الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿يَوْمَ يَقُولُ﴾ بدل من يوم ترى ﴿انظرونا﴾ انتظرونا، لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تزف بهم. وهؤلاء مشاة. وانظروا إلينا ؛ لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به. وقرىء :«أنظرونا » من النظرة وهي الإمهال : جعل اتئادهم في المضيّ إلى أن يلحقوا بهم أنظاراً لهم ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ نصب منه ؛ وذلك أن يلحقوا بهم فيستنيروا به ﴿قِيلَ ارجعوا وَرَاءكُمْ فالتمسوا نُوراً﴾ طرد لهم وتهكم بهم، أي : ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هنالك، فمن ثم يقتبس. أو ارجعوا إلى الدنيا، فالتمسوا نوراً بتحصيل سببه وهو الإيمان. أو ارجعوا خائبين وتنحوا عنا، فالتمسوا نوراً آخر، فلا سبيل لكم إلى هذا النور، وقد علموا أن لا نور وراءهم ؛ وإنما هو تخييب وإقناط لهم ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ بين المؤمنين والمنافقين بحائط حائل بين شقّ الجنة وشق النار. وقيل : هو الأعراف لذلك السور ﴿بَابٌ﴾ لأهل الجنة يدخلون منه ﴿بَاطِنُهُ﴾ باطن السور أو الباب، وهو الشق الذي يلي الجنة ﴿وظاهره﴾ ما ظهر لأهل النار ﴿مِن قِبَلِهِ﴾ من عنده ومن جهته ﴿العذاب﴾ وهو الظلمة والنار. وقرأ زيد بن علي رضي الله عنهما :«فضرب بينهم » على البناء للفاعل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى