بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿ينادونهم﴾ من وراء السور ﴿أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ يعني : ألم نكن معكم في الدنيا على دينكم، وكنا معكم في الجماعات، والصلوات، فيجيبهم المؤمنون. ﴿قَالُواْ بلى﴾ يعني : قد كنتم معنا في الدنيا، أو في الظاهر. ﴿ولكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يعني : قد أصبتم أنفسكم حيث كفرتم في السر. ويقال :﴿فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ يعني : ثبتم على الكفر الأول في السر ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ﴾ يعني : انتظرتم موت نبيكم.
ويقال :﴿تربصتم﴾ يعني : أخرتم التوبة، وسوّفْتُمْ فيها. ﴿وَتَرَبَّصْتُمْ وارتبتم﴾ يعني : شككتم في الدين، وشككتم في البعث ﴿وَغرَّتْكُمُ الأماني﴾ يعني : أباطيل الدنيا ﴿حتى جَاء أَمْرُ الله﴾ يعني : القيامة ﴿وَغَرَّكُم بالله الغرور﴾ يعني : الشياطين. وقال الزجاج :﴿الغرور﴾ على ميزان فعول، وهو من أسماء المبالغة، وكذلك الشياطين ﴿الغرور﴾ لأنه يغري ابن آدم كثيراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى