨) أهل النار أهل الجنة على [ ما هم ](٩) عليه من النعيم ليزدادوا(١٠) حسرة وندامة، أو يكون اطلاعا لا من باب ولكن من السور والأعراف الذي ذكر، وهو ما قال :﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ [الصافات: ٥٥].
والاطلاع في الظاهر إنما يكون من مكان عال مرتفع إلى موضع منحدر، والله أعلم.
قال أبو عبيدة : فالاتصال أحب إلينا لأن تأويلها، والله أعلم : انتظرونا ؛ يقال منه : نظرت فلانا انظره. وأما القراءة الأخرى فإنها من التأخير ؛ يقال منه : أنظرت فلانا أنظره إذا أخرته، ولا أعرف للتأخير ههنا موضعا.
وقال أبو عوسجة : أنظرته، ونظرته، أي انتظرته ؛ يقال منه : نظر نظرة.
ثم الآية دلت على أن أهل النفاق يكونون ببعد من المؤمنين، ولا(٢) ينتفعون بنور المؤمنين. ولكن يرون ذلك اليوم من بعد فيقولون(٣) :﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ ولو كانوا بقرب منهم، أو ينتفعون بنورهم لكانوا لا يطلبون منهم الانتظار لهم والاقتباس من نورهم، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ من الناس من يقول : إن هذا هو الاستهزاء الذي ذكر في آية أخرى أنه يستهزئ بهم حين(٤) قال :﴿الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: ١٥] بقوله :﴿ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا﴾ هو ذلك الاستهزاء.
وقلنا نحن في قوله :﴿الله يستهزئ بهم﴾أي يجزيهم جزاء استهزائهم الذي استهزؤوا برسول الله ﷺ وبالمؤمنين.
وجائز أن يكون قوله :﴿ارجعوا وراءكم﴾ ليس على الأمر بالرجوع إلى وراء والتماس النور، ولكن على التوبيخ والتعبير، أي النور إنما يطلب من وراء هذا اليوم، أي من قبل هذا اليوم لا يطلب فيه، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾.
جائز أن يكون السور الذي ذكر الذي ضرب بينهم ما ذكر في سورة الأعراف حين(٥) قال :﴿وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال﴾ [ الآية : ٤٦ ] السور هو الأعراف الذي ذكر أنه(٦) يكون حجابا بين أهل النار وأهل الجنة. يرفع ذلك السور بينهم لئلا ينتفعوا بنور المؤمنين.
وقوله تعالى :﴿له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب﴾ جائز أن يكون قوله :﴿له باب﴾ ليس على حقيقة الباب [ ولكن ](٧) كناية عن الطريق والسبيل ؛ يقول : هو طريق وسبيل من يأخذ ذلك السبيل أفضاه إلى الرحمة. ومن سلك ظاهره أفضاه إلى العذاب.
وجائز أن يفتح من النار إلى الجنة باب، فيرون ما حل بهم من العذاب، ويرى(٨) أهل النار أهل الجنة على [ ما هم ](٩) عليه من النعيم ليزدادوا(١٠) حسرة وندامة، أو يكون اطلاعا لا من باب ولكن من السور والأعراف الذي ذكر، وهو ما قال :﴿فاطلع فرآه في سواء الجحيم﴾ [الصافات: ٥٥].
والاطلاع في الظاهر إنما يكون من مكان عال مرتفع إلى موضع منحدر، والله أعلم.
١ في الأصل و م: قرأ، انظر معجم القراءات القرآنية ج٧/٨٣..
٢ في الأصل و م: وأن لا..
٣ في الأصل و م: حيث قالوا..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ في الأصل و م: أنها.
٧ في م: ولكن الباب، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: يرون..
٩ في الأصل: هو، في م: ما هو..
١٠ في الأصل و م: ليزداد لهم..
٢ في الأصل و م: وأن لا..
٣ في الأصل و م: حيث قالوا..
٤ في الأصل و م: حيث..
٥ في الأصل و م: حيث..
٦ في الأصل و م: أنها.
٧ في م: ولكن الباب، ساقطة من الأصل..
٨ في الأصل و م: يرون..
٩ في الأصل: هو، في م: ما هو..
١٠ في الأصل و م: ليزداد لهم..