غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿أخذ﴾ مجهولاً ﴿ميثاقكم﴾ بالرفع : أبو عمرو ﴿وكل﴾ بالرفع : ابن عامر ﴿انظرونا﴾ من الأنظار : حمزة ﴿الأماني﴾ بسكون الياء : يزيد ﴿لا تؤخذ﴾ بالتأنيث : ابن عامر ويزيد وسهل ويعقوب ﴿وما نزل﴾ بالتشديد مجهولاً : عباس ﴿نزل﴾ بالتخفيف من النزول : نافع وحفص. الباقون : بالتشديد ﴿ولا تكونوا﴾ على الخطاب : رويس ﴿المصدقين والمصدقات﴾ بتشديد الدال فقط : ابن كثير وأبو بكر وحماد ﴿بما أتاكم﴾ مقصوراً من الإتيان : أبو عمرو ﴿فإن الله هو الغني﴾ بغير الفصل : أبو جعفر ونافع وابن عامر ﴿إبراهام﴾ كنظائره.
قوله ﴿يوم يقول﴾ بدل من قوله ﴿يوم ترى﴾ ومنصوب ب " أذكر " مقدراً. قال جمع من العلماء : الناس كلهم يوم القيامة في الظلمات ثم إنه تعالى يعطي المؤمنين هذه الأنوار والمنافقون يطلبونها منهم قائلين ﴿انظرونا﴾ لأنهم إذا نظروا إليهم والنور قدامهم استضاؤا بتلألؤ تلك الأنوار. قال الفارسي : حذف الجار وأوصل الفعل وأنشد أبو الحسن :
والمعنى ينظرن إلى الأراك فإن كانت هذه الحالة عند الموقف فالمراد انظروا إلينا، وإن كانت هذه الحالة عند سير المؤمنين إلى الجنة احتمل أن يكون النظر بمعنى الانتظار لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على الركاب وهؤلاء مشاة في القيود والسلاسل. ومن قرأ ﴿انظرونا﴾ أي أمهلونا جعل استبطاءهم في المضي إلى أن يلحقوا بهم إمهالاً لهم. قال الحسن : يعطى يوم القيامة كل أحد نوراً على قدر عمله. ثم إنه يؤخذ من جمر جهنم وما فيه من الكلاليب والحسك وتلقى على الطريق فتمضي زمرة من المؤمنين وجوههم كالقمر ليلة البدر، ثم تمضي زمرة أخرى كأضواء الكواكب في السماء. ثم على ذلك ثم على ذلك، ثم تغشاهم الظلمة فينطفئ نور المنافقين فهناك يقول المنافقون للمؤمنين انظرونا ﴿نقتبس من نوركم﴾ والاقتباس أخذ القبس أي الشعلة من النار ﴿قيل ارجعوا وراءكم﴾ أي إلى الموقف حيث أعطينا هذا النور فاطلبوا نوراً وهو تهكم بهم أو إلى الدنيا ﴿فالتمسوا نوراً﴾ بتحصيل سببه وهو الإيمان والعمل الصالح أو اكتساب المعارف الإلهية والأخلاق الفاضلة كأنها خدعة خدع بها المنافقون كقوله ﴿يخادعون الله وهو خادعهم﴾ [البقرة: ٩] وعلى هذا فالسور هو امتناع العود إلى الدنيا وعلى الأول قالوا : إنهم يرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئاً فينصرفون إليهم فيجدون السور مضروباً بينهم وبين المؤمنين وهو حائط الجنة أو هو الأعراف ﴿باطنه﴾ أي باطن السور أو الباب وهو الشق الذي يلي الجنة ﴿فيه الرحمة وظاهره﴾ وهو ما ظهر لأهل النار ﴿من قبله﴾ أي من جهته ﴿العذاب﴾ قال أبو مسلم : المراد من قول المؤمنين ﴿ارجعوا﴾ منع المنافقين عن الاستضاءة كقول الرجل لمن يريد القرب منه " وراءك أوسع لك " والمراد أنه لا سبيل لهم إلى هذا النور، والمراد من السور منعهم من رؤية المؤمنين قال الأخفش : الباء في قوله ﴿بسور﴾ صلة وفائدته التوكيد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿الأرض﴾ ج لعطف الجملتين المختلفتين ﴿الحكيم﴾ ه ﴿والأرض﴾ ج لاحتمال أن يكون قوله ﴿يحيى﴾ مستأنفاً لا محل له أو له محل بتقدير هو يحيى وأن يكون حالاً من المجرور في قوله ﴿له﴾ والجار عاملاً فيها. ﴿ويميت﴾ ج ﴿قدير﴾ ه ﴿والباطن﴾ ج ﴿عليم﴾ ه ﴿العرش﴾ ط ﴿فيها﴾ ط ﴿كنتم﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط ﴿الأمور﴾ ه ﴿في الليل﴾ ط ﴿الصدور﴾ ه ﴿فيه﴾ ط ﴿كبير﴾ ه ﴿بالله﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ه ﴿إلى النور﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿والأرض﴾ ط ﴿وقاتل﴾ ط ﴿وقاتلوا﴾ ط ﴿الحسنى﴾ ط ﴿خبير﴾ ه ﴿كريم﴾ ج لاحتمال تعلق الظرف بقوله ﴿وله أجر﴾ أو بقوله ﴿بشراكم﴾ أي يقال لهم ذلك يومئذ أو هو مفعول " اذكر " ﴿فيها﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ج وإن وصل وقف على ﴿نوركم﴾ لأن ﴿يوم﴾ قد يتعلق بالنور فيوقف على ﴿نوركم﴾ وقد يتعلق بقوله ﴿قيل ارجعوا﴾ ﴿نوراً﴾ ط ﴿باب﴾ ط ﴿العذاب﴾ ط ﴿معكم﴾ ط ﴿الغرور﴾ ه ﴿كفروا﴾ ط ﴿النار﴾ ط ﴿مولاكم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿الحق﴾ ط إلا لمن قرأ ﴿ولا تكونوا﴾ على النهي ﴿قلوبهم﴾ ط ﴿فاسقون﴾ ه ﴿موتها﴾ ط ﴿تعقلون﴾ ه ﴿كريم﴾ ه ﴿الصديقون﴾ ه والوصل أولى ومن وقف على ﴿الصديقين﴾ لم يقف على ﴿ربهم﴾ ﴿ونورهم﴾ ط ﴿الجحيم﴾ ه ﴿والأولاد﴾ ط ﴿حطاماً﴾ ط ﴿ورضوان﴾ ط ﴿الغرور﴾ ه ﴿ورسله﴾ ط ﴿من يشاء﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه ﴿نبرأها﴾ ط ﴿يسير﴾ ه ج لاحتمال تعلق اللام بما قبله أو بمحذوف أي ذلك لكيلا ﴿أتاكم﴾ ط ﴿فخور﴾ ه لا لأن ما بعده بدل ﴿بالبخل﴾ ط ﴿الحميد﴾ ه ﴿بالقسط﴾ ط ه للعطف ظاهراً مع أن إنزال الحديد ابتداء إخبار غير مختص بالرسل ﴿بالغيب﴾ ط ﴿عزيز﴾ ه ﴿مهتد﴾ ج لأن الجملتين وإن اتفقتا لفظاً إلا أن الأولى للبعض القليل والثانية للكثير فيبنى على الاستئناف ﴿فاسقون﴾ ه ﴿ورحمة﴾ ط لأن ما بعدها منصوب بابتدعوا المقدر ﴿رعايتها﴾ ط لأن الجملتين وإن اتفقتا لفظاً إلا أن قوله ﴿فآتينا﴾ ليس جزاء ترك الرعاية إنما هو تمام بيان الفرقة بين الفريقين فيرجع إلى قوله ﴿فمنهم مهتد﴾ ﴿أجرهم﴾ ه ط لما مر ﴿فاسقون﴾ ه ﴿ويغفر لكم﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه لا وقد يجوز الوقف بناء على أن المراد ذلك ليعلم ﴿يشاء﴾ ط ﴿العظيم﴾ ه
قوله ﴿يوم يقول﴾ بدل من قوله ﴿يوم ترى﴾ ومنصوب ب " أذكر " مقدراً. قال جمع من العلماء : الناس كلهم يوم القيامة في الظلمات ثم إنه تعالى يعطي المؤمنين هذه الأنوار والمنافقون يطلبونها منهم قائلين ﴿انظرونا﴾ لأنهم إذا نظروا إليهم والنور قدامهم استضاؤا بتلألؤ تلك الأنوار. قال الفارسي : حذف الجار وأوصل الفعل وأنشد أبو الحسن :
| ظاهرات الجمال والحسن ينظرن | كما ينظر الأراك الظباء |