زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ﴾ وقرأ حمزة :﴿أنظرونا﴾ بقطع الهمزة، وفتحها، وكسر الظاء. قال المفسرون : يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة، فيعطى المؤمنون النور، فيمشي المنافقون في نور المؤمنين، فإذا سبقهم المؤمنون قالوا : انظرونا نقتبس من نوركم ﴿قِيلَ ارْجِعُواْ وَرَاءكُمْ﴾ في القائل قولان :
أحدهما : أنهم المؤمنون، قاله ابن عباس.
والثاني : الملائكة، قاله مقاتل. وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : ارجعوا إلى المكان الذي قبستم فيه النور، فيرجعون، فلا يرون شيئا.
والثاني : ارجعوا فاعملوا عملا يجعله الله لكم نورا.
والثالث : أن المعنى : لا نور لكم عندنا ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ﴾ قال ابن عباس :
هو الأعراف، وهو سور بين الجنة والنار ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهي : الجنة ﴿وَظَاهِرُهُ﴾ يعني : من وراء السور ﴿مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ وهو جهنم. وقد ذهب قوم إلى أن هذا السور يكون ببيت المقدس في مكان السور الشرقي بين الوادي الذي يسمى : وادي جهنم، وبين الباب الذي يسمى : باب الرحمة، وإلى نحو هذا ذهب عبادة بن الصامت، وعبد الله بن عمرو، وكعب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى